عقيدة الشعراوي من ملفوظاته.
#الحلقةالاولي_1ـــ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد،
فما كنت أظن أن (صوفية) الشعراوي (القبورية) يتمارى فيها عاقلان، وكيف لا؟ أليس هو الذي أفنى عمره في مساجد الأضرحة يؤول القرآن! وخلفه يُكفر بالرحمن، فهذا يطوف حول الضريح، وذاك يستنجد، ويستغيث، ويصيح!
أعادوا بها معنى سواع ومثله يغوث وودٍ بئـــس ذلـك مــــــن ود
وقد هتفـوا عند الشدائـد باسمـها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيـرة أُهِلَّت لغير الله جـهرًا على عمـد
والشيخ يسمع ويبصر، فلا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، بل حدثني من أثق في روايته عن صديق له أزهري، أنه ذهب إلى الشعراوي بنفسه؛ ليوقِفَ هذه الشركيات، ويمنع هذه الموبقات، التي يراها ويسمعها ويعايشها، فلم يتمعر وجهه في الله، ولم يغضب للتوحيد الذي انتهك حماه!
وفوجيء الشيخ الأزهري (المطربش) بأن الشعراوي في زمرة الطائفين حول الوثن المعبود، والنُصُب المشهود ؛ المنسوب كذبًا للحسين – رضي الله عنه –، فبهت الأزهري!
ثم بادر الشيخَ قائلاً :
يا مولانا! لو أمرت الناس أن يكفوا عن تقبيل الجدران، ولحس الحيطان، والتمرغ على الأركان!!
فنظر إليه الشعراوي شِزرًا، وقال له مستنكراً : انتظر حتى أكمل طوافي!!
فأكمل الشيخ طوافه، وأقبل على الأزهري، ذي الطربوش الوردي، فيمم ناحيته، وقبل عمامته!
فقال الأزهري مندهشاً: العفو يا مولانا العفو، هذا واجب علينا نحن!
فقال الشعراوي (المناظر الماكر، والقبوري الساخر): وماذا صنعتُ لك حتى تقول هذا الكلام؟
قال الأزهري: لقد قبلت رأسي (وأنا مش كد المقام –يعني-).
فقال الشعراوي: أنا لم أقبل رأسك، إنما قبلت الطربوش!
فقال الأزهري: تقبيلك للطربوش تقبيل للابسه، وهذا يعجبني ويسعدني ويكرمني.
فبادره قائلاً: وكذلك تقبيل الجدران،ولحس الحيطان، تقبيل لساكنها؛ فهذا يرضي الحسين ويسعده.!!). انتهت الرواية بمعناها.
قلت: وهذا لا يُستغرب منه أبدًا، أن يصدر منه هذا الكلام، بل ما هو أعجب وأطم، وأعظم وأضل؛ فقد ثبتت صوفيته، وانكشفت نحلته، كشفاً جلياً لا لبس فيه، ولا غموض يعتريه، وباح السر، وانكشف الأمر، فقد قال له صاحبه وهو يحاوره:
(إلى أي هذه الطرق ينتسب الشيخ الشعراوي؟
فقال الشيخ:
طريقتنا هي الطريقة البازية! ..أصحاب العمائم الخضراء! إنها خاصة بالأشراف؛ الذين هم من نسل الحسن والحسين! تلك هي المرة الأولى التي يفصح فيها الشيخ الشعراوي عن نسبه!). انتهى.
صـ7 الشعراوي يبوح بأسراره لسعيد أبو العينين.
وقال أيضاً:
(شيخنا شيخ الطريقة البازية الشيخ (أحمد سعود)، الذي تتوارث أسرته المشيخة، أما أسرتنا فتتوارث النقابة، فنحن النقباء؛ يعني النواب بتوعهم، هم واخدين المشيخة، واحنا واخدين النقابة، منهم الشيخ، ومنا النقيب! وكان سيدي (عبد الحافظ) هو حامل البيرق الذي ترفعه الطريقة في الاحتفال بالمناسبات الدينية كالمولد النبوي) انتهى.
السابق صـ10 .
ومؤسس هذه الطريقة هو شمس الدين الباز –كما قال عبد الرحيم الشعراوي صـ9
الشعراوي يؤصل ويقعد لنفع الميت للحي
تمهيداً لتسمية الشرك بغير اسمه
قال الشعراوي:
[سألني بعضهم قالوا: أنت تتكلم عن الأولياء، وتحكي عن وقائع وحكايات لا سند لها! فقلت لهم : تعالوا نتجادل جدل العلماء وليس جدل العوام، وسألتهم أنتم تؤمنون بالمعراج، أليس كذلك؟
قالوا: نعم.
قلت: وهل تؤمنون أن النبي - - صعد وقابل موسى – عليه السلام – ليلة المعراج؟
قالوا: نعم.
قلت: تكلم معه؟
قالوا: نعم.
قلت: طيب، موسى ميت بقانون الأموات، ومحمد حي بقانون الأحياء، وقد التقى الميت بالحي وعملوا عملاً واحدًا صلَّوْا معًا، وعمل ميت- بقانون الأموات- لحي -بقانون الأحياء -عملاً، فقد ردده على ربه ليخفف الصلاة، فتردد محمد إلى أن صارت الصلاة خمسًا بعد أن كانت خمسين!
وسألتهم: من فعل ذلك؟
وقلت لهم: الذي فعله هو سيدنا موسى – عليه السلام -، وموسى ميت بقانون الأموات.
إذن فالميت قد يعمل عملاً للغير ينتفع به!! – عملاً للغير وليس لنفسه – لأن عمله لنفسه قد انقطع].
انتهى من كتاب "الشعراوي يبوح بأسراره صـ67".
قلت:
فإذا تقرر عند الجماهير (العامية) التي تستمع للشعراوي -بدعوى أنه علمهم التفسير-!!
(كما قال بعضهم) إذا سمعوه يقول: إن الميت ينفع الحي؛ بصورة أو بأخرى، فلا تسأل بعد ذلك عما يجري عند القبور، من الشرك الصراح، والكفر البواح.
وأقول- أيضًا- لمن كان على شاكلته: ألست تؤمن بأن الإسراء والمعراج آية ومعجزة لنبينا محمد - -؟
فسيقول: نعم .
فأقول: أليس تسلم أن المعجزات والآيات أمور خارقة للعادة، تقع على يد نبيٍ من أنبياء الله، في مقام التحدي!
فسيقول: نعم.
فنقول: فكيف تقيس العادات على المعجزات؟
وكيف تقيس عموم الأموات على خير البريات؟
وكيف تقيس على النبي الأمين، والكليم الكريم، غيرهما من عموم الميتين؟!
لقد جئت إدًّا، وقلت باطلاً محضاً .
لقد ذكرني قياسك هذا بقياس المشركين الميتة على المذكاة ؛ فقالوا: الميتة من ذبحها؟ فقالوا : الله.
فقالوا : والذبيحة من ذبحها؟
قالوا: نحن.
فقالوا : تحلون ذبيحتكم وتحرمون ذبيحة الله؟!!
فأنزل الله قوله- تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]
فقياس الشعراوي هذا كقياس الميتة على المذكاة، والموت على الحياة، فهل من مدكر؟!
أحمد البدوي من عالم البرزخ يطلع على
الكربة التي وقع فيها الشعراوي ويرسل إليه المدد
وبدون طلب!
قال الشعراوي:
[كنت في بلدنا دقادوس وكان والدي قد أعطاني ريالاً فضة أخذته وأنا في طريقي للسفر إلى القاهرة ونزلت في محطة بنها لآخذ القطار إلى القاهرة.
وفي المحطة وضعت يدي في جيبي فلم أجد الريال الفضة وأحسست بالضيق فلم يكن معي غيره، وقفت حزينًا ماذا أفعل؟ وقفت ألتف حولي في ضيق وقلق بحثًا عن إنقاذ! ولمحت رجلاً "بعمامة حمراء" وهو قادم من بعيد، وقلت لنفسي : لعل هذا الأحمدي ينقذني! – فالعمامة الحمراء عهادة شيوخ وأتباع الطريقة الأحمدية طريقة سيدي أحمد البدوي! كنت أتصور أن الرجل سوف يبطئ من خطواته عندما يتطلع إليَّ، ويرى حالي لكنه مر من أمامي ولم يلتفت لي، ووجدتني أقول لنفسي : إيه يا سيدي أحمد! أنا كنت باحسب أنك باعت لي نجدة!!!
وقبل أن أتمها لمحت على الأرض ريال فضة وأسرعت وأخذته وركبت القطار، ومرت الأيام، وبعد سنين سافرت للعمل في مكة المكرمة، وفي الأجازة وفي محطة بنها لمحت الرجل الأحمدي وتذكرت الريال الفضة فأسرعت إليه وأخرجت عشرة جنيهات . وفوجئت به يبعد يدي عنه ويقول : أنا عايز الريال الفضة بتاعي وانصرف .
واندهشت.. يخرب عقلك هو أنت بتاع الريال الفضة!].
انتهى من كتاب الشعراوي يبوح بأسراره صـ174 .
وتعليقًا أقول :
ورغم أن فساد الحكاية يغني عن إفسادها، وبطلانها الظاهر يغني عن إبطالها، لكن في زمن الغربة، والبعد عن آثار الرسالة، لا يبعد أن تروج على بعض العوام، أو تستقر الشبهة عند بعض الطغام،
فأقول مستعيناً بالله، ومنه أطلب المدد لا من سواه:
قال – تعالى - : ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202].
قال شيخ الإسلام في "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" : -
(وبالجملة فأولياء الله هم أحبابه المتقربون له بالفرائض والنوافل وترك المحارم، الموحدون له الذين لا يشركون بالله شيئا، وإن لم تجر على أيديهم خوارق، فإن كانت الخوارق دليلاً على ولاية الله فلتكن دليلاً على ولاية الساحر والكاهن والمنجم والمتفرس ورهبان اليهود والنصارى وعباد الأصنام فإنهم يجري لهم من الخوارق ألوف ولكن من قِبَل الشياطين فإنهم ينـزلون عليهم لمجانستهم لهم في الأفعال كما قال – تعالى - :
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]. وقال – تعالى - : ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] وتجد عمدة كثير من الناس في اعتقادهم الولاية في شخص أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض الخوارق للعادة، مثل أن يشير إلى شخص فيموت أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها أحيانًا أو يمشي على الماء أو يملأ إبريقًا من الهواء أو يخبر في بعض الأوقات بشيء من الغيب أو يختفي أحيانًا عن أعين الناس أو يخبر بعض الناس بما سرق له أو بحال نائب أو مريض أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاء فقضى حاجته أو نحو ذلك ... فلا يجوز أن يُظَن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور فهو ولي لله!
بل يُعرَف أولياء الله بصفاتهم وأحوالهم وأفعالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، وأكثر هذه الأمور قد توجد في أشخاص يكون أحدهم لا يتوضَّأ ولا يصلي المكتوبة ولا يتنظف ولا يتطهر الطهارة الشرعية بل يكون ملابسًا للنجاسات، معاشرًا للكلاب، يأوي إلى المزابل، رائحته خبيثة، ركَّابًا للفواحش يمشي في الأسواق كاشفًا لعورته .. كافرًا بالله ساجدًا لغير الله من القبور وغيرها ... فلو جرى على يدي شخص من الخوارق ماذا عساه أن يجري فلا يكون وليًّا لله محبوبًا عنده حتى يكون متبعًا لرسوله باطنًا وظاهرًا). انتهى. باختصار يسير.
"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" (1/46) تحقيق علي بن نايف الشحود.
أقول وبالله – تعالى - أصول وأجول:
فالذي حدث للشعراوي، إنما هو إضلال الشياطين له، وتلاعبها به، وبأمثاله من الداعين إلى الاستغاثة بالموتى، والاعتقاد فيهم من دون الله، وقد أقسم الشيطان قسمًا فقال –كما حكى الله عنه-: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء: 119].
فهل البدوي يعلم الغيب حتى يُعتقَد فيه ذلك؟!
ألم يقل الله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ [النمل: 65]
فهل البدوي ينقذ الغريق، أو يطفئ الحريق؟!
وهل البدوي يفرج الكروب، أو ينقذ المكروب؟!
والله يقول : ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 62].
أهذا كلام يقوله موحِّد : [إيه يا سيدي أحمد أنا كنت باحسب إنك باعت لي نجدة]؟!!
أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله!
أيعجز الشيطان أن يأتي في صورة الأحمدي؟ أو يرسل أحمديًّا إنسيًّا ؛ بريال فضة؛ ليضل الشيخ المفسر (!) لتَضِل أمةٌ من خلفه؟
فماذا لو فعل للشيخ بعض الخوارق التي ذكرها شيخ الإسلام، من الطيران في الهواء، والمشي على الماء؟!! بل ماذا لو رأى خوارق الدجـال، حيث يقول للسماء أمطري ؛ فتمطر، وللأرض أنبتي ؛ فتنبت، ويقول للخربة : أخرجي كنوزك ؛ فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل؟!
وقديماً قال السلف : أول الناس استجابة للدجال أصحاب الأهواء!
ثم أين أحكام اللقطة؛ يا (إمام)؟! أهكذا! من وجد (مالاً) في الطريق أخذه ومضى؟!
إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما!!
نعوذ بالله من مضلات الفتن . ونسأله أن يثبتنا على التوحيد حتى نلقاه عليه.
الشعـراوي يعتقد
أن الميت له تصرف في الكون !
قال الشعراوي:
[كنت في قريتي أستأجر بجنيهين في الشهر، وهنا بخمسة عشر جنيهًا قال : وكان مقامي عند الحسين لا أريد أن أسكن إلا عند الحسين فبحثت ولم أجد وكانت العمارات في حي الحسين الأوقاف – أوقاف القبر – كانت كلها مشغولة فقلت : لا أسكن إلا عند الحسين ففي اليوم التالي وإذا بهم يقولون إحدى العمارات الآن انتهت وتعال يا شيخ واختر ما شئت منها والشقة التي تريد،
فاستأجر الشقة وكانت تطل على ميدان الحسين .
فذهبت فاطمة – ابنته – تركّب الستارة ما ترضى أن تركب،
كلما تريد أن تركبها تسقط، يقول : فجاءت إليَّ وقالت : يا أبت هذه الستارة ما ترضى أن تركب وأنا خلاص ما حركبها .
يقول : لماذا يا فاطمة، قالت : لأن سيدنا الحسين لا يريد أن تكون بيننا وبينه ستارة . يقول : فقلت صدقتِ صدقت يا فاطمة .
ثم بعد ذلك توالت المسائل من سيدنا الحسين ولو أننا استمرينا لقال بعض الناس عنا مجاذيب]. انتهى. (الشعراوي يبوح بأسراره صـ40)
تعليق:-
1- عقيدة القبورية تسري في دمائه يفسر بها كل شيء.
2 اعتقاده أن الحسين يعلم الغيب وهو ميت غائب.
3 اعتقاده أن الحسين- وكذلك سائر الأولياء- يملك التصرف في الكون فيقول للستارة لا تركبي فلا تتركب، فمشيئته نافذة في المخلوقات، وسلطانه قاهر لذرات الجمادات.
4- أنه وَرَّث هذه العقيدة لأبنائه وذويه، فمن خلالها يفسرون الواقع والوقائع .
والله – تعالى - يقول: ﴿ [النمل : 80].
ويقول أيضاً: ﴿وَمَا أنت بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22].
ويقول أيضاً: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون 100]
الشعراوي يقول : الأولياء سفن النجاة!
يقول عبد الرحيم الشعراوي:
[وفعلا كنت مجاورًا له في كل مكان وزائرًا للعتبات المقدسة لأهل البيت فأدخل على سيدي الحسين ولا أعرف ماذا أقول وأذهب للسيدة نفيسة وكلي شوق لدرجة أن هناك من يسألني عن حل لمشكلته فأرشده لزيارة السيدة نفيسة وطرح المشكلة (!!) ثم ترجع وعند رجوعه يجد الجواب عندي بعد حصولي الجواب من السيدة نفيسة!!، خاصة وأني كنت متمسكا بقول الشيخ الشعراوي: بأنه لا يشقى من يجاور أهل البيت]!
ويقول ممدوح المقدم :
[كان (الإمام) يحبهم – يعني: الأولياء – حُبًّا جمًّا حيث كنا نخرج مع فضيلته مساء يوم الخميس في منتصف الليل لزيارة سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والمرسي أبو العباس بالإسكندرية وكان يزور سيدي ابن عطاء الله السكندري والإمام الشافعي والإمام الليث بن سعد.
وكان يصف أولياء الله بقوله : هؤلاء سفن النجاة!!
و(للإمام) الشعراوي (خدمة) في كل هذه الأماكن (الطاهرة) حيث كان إطعام المساكين فيها على مدار العام وليس في المناسبات فقط ].
"الموسوعة الكاملة لحياة الشعراوي : 142".
والجواب بعون الملك الوهاب :
أن سفينة النجاة الحقيقية هي اتباع الشريعة المحمدية، فمقتضى النصيحة الأمة إحالتها علي الشريعة، لا على بدع الصوفية الشنيعة،
كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].
وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة، قيل:وما تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي). (صححه الألباني -رواه الحاكم، وابن عساكر)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
"كان أئمة المسلمين مثل مالك وحماد بن زيد والثوري ونحوهم، إنما تكلموا بما جاءت به الرسالة، وفيه الهدى والشفاء، فمن لم يكن له علم بطريق المسلمين يعتاض عنه بما عند هؤلاء، وهذا سبب ظهور البدع في كل أمة، وهو خفاء سنن المرسلين فيهم، وبذلك يقع الهلاك، ولهذا كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة".
قال مالك رحمه الله: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".
وهذا حق، فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين، واتبعهم وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه.
وقال شيخ الإسلام:
"وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة، كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون الاعتصام بالسنة هو النجاة.
وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم الذي يوصل العباد إلى الله، والرسول هو الدليل الهادي الخريت في هذا الصراط، كما قال تعالى: ﴿إِنّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مّنِيراً﴾ [الأحزاب: 45- 46].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 52- 53].
وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّـاكُـمْ بِـهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
"وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال وتأمل سائر الطوائف...وأن كلاً منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث، ويدعى أن سبيله هو الصواب، وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا يتكلم عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى"
[ مجموع الفتاوى (4/56ـ57)].
وبعد؛ فهل أولياء الصوفية هم سفن النجاة؟
من المعلوم أن الذين يتعلق بهم الصوفية نوعان : صالحون وطالحون، فأما الصالحون فهم برآء منهم ومن شركهم وبدعهم كالحسين رضي الله عنه ونحوه،
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ !![الأحقاف: 5-6].
وأما الطالحون فأمرهم معروف؛ زندقة وإلحاد، وبدعة وضلالة.
وهؤلاء قد خالفوا الصالحين في توحيدهم وعقيدتهم وسيرتهم وسلوكهم ومنهجهم ولم يبق لهم إلا الطالحون فهنيئاً لهم ولايتهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129]!!
لعل قائلاً يقول:
إنه قصد أنهم سفن النجاة –يعني اتباعهم، وسلوك سبيلهم، واقتفاء آثارهم، والاهتداء بهديهم؟
فنقول:
إن هذا المعنى في الأوساط الصوفية أبعد مما بين المشرقين، وأغرب من عنقاء مغرب، إلا مجرد الدعاوى الفارغة، والتخرصات الكاذبة، من طائفة منهم لبست ثوب النفاق، وتدثرت بالشقاق، وحاولت الوفاق، بين الصوفية والسلفية، تلبيساً على الناس، وتضليلاً لعباد الله.
وتأكيداً لذلك اقرأ وتأمل ما قاله عنهم- لما سأله محاوره -وهو يستل أفكاره، ويستخرج أسراره، في تلك اللقاءات الطويلة، على مدى تسعة أشهر في رحاب (السيدة زينب!) سأله عن الذين يتبركون بالأولياء؟
فأجاب :
[طول عمرنا عايشين في رحاب أهل البيت، ورحاب الأولياء، آباؤنا، وأجدادنا، وأمهاتنا، وإخواننا، كلنا عشنا في رحاب الأولياء، ما رأينا الخير إلا منهم (!)
ما عرفنا العلم إلا في أماكنهم...(!)
جاءنا الخير ممن نؤكد أنهم موصولون بالله]!
انتهى من "الشعراوي يبوح أسراره صـ182"
الرجل خريج اللغة العربية وهو يعي ما يقول ويقصده قطعاً فتأمل قوله (ما رأينا الخير إلا منهم) أسلوب استثناء يفيد الحصر بل أقوى طرق الحصر النفي والاستثناء (ما...وإلا) ومن حرف جر يفيد الابتداء!!
فالشعراوي لم ير خيراً قط إلا من عند هؤلاء الموتى!!
–وهم على جلالتهم- ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: 21].
﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ [الفرقان: 3 ] و﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 17].
فالخير منهم –وحدهم- خرج وإليه وصل!
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [النحل: 83].
قال عون بن عبد الله: يقولون لولا فلان أصابني كذا وكذا، ولولا فلان لم أصب كذا وكذا.
وقال ابن القيم – رحمه الله -: " هذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن وإضافتها إلا من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن غيره ".
وقال ابن قتيبة – رحمه الله -: " يقولون هذا بشفاعة آلهتنا ".
قال ابن القيم – رحمه الله -: " هـذا يتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غـير وليها، فمن المنعم في الحقيقة سواه ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.
"تيسير العزيز الحميد" باب "يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها".
قال العلامة الفوزان – حفظه الله -: " والمشركون يتقرّبون بأنواع القربات إلى هذه الأوثان، ويذبحون لها، وينذُرون لها، ويطوفون بها، ويقولون: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: 18] مثل حالة عُبّاد القبور اليوم، يذبحون للقُبور، وينذُرون للقبور، ويهتِفون بها، ويستغيثون بها، ويستصرخون بها، ويقولون: نحن لا نعتقد أنها تخلُق وترزُق، إنما هي شفعاء عند الله. وكذَبوا في ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا ولم يكن هؤلاء شفعاء عنده سبحانه وتعالى.
ومن ذلك قولهم: هذا بشفاعة آلِهَتنا. يقولون: أن هذه النعم إنما هي بسبب آلهتنا وبشفاعتها عند الله، كما يقول القبوريّ: هذا بسبب الوليّ فلان، بسبب عبد القادر، بسبب العَيْدَرُوس، بسبب البَدَويّ، وهذا يدخُل في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: 83]
بمعنى: أنهم ينسِبون نعمة الله إلى هذه المعبودات من دون الله عزّ وجلّ. فهذه طريقة المشركين قديماً وحديثاً. "أهـ. إعانة المستفيد (2 / 150).
وقال ابن عثيمين – رحمه الله - مبيناً حالات نسبة الشيء إلى الأسباب:
" فلذلك ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون سببا خفيا لا تأثير له إطلاقا، كأن يقول: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا، فهذا شرك أكبر؛ لأنه يعتقد بهذا القول أن لهذا الولي تصرفا في الكون مع أنه ميت، فهو تصرف سري خفي. "اهـ.
القول المفيد (498) دار ابن الجوزي.
وقوله: [الأولياء سفن النجاة] لا يفهم إلا من خلال ذلك الجو الصوفي، الذي عاش فيه ومات فيه، وورثه من آبائه وأجداده، وورثه لأتباعه وأولاده، ألا وهو:
أنهم سفن النجاة يعني: في التبرك بهم، والتوسل إلى الله بهم، وطلب المدد منهم، والاستشفاع بهم إلى الله، والطواف حول قبورهم، واتخاذهم وسطاء عند الله والذبح لهم، وعند قبورهم، والاستغاثة بهم، وأنهم في شفاعتهم ونجدتهم في الدنيا والآخرة.
يقول الشعراوي:
[إنه عندما كان طالباً في الشهادة العليا كان يسكن بجوار ضريح و مقام السيدة زينب فحدث أن فاته امتحان الدور الأول لمرضه ثم فاته امتحان الدور الثاني ...............
فحزن الشعراوي لأنه كان مجتهداً،
و قال: (و قلت للسيدة زينب: إحنا ساكنين جنبك.. و بنصلي عندك .. و فاتنا الامتحان في الدور الأول والدور الثاني .. و ضاعت السنة . و خاصمتها! و لم أعد أصلي في مسجدها).
ثم يروي الشعراوي بعد ذلك أن أحد أصدقائه دعاه لأن يصالح السيدة زينب بأن دعاه لحضور مولد السيدة زينب عند قبرها (المزعوم) وفي المنام جاءته السيدة زينب و قالت له :(إنت زعلان مننا؟ إن كانت راحت منك سنة .. حنعوضها لك بخمسة ..)
ثم قال: أنه أدرك سر تلك الخمسة!! عندما اشتغل موظفاً بالأزهر بالدرجة السادسة ففوجئ الشعراوي بترقيته من الدرجة السادسة للخامسة بالاختيار و ليس بالأقدمية، فتذكر وعلم أن ذلك من عند (الست!!)
و يقول الشعراوي :
[ورحت أزور سيدنا الحسين و هناك شكرت الله كثيراً .. و شكوت حالي أيضاً (!!!) و يقسم الشيخ و هو يقول: و الله العظيم لم يمر أسبوع إلا وجاء الفراش الذي كان يعمل معي وقال لي:مبروك يا عم! فسألته على إيه؟
فقال: الشقة بقت بتسعة جنيه! لأنهم عملوا تخفيض و طلعت بتسعة جنيه بس!
قال الشيخ : كانت هذه أول مسألة مع سيدنا الحسين ثم توالت المسائل بعد ذلك]!
راجع (الشعراوي يبوح بأسراره) صـ40،112
الشعراوي يقول: التوسل بالأولياء
هو منتهى اليقين والإيمان!
قال الشعراوي:
[وهناك من قال إن الوسيلة بالأحياء ممكنة و أن الوسيلة بالأموات ممنوعة ؛ و نقول له أنت تضيق أمراً متسعاً]. تفسيره ص 3107
و يقول أيضاً:
[يبقى لما تتوسل إلى الله بإنسان (ولي) أنت تعتقد أن له منزلة عند الله، أتعتقد أن الولي يجاملك فيعطيك ما لا تستحقه عند الله؟! يكرهك و لا يسأل عنك.
فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعني أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شيء، إنني أتوسل به إلى الغير لأني أعرف أنه لن يستطيع أن ينفذ لي مطلوبي،
إذن فلنبعد مسألة الشرك بالله عن هذا المجال!!،
ونقول نحن نتوسل به إلى غيره لأننا نعلم أن المتوسل إليه هو القادر و المتوسل به هو العاجز، و هذا هو منتهى اليقين و منتهى الإيمان.!!!) انتهى. تفسيره ص 3107
وفي تفسيره الصوتي عند آية المائدة ﴿وَابْتَغُوا إليه الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] قال:
[احنا مش عايزين ندخل في التوسل بالنبي ولا بالولي، والمتاهات دي، لأنها مسألة لا ينبغي أن تكون مثار اختلاف من أحد!، ناس تقولك: اللي يتوسل بالنبي دا كُفْر؟! نقول له: هذّبها شوية!!
أنت لما بتتوسل إلى الله بإنسان أنت تعتقد أن له منزلة عند الله، هل تعتقد أن الولي يجاملك فيعطيك ما لا تستحق عند الله؟! {بل} يكرهك ولا يسأل عنك!
ثم إنك أن كنت تقول: التوسل بالأحياء جائز، وتمنعه مع الأموات نقول لك: أنت بتضيق واسع – كذا – لأن حياة الحي لا مدخل لها في التوسل أن جعلت التوسل بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى الله يبقى حبك هو اللي هينفعك حبك له، اوعى تفتكر أنه هيجيبلك اللي متستحقهوش.
ثم قال – رداً على الذين يستدلون بحديث توسل عمر بالعباس في الاستسقاء:
" هـوّ قال: " والآن نتوسـل إليك بالعباس ؛ أم قال: والآن نتوسل إليك بعم نبينا؟!
طيب، ما هي رجعت له!! {والجماهير تصيح إعجاباً} فالذين يمنعون بها يوسعوا – كذا – الشقة على أنفسهم لأنه ليس فيه التوسل بالنبي {فحسب} بل التوسل بمن يمتُّ بصلة للنبي!!
فالمسألة متدخلهاش في العميق بالشكل ده!
فساعة يتوسل بواحد فهو يعتقد أن الواحد اللي هيتوسل به ما يقدرش يعمل حاجة!
يبقى خُلُصْنا من الشرك ولّا ما خلصناش؟!
يبقى حِتّه الشرك ابعدوها!!
وهل أعتقد أن الذي أتوسل إليه قادر، والمتوسَّل به عاجز؟!
يبقى ده منتهى اليقين ومنتهى الإيمان!!
لكن المتوسَّل به له صورتين – كذا -:
قد ينتفع، وقد لا ينتفع:
فعمر لما توسل بالعباس – عم النبي – كان على مسألة المطر ودي ما ينفعش بها رسول الله! فجاب واحد من آل البيت وقال: يا رب عم نبيك عطشان! اسقنا علشان خاطره! {والمستمعون يصيحون إعجاباً} عايزين بقى نخرج من الخلاف نقول الوسيلة هي إيه؟ العمل الصالح المترتب على (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) لنخرج من الخلاف ولانْدخَّلْش المسألة في متاهات الأمور الخلافية].
انتهى بتفريغي من لفظه والله أعلم.
الجواب:
من خلال ما سبق يتضح جلياً أن خلاصة عقيدة الشعراوي في التوسل بالأموات كالآتي:
أنه يرى جواز التوسل بالأموات بل يراه منتهى الإيمان ومنتهى اليقين.
أنه يرى هذه القضية بين المانعين والمجيزين مسألة خلافية.
أن الخلاف الواقع فيها ما كان ينبغي أن يقع، لأن المسألة ليست شركاً ولا كفراً بل هي منتهى اليقين ومنتهى الإيمان فكيف تكون مثار اختلاف؟!
لا تفصيل عنده في المسألة، ولا فرق بين التوسل بالأحياء والتوسل بالأموات لأن الباب واحد، وحياة الحي لا مدخل لها في التوسل.
أن الولي الميت يعطي ويمنع ويضر وينفع لا بقدرته لأنه عاجز، ولكن بشفاعته المقبولة عند الله.
أن الممنوع عنده – فحسب – هو اعتقاد أن الولي يجامل من توسل به فيعطيه ما لا يستحق.
أن المسألة بعيدة كل البعد عن الشرك، طالما أن المتوسِل يعتقد أن القادر هو الله وحده، وما دونه عاجز.
أن الكلام في تحذي الأمة من " هذه الشركيات " دخول في متاهات الأمور الخلافية وهذا مذموم قطعاً.
تلبيسه على العوام بما ذكره في ثنايا كلامه من أن الوسيلة هي العمل الصالح المترتب على (افعل) و (لا تفعل) ثم يقرر الشرك والكفر.
أن الذي منع عمر من التوسل بالنبي بعد موته أن النبي لن ينتفع بالأمر المتوسَل لأجله وهو المطر!
أنه فهم من توسل عمر بالعباس جواز التوسل بالنبي بعد موته، لأن التوسل بعم النبي توسل بالنبي من باب أولى!
أنه لم يُشِرْ من قـريب ولا من بعيد إلى التوسل الشركي الذي يقع أمام عينيه وخـلف ظـهره سـاعة تسجيل برنامجــه في التفسير من مسجد (الحسين)!
ولم ينكر على من يتوسل إلى الله بعبادة هؤلاء الصالحين في الأضرحة والتقرب إليهم بخالص حق الله تعالى، وحصر المسألة في التوسل بالخاطر والجاه " عم نبيك اسقينا علشان خاطره "!
وأخفى حقيقة التوسل عند الصوفية، فأجمل وأطلق وعمّى ولبس، فضلَّ وأضلَّ، ثم أظهر أنه أتى على شبهات المانعين للتوسل بالأموات – بإطلاقه – من قواعدها، وهدم بنيانها فسلمت قضية التوسل بلا معارض، وصحت بلا شبهة، وفي أثناء ذلك تصيح الجماهـير من العوام إعجاباً واستحساناً لما يقوله الشيخ المفسر!
والآن حان وقت الجواب، ونستعين برب الأرباب وهازم الأحزاب، الملك القوي الغلاب، ولا حول ولا قوة إلا به:
1 التوسل
لغة: هو التوصل إلى الشيء برغبة.
وشرعاً: التقرب إلى الله عز وجل بفعل الطاعات.
قال - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، وقال أيضًا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57].
قال ابن جرير – رحمه الله -: " اطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه ".
ونقل الحافظ ابن كثير – رحمه الله – عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن معنى الوسيلة فيها: القربة. ونقل مثل ذلك عن مجاهد وأبي وائل والحسن وغير واحد، ونقل عن قتادة: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. قال ابن كثير: هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. انتهى.
ابن كثير (2 / 52) التوسل للألباني (14).
2- أنواع التوسل المشروع
التوسل إلى الله عز وجل لا يكون إلا بما شرع، لا بالأهواء ولا بالأذواق قال – تعالى – : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
قال الفضيل بن عياض وغيره: العمل الصالح هو الخالص من الرياء، الموافق للسنة، فإن كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل،وأن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. أو نحواً من هذا.
فما هي التوسلات التي شرعها الله عز وجل في كتابه ورسوله – صلى الله عليه وسلم – في سنته الغراء؟
والجواب: أنه قد دل استقراء الكتاب والسنة الصحيحة على أن التوسل المشروع ثلاثة أنواع، لا رابع لها، وهي:
الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته
الدليل: قال- تعالى - :﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180] أي: ادعوا الله تعالى متوسلين بأسمائه الحسنى وصفاته العلى لا شك كذلك، وهكذا غالب دعاء الأنبياء في كتاب الله - عز وجل - :
فهذا زكريا عليه السلام يقول ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: 89]. فتوسل بربوبية الله له وبأنه خير الوارثين لإجابة دعائه.
وهذا – ذو النون – عليه السلام ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أن لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] فتوسل إلى الله لإنجائه من الكرب بتوحيده لله – وهذا سيأتي في موضعه – وبألوهيته - عز وجل - وتقديسه وتنزيهه عن كل عيب ونقص.
وهذا أيوب عليه السلام يتوسل لربه لكشف ضره بأنه أرحم الراحمين قائلاً ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
ومثله قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: 16] وقوله تعالى ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 128] وهو في القرآن كثير جدًّا.
وأما في السنة:
1- فقد سمع النبي رجلاً يقول: يا ذا الجلال والإكرام! فقال: قد استجيب لك فسل!.
حسن رواه الترمذي.
2- وسمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال: لقد سأل الله باسمه الأعظم.
3- وحديث " اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي..." الحديث. وغيره في السنة النبوية كثير جدًّا.
الثاني: التوسل بالعمل الصالح الذي قام به الداعي
كقول الداعي اللهم إني أسألك بصومي وصلاتي أن تشفيَني مثلاً، ومنه أسألك بحبي لنبيك وللمؤمنين أن تعفو عني ونحو هذا.
الدليل: ما حكاه الله عن عباده المؤمنين أنهم قالوا:
1- ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أن آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا...﴾ [آل عمران: 193] توسلوا إلى الله بإيمانهم واستجابتهم لرسوله.
2- ومنه قوله - تعالى - ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 16].
3- ومنه قوله - تعالى - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 53].
4- وقوله - تعالى - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 109].
ومن السنة الصحيحة:
1- حديث بريدة: سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: " قد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب ". صحيح رواه أحمد.
2- ما تضمنته قصة أصحاب الغار كـما يرويها ابن عمر عن النبي: انطلــق ثلاثة رهــط ممــن كان قبلكم حـتى آواهــم المبيت إلى غـار فدخلوه فانحدرت صخرة... الحديث.
وفيه أن الأول: توسل ببره بوالديه وعطفه عليهما ورأفته الشديدة بهما حتى كان منه ذلك الموقف الرائع الفريد.
وتوسل الثاني: بعفته عن الزنا بابنة عمه التي أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء بعدما قدر عليها.
وتوسل الثالث: بحفظه لحق أجيره حتى وفاه إليه بعد أن عاد فدفعه إليه بعد تنميته فساقه كله ولم يبق شيئاً.
فاستجاب الله لهم وتزحزحت الصخرة وخرجوا يمشون.
راجع التوسل للألباني (38- 41) وغير ذلك في السنة كثير.
الثالث: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح لك
الدليل: ما قصه الله عن أبناء يعقوب - عليه السلام - : ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾ [يوسف: 98].
فتوسلوا هم بدعاء أبيهم وتوسل هو بأسماء الله الغفور الرحيم. فهذا صنيع الصالحين والنبيين.
وكذلك قال تعالى عن بني إسرائيل أنهم توسلوا بدعاء نبيهم وأجاب لهـم طلبهم - عليه السلام - ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ [البقرة: 61].
وكذلك قوم فرعون عرفوا كيف يتوسلون إلى الله في رفع الكربات عنهم ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيـلَ﴾ [الأعراف: 134] وغير ذلك في القرآن كثير.
ومن السنة الصحيحة:
1- أصاب الناس سنة على عهد النبي فبينما النبي يخطب على المنبر قائماً في يوم الجمعة دخل أعراب من أهل البدو فاستقبل رسول الله. فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال وانقطعت السبل فادعُ الله لنا أن يَسْقِيَنا، فرفع يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون. رواه البخاري.
2- حديث توسل الرجل الأعمى بدعاء النبي ليرد الله إليه بصره وسيأتي لاحقاً أن شاء الله.
3- ما رواه أنس: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون. رواه البخاري. فقام العباس فدعا فسقاهم الله، وسيأتي لاحقاً.
4- وكذلك ما رواه سليم بن عامر الخبائري:
أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان، وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجُرَشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجُرَشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم. وفي رواية فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون فيه.
رواه ابن عساكر وصححه الألباني (ص: 45) التوسل.
قلت: وقد اشتملت (أم الكتاب على أنواع التوسل الثلاثة المشروعة فـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2- 4] توسل بأسمائه وصفاته عز وجل.
و ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] توسلٌ بإخلاص العبادة لله وإخلاص الاستعانة لله. وهذا من أعظم العمل الصالح، بل الدين كله يدور حولهما.
و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] بصيغة الجمع فهو من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض وهذا هو النوع الثالث من أنواع التوسل ؛ دعاء الرجل الصالح لأخيه المؤمن، فإذا كانوا في صلاة جهرية قالوا جميعًا: آمين! يعني اللهم استجب، فكذلك. والله أعلم.
التوسل الممنوع
وهو قسمان :
الأول: التوسل الشركي
وهو التوسل في قضاء الحاجات بصرف العبادة لغير الله، كمن يدعو غير الله أو يستغيث به أو يذبح تقربًا إليه أو يطلب منه المدد، أو يسأله شفاء مريض، أو قضاء حاجة أو تفريج كربة، أو نيل وظيفة أو نزول مطر أو كشف ضر ونحو ذلك .
وسواء كان المدعو ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلاً أو وليًا صالحًا . أو جنًا أو غير ذلك، وسواء كان المدعو ميتًا يدعوه عند قبره أو بعيدًا عنه أو كان غائبًا عنه وسواء طلب منه أن يفعل واعتقد فيه القدرة أو أن يشفع له عند الله واعتقد فيه العجز، فكل هاتيك الصور، من الشرك الأكبر المخرج من الملة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
(وقد يخاطبون الميت عند قبره : سل لي ربك، أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرًا حيًا، وينشدون قصائد، يقول أحدهم فيها : يا سيدي فلان! أنا في حسبك، أنا في جوارك اشفع لي إلى الله، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا، سل الله لنا أن يكشف عنا هذه الشدة، أشكو إليك كذا وكذا،، سل الله أن يغفر لي ...).
ثم قال:
(فهذه الأنواع من خطاب الأنبياء والملائكة والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم وخطاب تماثيلهم هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم يأذن به الله تعالى . قال تعالى : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى : 21]). انتهى.
(مجموعة الفتاوى 1/ 159).
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
(ولو قال يا ولي الله اشفع لي، فإن نفس السؤال محرم، وطلب الشفاعة منه يشبه قول النصارى يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله، وقد أجمع المسلمون أن هذا شرك وإذا اعتقد تأثيرهم من دونه فهو أكبر وأطم). انتهى. من "دعاوى المناوئين".
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
([إن] شيخ الإسلام في بعض المواضع يسمي سؤال الميت الشفاعة بدعة، والسؤال به بدعة، وذلك أنها لم تكن عند المشركين يعني لا يقول (اشفع لي يا لات) (اشفع لي يا عزى) ولكن يعبدون ويتقربون ليشفعوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] فهم يرومون منهم الشفاعة، لذلك سماها شيخ الإسلام بدعة في بعض المواضع لأنها حدثت وليست سابقة، وهي بدعة كفرية شركية، بدعة باعتبار أنها حدثت في الأمة، ولا يعني أنها ليست بشرك، بل البدعة قد تكون شركًا أكبر وقد تكون دون ذلك). انتهى باختصار.
قلت : فدعاء الغائب ولو كان حيًّا، والميت بعيدًا عن قبره، لا يكون إلا إذا اعتقد فيه شيئًا من صفات الربوبية كالعلم والإحاطة والقدرة والسمع والبصر العام المطلق الذي لا يغيب عنه شيء ولا يعجزه شيء.
قال شيخ الإسلام:
(وقول القائل : إنه - صلى الله عليه وسلم - يسمع صوت السلام من البعيد ممتنع، فإنه إن أراد وصول صوت المصلي إليه فهذا مكابرة . وإن أراد أنه هو بحيث يسمع أصوات الخلائق من بعيد فليس هذا إلا لله رب العالمين الذي يسمع أصوات العباد كلهم وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله، وأنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجيب دعاءهم قال تعالى : ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 72- 76]﴾ [ الرد على الأخنائي 210-211].
وأما طلب الشفاعة من دون الله فهذا شرك مستقل، سواء كان عند قبره أم بعيدًا عنه.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
(من قال يا رسول الله أسألك الشفاعة أنه مشرك).
(ص 46 الهدية السنية جمع سليمان ابن سحمان).
وقال أيضًا:
(من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا).
نواقض الإسلام .
قلت : وهذا عين ما يفعله القبورية ويعتقدونه في أوليائهم .
قال الشيخ عبد اللطيف -رحمه الله- :
(معلوم أن قول النصارى : (يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله) نداء إذا جهل به المنادي ولا يخرجه ذلك عن كونه دعاء وعبادة بإجماع المسلمين، ولو كان المطلوب مجرد شفاعتها ... وقد تقدم أن قول النصارى : يا والدة الإله اشفعي لنا عند الإله شرك بإجماع المسلمين).
مصباح الظلام 211، 259 بواسطة فتح المنان في نقد شرح منة الرحمن ص 46.
وقال الفوزان - حفظه الله - :
(طلب الشفاعة من الأموات شرك، والله حرم الشرك وأحبط عمل صاحبه وحرم عليه الجنة، وقد أنكر سبحانه على الذين يدعون غيره ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونزّه نفسه وسماه شركًا).
شرح كشف الشبهات ص 86.
وقال أيضًا:
(فهؤلاء الذين يتوجهون إلى القبور والأموات ويطلبون منهم الشفاعة، فعلهم هذا شرك أكبر، الميت لا يطلب منه شيء، والحي تطلب منه الشفاعة بمعنى الدعاء أما بعد الموت فلا يطلب من الميت شيء لا شفاعة ولا دعاء ولا غيره. فهؤلاء الذين يتوجهون للقبور ويطلبون الشفاعة من الأموات، ويستغيثون بهم، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويتبركون بهم فعلهم هذا هو الشرك الأكبر الذي جاءت الرسل بإنكاره فالقبور لا يطلب منها شيء).
شرح اللمعة 212- 213.
الثاني: التوسل البدعي
وهو التوسل بالجاه والحق والذات ونحو ذلك.
صورته: أن يقول الداعي اللهم إني أسألك بحق نبيك أو جاهه عندك أو بحق فلان وخاطره أو يا رب لأجل فلان افعل كذا وكذا، ونحو هذه العبارات وكل هذه التوسلات باطله لا تجوز.
فأما التوسل بجاه فلان:
فربما يستدلون بحديث (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) وبعضهم يرويه بلفظ (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم).
قال شيخ الإسلام: وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث ألبته وإنما يرويه بعض الجهال بالسنة). (قاعدة جليلة 132,التوسل 128).
وقال: مع أنه جاهه - صلى الله عليه وسلم - عند الله أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين ولكن جاه المخلوق عند الخالق ليس كجاه المخلوق عند المخلوق فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه والمخلوق يشفع عند المخلوق بغير إذنه فهو شريك له في حصول المطلوب والله تعالى لا شريك له كما قال - سبحانه -: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: 22 ,23].
فلا يلزم من كون جاهه - صلى الله عليه وسلم - عند ربه عظيمًا أن نتوسل به إلى الله – تعالى - لعدم ثبوت الأمر به عنه - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فهل يستطيع أحد أن يبنى على ثبوت جاه الرسول ثبوت السجود والركوع?
الجواب كلا ثم كلا!
فظهر من هذا بجلاء, إن شاء الله, أنه لا تلازم بين ثبوت جاه النبي وبين تعظيمه بالتوسل بجاهه مادام أنه لم يرد في الشرع. انتهى من التوسل للألباني.
سئل ابن العثيمين - رحمه الله - عن التوسل بجاه النبي فأجاب:
(يحرم التوسل بجاه النبي فلا يقول الإنسان: اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا وكذا وذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود وجاه النبي بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المقصود وإذا لم يكن له أثر لم يكن له سببًا صحيحاً، فجاه النبي هو مما يختص به النبي وحده وهو مما يكون منقبة له وحده أما نحن فلسنا ننتفع بذلك وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول ومحبته وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال: (اللهم إني أسألك بإيماني بك وبرسولك كذا وكذا بدلا من أن يقول: أسألك بجاه نبيك) ومن نعمة الله – عز وجل - ورحمته بنا ألا ينسد باب من الأبواب المحظورة إلا وأمام الإنسان أبواب كثيرة من الأبواب المباحة والحمد لله رب العالمين).
انتهت. المناهي اللفظية 36.
معنى الوسيلة بالجاه عند العامة
(ومن وقف على مقاصد العوام في توسلهم بهذه الصيغ وجدهم لا يريدون إلى شيء من تلك الاحتمالات وإنما يقصدون التوسط بفلان إلى الله في قضاء حاجتهم ويتوسلون بذوات هؤلاء الأشخاص الممتازة بصفاتهم وأعمالهم المعروفة عنهم لاعتقاد أن لهم تأثير في حصول المطلوب بالتوسل إما بفعل الله - تعالى - لأجلهم وإما بفعلهم أنفسهم مما يعدونه كرامةً لهم والقصد إلى ذينك الأمرين شرك لأن التوحيد يقتضى أن لا فاعل مع الله ولا مؤثر في إرادة الله.
وهؤلاء يعتقدون أن للمخلوقين حقا على الله في جلب النفع أو دفع الضر وأن الصالحين مع الله كالوزراء مع الملوك يحملونهم على فعل ما لم يكونوا مريدون لفعله ومن اعتقد هذا فقد وقع في صريح الشرك وجعل إرادة الله حادثةً تتأثر بإرادة غيره، وعلمِه حادثًا يتغير لعلم المخلوق). أ.هـ.
رسالة الشرك ومظاهره الميلي 271 وما بعدها.
وأما التوسل بحق فلان
فكقولهم: أسالك يا رب بحق فلان، فالباء تحتمل أن تكون للقسم أو للسبب فإن كان المقصود أقسم عليك بفلان فهذا باطل شرعا لوجهين:
أحدهما: أن الحلف بالمخلوق للمخلوق ممتنع شرعا فكيف من الخالق.
وثانيهما: أن فيه حق للمخلوق على الخالق وهو اعتقاد فاسد إلا فيما أحقه الله على نفسه تفضلا منه وقد أصاب من قال:
ما للعباد عليه حـق واجـب كلا ولا سعي لديـه ضائـــع
إن عذبوا فبعدلـه أو نعمـوا فبفضله وهو الكريم الواسع
وأما التوسل بذات فلان
فكقولهم: أسألك بالولي الفلاني، فإن قصد حقه أو جاهه فقد سبق الجواب عنه وإن قصد ذاته فلا تتناسب مطلقا بين تحقيق المطلوب وبين ذات فلان وأي علاقه بين تحقيق المراد وذات المخلوق وما معنى هذا?
وأي تلازم بينهما عند العقلاء؟
وقال – تعالى -: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55] فهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة التي لم تنقل عن النبي ولا عن أصحابه ولا عن التابعين ولا عن أحد الأئمة وإنما يوجد هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية والدعاء من أفضل العبادات والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع. انتهى الطحاوية 21 دار ابن رجب.
مناقشة الشعراوي فيما ذكره
قوله: [احنا مش عايزين ندخل في التوسل بالنبي ولا بالولي والمتاهات دي، لأنها مسأله لا ينبغى أن تكون مثار اختلاف من أحد]. انتهى.
وجوابه:
أن هذا الكلام من المكر الشديد والضلال البعيد من متكلمة القبورية وأئمة الصوفية، فهذا الكلام الذي موه به على العوام يوحى بأن مسألة التوسل بالأنبياء والصالحين خلافية برمَّتها، وهذا خلاف الحق، فالتوسل منه المشروع ومنه الممنوع ومنه ما وقع فيه خلاف.
فالتوسل بأسماء الله وصفاته والتوسل بالعمل الصالح الذي عمله الداعي بنفسه وكذلك التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر أن يدعو لك كل هذا جائز بلا خلاف ولا اختلاف من أحد.
والتوسل بعبادة الصالحين من الأنبياء والأولياء توصلا لتحقيق المطلوب ودفع المكروه كما يفعله القبوريون قديمًا وحديثًا من النذر والذبح والدعاء والاستغاثة وغير ذلك فهذا من التوسل الشركي وهذا ليس مثار اختلاف من أحد من الموحدين بل هو شرك أكبر وإن رغمت أنوف عباد القبور:
وإن رغمت أنوف من أناسٍ فقل يا رب لا ترغم سواها
وخلافهم لا يعكر إجماع أهل السنة والتوحيد، ولا يشغب عليه لأنه غير معتبر لأن المشرك لا عبرة بخلافه وأما التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وقع فيه خلاف هزيل لا يشد به ظهر ولا يفرح به عالم وقد سبق الجواب عنه ولله الحمد والمنة.
ومع وقوع هذا الخلاف فعلاً فنحن نقول: أن المنع هو المتعين بل ما كان ينبغي أن يكون ذلك مثار اختلاف من أحد وذلك للأسباب التالية:
الأول: أن الدعاء عبادة والعبادة مبناها على التوقيف لا للهوى والابتداع فلا مدخل فيها للرأي ولا للقياس فلو كان هذا النوع جائز في الشرع لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بجاه النبي أو بذاته مع وجودهما حتى بعد موته والصحابة متوافرون ولم ينكر عليه أحد ولم يعلم له مخالف فكان إجماع على ترك ذلك لعدم مشروعيته.
الثالث: عدم وجود نقل صحيح واحد عن أحد السلف في التوسل بالجاه أو الذات.
الرابع: عدم وجود تناسب بين سؤال الداعي وحاجته وبين جاه غيره وذاته فكان ضربا من التمحل والتكلف والاعتداء في الدعاء والله – تعالى – يقول: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًـا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَـدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
الخامس: أن العوام مع ذلك لا يقصدون إلى شيء مما ذكره هؤلاء ولا يخطر ببالهم إلا إذا ذكروا ونهوا عليه فإذا قال أحدهم أسألك بفلان أو جاه فلان ونحو ذلك فإنه لا يقصد التوسط بما لدى هذا الشخص من مميزات وقدرات وكرامات تجعل شفاعته عند الله مقبولة مؤثرة وبدونها لم يكن الله ليفعل له ذلك كالشأن بين الوزراء والملوك الظلمة في الدنيا تعالى الله عن ذلك.
السادس: أنه خلاف هدي الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين الذين كثر ذكر أدعيتهم وتوسلاتهم وفي سنة النبي الأمين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90].
السابع: هب أن هذا المتوسل الداعي لا يقصد "التوسط" الشركي إلا أن الغلو والجهل قد غلب على العوام في الأزمنة المتاخرة وضعفت ثقتهم بالله وضعف توحيدهم فينبغي أن يمنعوا مما يقربهم من صريح الشرك ويحميهم من الوقوع في براثنه وهم لا يشعرون.
فالواجب على الداعية المسلم أن يشخص الداء، ويصف الدواء لهذه التصرفات الشنيعة وليكن كالطبيب الحاذق الذي يستخدم "المبضع" مهما صحبه من آلام كل ذلك لمصلحه المريض أما أن يقف موقف المحامى الذي يزور الشهادات ويزيف الأوراق ليبرئ ساحة الجاني المجرم أو كالطبيب الخائن الفاشل الذي يرى المرض يفتك بالعليل ويستشرى في جسده ثم هو يصف له المسكنات ويطمئنه قائلا: لا بأس عليك! صحتك جيدة هذا ليس من دين الإسلام في شيء. والله أعلم.
قوله: [ناس تقول لك: اللي يتوسل بالنبي دا كفر! نقوله هذبها شويه]. انتهى.
وجوابه قد سبق أن التوسل منه ما هو شرك وكفر حقًّا فإذا كان الأمر كذلك فما مانع من أن نصف وصفته الشريعة بالكفر والكفر باسمه الحقيقي دون مواربة.
ولأي مصلحه نخفي عن الناس حقيقة التوحيد ومعالم الشرك وهل هذا لنا - أصلا- ?
وهل الذي يكفر من كفره رسول الله عموما في العموم وتعيينا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة وتوافر الشروط وانتفاء الموانع هل هو غير مهذب في نظرك ?
ورحم الله بن القيم عند ما قال:
الكفر حق الله ثـم رسـولـه بالشرع يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالـمين وعبده قد كفراه فذاك ذو الكفـران
والله أعلم.
قوله [أنت لما بتتوسل إلى الله بإنسان أنت تعتقد أن له منزلة عند الله هل تعتقد أن الولي يجاملك فيطلعك ما لا تستحق عند الله (بل) يكرهك ولا يسأل عنك أوعى تعتقد أنه هيجيبلك اللي ما تستحقهوش]. انتهى.
وجوابه:
1- قطعا هو لا يقصد أيا من أنواع التوسل المشروع الذي توسل به الأنبياء والمرسلون في كتاب رب العالمين كما هو ظاهر من كلامه لأنه يتحدث عن التوسل بالأموات.
2- وقطعا لا يقصد التوسل البدعي (أسألك بجاه النبي) أيضًا.
3- إنه لا يقصد إلا التوسل الشركي ولا حول ولا قوه إلا بالله، بدليل أنه يعتقد أن الولي يعطي ويمنع ويضر وينفع، وتأمل منطوق قوله ومفهومه حيث يقول: [هل يعتقد أن الولي يجامللك فيعطيك أوعى تعتقد أن الولي هيجيبلك اللي ما تستحقوش] فالولي يعطي لكن لا يعطي إلا من يستحق وما يستحق!
و(هيجيبلك) يعنى يأتي لك بما تستحق دون ما لا تستحق إنه لا يجامل أحدًا في عطائه ومنعه وفي ضره ومنعه ونفعه!
فماذا بعد الحق إلا الضلال وبعد التوحيد إلا الشرك!! أفلا تعقلون!
إلي الحلقة الثانية ←(2)( http://aboumoaz8.blogspot.com.eg/2015/12/2.html )
_______________.....
كتبة الشيخ / أبوطارق _محمود بن محفوظ ..
( http://www.mahfoouz.com/ play-827.html)
)
#الحلقةالاولي_1ـــ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد،
فما كنت أظن أن (صوفية) الشعراوي (القبورية) يتمارى فيها عاقلان، وكيف لا؟ أليس هو الذي أفنى عمره في مساجد الأضرحة يؤول القرآن! وخلفه يُكفر بالرحمن، فهذا يطوف حول الضريح، وذاك يستنجد، ويستغيث، ويصيح!
أعادوا بها معنى سواع ومثله يغوث وودٍ بئـــس ذلـك مــــــن ود
وقد هتفـوا عند الشدائـد باسمـها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيـرة أُهِلَّت لغير الله جـهرًا على عمـد
والشيخ يسمع ويبصر، فلا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، بل حدثني من أثق في روايته عن صديق له أزهري، أنه ذهب إلى الشعراوي بنفسه؛ ليوقِفَ هذه الشركيات، ويمنع هذه الموبقات، التي يراها ويسمعها ويعايشها، فلم يتمعر وجهه في الله، ولم يغضب للتوحيد الذي انتهك حماه!
وفوجيء الشيخ الأزهري (المطربش) بأن الشعراوي في زمرة الطائفين حول الوثن المعبود، والنُصُب المشهود ؛ المنسوب كذبًا للحسين – رضي الله عنه –، فبهت الأزهري!
ثم بادر الشيخَ قائلاً :
يا مولانا! لو أمرت الناس أن يكفوا عن تقبيل الجدران، ولحس الحيطان، والتمرغ على الأركان!!
فنظر إليه الشعراوي شِزرًا، وقال له مستنكراً : انتظر حتى أكمل طوافي!!
فأكمل الشيخ طوافه، وأقبل على الأزهري، ذي الطربوش الوردي، فيمم ناحيته، وقبل عمامته!
فقال الأزهري مندهشاً: العفو يا مولانا العفو، هذا واجب علينا نحن!
فقال الشعراوي (المناظر الماكر، والقبوري الساخر): وماذا صنعتُ لك حتى تقول هذا الكلام؟
قال الأزهري: لقد قبلت رأسي (وأنا مش كد المقام –يعني-).
فقال الشعراوي: أنا لم أقبل رأسك، إنما قبلت الطربوش!
فقال الأزهري: تقبيلك للطربوش تقبيل للابسه، وهذا يعجبني ويسعدني ويكرمني.
فبادره قائلاً: وكذلك تقبيل الجدران،ولحس الحيطان، تقبيل لساكنها؛ فهذا يرضي الحسين ويسعده.!!). انتهت الرواية بمعناها.
قلت: وهذا لا يُستغرب منه أبدًا، أن يصدر منه هذا الكلام، بل ما هو أعجب وأطم، وأعظم وأضل؛ فقد ثبتت صوفيته، وانكشفت نحلته، كشفاً جلياً لا لبس فيه، ولا غموض يعتريه، وباح السر، وانكشف الأمر، فقد قال له صاحبه وهو يحاوره:
(إلى أي هذه الطرق ينتسب الشيخ الشعراوي؟
فقال الشيخ:
طريقتنا هي الطريقة البازية! ..أصحاب العمائم الخضراء! إنها خاصة بالأشراف؛ الذين هم من نسل الحسن والحسين! تلك هي المرة الأولى التي يفصح فيها الشيخ الشعراوي عن نسبه!). انتهى.
صـ7 الشعراوي يبوح بأسراره لسعيد أبو العينين.
وقال أيضاً:
(شيخنا شيخ الطريقة البازية الشيخ (أحمد سعود)، الذي تتوارث أسرته المشيخة، أما أسرتنا فتتوارث النقابة، فنحن النقباء؛ يعني النواب بتوعهم، هم واخدين المشيخة، واحنا واخدين النقابة، منهم الشيخ، ومنا النقيب! وكان سيدي (عبد الحافظ) هو حامل البيرق الذي ترفعه الطريقة في الاحتفال بالمناسبات الدينية كالمولد النبوي) انتهى.
السابق صـ10 .
ومؤسس هذه الطريقة هو شمس الدين الباز –كما قال عبد الرحيم الشعراوي صـ9
الشعراوي يؤصل ويقعد لنفع الميت للحي
تمهيداً لتسمية الشرك بغير اسمه
قال الشعراوي:
[سألني بعضهم قالوا: أنت تتكلم عن الأولياء، وتحكي عن وقائع وحكايات لا سند لها! فقلت لهم : تعالوا نتجادل جدل العلماء وليس جدل العوام، وسألتهم أنتم تؤمنون بالمعراج، أليس كذلك؟
قالوا: نعم.
قلت: وهل تؤمنون أن النبي - - صعد وقابل موسى – عليه السلام – ليلة المعراج؟
قالوا: نعم.
قلت: تكلم معه؟
قالوا: نعم.
قلت: طيب، موسى ميت بقانون الأموات، ومحمد حي بقانون الأحياء، وقد التقى الميت بالحي وعملوا عملاً واحدًا صلَّوْا معًا، وعمل ميت- بقانون الأموات- لحي -بقانون الأحياء -عملاً، فقد ردده على ربه ليخفف الصلاة، فتردد محمد إلى أن صارت الصلاة خمسًا بعد أن كانت خمسين!
وسألتهم: من فعل ذلك؟
وقلت لهم: الذي فعله هو سيدنا موسى – عليه السلام -، وموسى ميت بقانون الأموات.
إذن فالميت قد يعمل عملاً للغير ينتفع به!! – عملاً للغير وليس لنفسه – لأن عمله لنفسه قد انقطع].
انتهى من كتاب "الشعراوي يبوح بأسراره صـ67".
قلت:
فإذا تقرر عند الجماهير (العامية) التي تستمع للشعراوي -بدعوى أنه علمهم التفسير-!!
(كما قال بعضهم) إذا سمعوه يقول: إن الميت ينفع الحي؛ بصورة أو بأخرى، فلا تسأل بعد ذلك عما يجري عند القبور، من الشرك الصراح، والكفر البواح.
وأقول- أيضًا- لمن كان على شاكلته: ألست تؤمن بأن الإسراء والمعراج آية ومعجزة لنبينا محمد - -؟
فسيقول: نعم .
فأقول: أليس تسلم أن المعجزات والآيات أمور خارقة للعادة، تقع على يد نبيٍ من أنبياء الله، في مقام التحدي!
فسيقول: نعم.
فنقول: فكيف تقيس العادات على المعجزات؟
وكيف تقيس عموم الأموات على خير البريات؟
وكيف تقيس على النبي الأمين، والكليم الكريم، غيرهما من عموم الميتين؟!
لقد جئت إدًّا، وقلت باطلاً محضاً .
لقد ذكرني قياسك هذا بقياس المشركين الميتة على المذكاة ؛ فقالوا: الميتة من ذبحها؟ فقالوا : الله.
فقالوا : والذبيحة من ذبحها؟
قالوا: نحن.
فقالوا : تحلون ذبيحتكم وتحرمون ذبيحة الله؟!!
فأنزل الله قوله- تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]
فقياس الشعراوي هذا كقياس الميتة على المذكاة، والموت على الحياة، فهل من مدكر؟!
أحمد البدوي من عالم البرزخ يطلع على
الكربة التي وقع فيها الشعراوي ويرسل إليه المدد
وبدون طلب!
قال الشعراوي:
[كنت في بلدنا دقادوس وكان والدي قد أعطاني ريالاً فضة أخذته وأنا في طريقي للسفر إلى القاهرة ونزلت في محطة بنها لآخذ القطار إلى القاهرة.
وفي المحطة وضعت يدي في جيبي فلم أجد الريال الفضة وأحسست بالضيق فلم يكن معي غيره، وقفت حزينًا ماذا أفعل؟ وقفت ألتف حولي في ضيق وقلق بحثًا عن إنقاذ! ولمحت رجلاً "بعمامة حمراء" وهو قادم من بعيد، وقلت لنفسي : لعل هذا الأحمدي ينقذني! – فالعمامة الحمراء عهادة شيوخ وأتباع الطريقة الأحمدية طريقة سيدي أحمد البدوي! كنت أتصور أن الرجل سوف يبطئ من خطواته عندما يتطلع إليَّ، ويرى حالي لكنه مر من أمامي ولم يلتفت لي، ووجدتني أقول لنفسي : إيه يا سيدي أحمد! أنا كنت باحسب أنك باعت لي نجدة!!!
وقبل أن أتمها لمحت على الأرض ريال فضة وأسرعت وأخذته وركبت القطار، ومرت الأيام، وبعد سنين سافرت للعمل في مكة المكرمة، وفي الأجازة وفي محطة بنها لمحت الرجل الأحمدي وتذكرت الريال الفضة فأسرعت إليه وأخرجت عشرة جنيهات . وفوجئت به يبعد يدي عنه ويقول : أنا عايز الريال الفضة بتاعي وانصرف .
واندهشت.. يخرب عقلك هو أنت بتاع الريال الفضة!].
انتهى من كتاب الشعراوي يبوح بأسراره صـ174 .
وتعليقًا أقول :
ورغم أن فساد الحكاية يغني عن إفسادها، وبطلانها الظاهر يغني عن إبطالها، لكن في زمن الغربة، والبعد عن آثار الرسالة، لا يبعد أن تروج على بعض العوام، أو تستقر الشبهة عند بعض الطغام،
فأقول مستعيناً بالله، ومنه أطلب المدد لا من سواه:
قال – تعالى - : ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202].
قال شيخ الإسلام في "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" : -
(وبالجملة فأولياء الله هم أحبابه المتقربون له بالفرائض والنوافل وترك المحارم، الموحدون له الذين لا يشركون بالله شيئا، وإن لم تجر على أيديهم خوارق، فإن كانت الخوارق دليلاً على ولاية الله فلتكن دليلاً على ولاية الساحر والكاهن والمنجم والمتفرس ورهبان اليهود والنصارى وعباد الأصنام فإنهم يجري لهم من الخوارق ألوف ولكن من قِبَل الشياطين فإنهم ينـزلون عليهم لمجانستهم لهم في الأفعال كما قال – تعالى - :
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]. وقال – تعالى - : ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] وتجد عمدة كثير من الناس في اعتقادهم الولاية في شخص أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض الخوارق للعادة، مثل أن يشير إلى شخص فيموت أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها أحيانًا أو يمشي على الماء أو يملأ إبريقًا من الهواء أو يخبر في بعض الأوقات بشيء من الغيب أو يختفي أحيانًا عن أعين الناس أو يخبر بعض الناس بما سرق له أو بحال نائب أو مريض أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاء فقضى حاجته أو نحو ذلك ... فلا يجوز أن يُظَن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور فهو ولي لله!
بل يُعرَف أولياء الله بصفاتهم وأحوالهم وأفعالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، وأكثر هذه الأمور قد توجد في أشخاص يكون أحدهم لا يتوضَّأ ولا يصلي المكتوبة ولا يتنظف ولا يتطهر الطهارة الشرعية بل يكون ملابسًا للنجاسات، معاشرًا للكلاب، يأوي إلى المزابل، رائحته خبيثة، ركَّابًا للفواحش يمشي في الأسواق كاشفًا لعورته .. كافرًا بالله ساجدًا لغير الله من القبور وغيرها ... فلو جرى على يدي شخص من الخوارق ماذا عساه أن يجري فلا يكون وليًّا لله محبوبًا عنده حتى يكون متبعًا لرسوله باطنًا وظاهرًا). انتهى. باختصار يسير.
"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" (1/46) تحقيق علي بن نايف الشحود.
أقول وبالله – تعالى - أصول وأجول:
فالذي حدث للشعراوي، إنما هو إضلال الشياطين له، وتلاعبها به، وبأمثاله من الداعين إلى الاستغاثة بالموتى، والاعتقاد فيهم من دون الله، وقد أقسم الشيطان قسمًا فقال –كما حكى الله عنه-: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء: 119].
فهل البدوي يعلم الغيب حتى يُعتقَد فيه ذلك؟!
ألم يقل الله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ [النمل: 65]
فهل البدوي ينقذ الغريق، أو يطفئ الحريق؟!
وهل البدوي يفرج الكروب، أو ينقذ المكروب؟!
والله يقول : ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 62].
أهذا كلام يقوله موحِّد : [إيه يا سيدي أحمد أنا كنت باحسب إنك باعت لي نجدة]؟!!
أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله!
أيعجز الشيطان أن يأتي في صورة الأحمدي؟ أو يرسل أحمديًّا إنسيًّا ؛ بريال فضة؛ ليضل الشيخ المفسر (!) لتَضِل أمةٌ من خلفه؟
فماذا لو فعل للشيخ بعض الخوارق التي ذكرها شيخ الإسلام، من الطيران في الهواء، والمشي على الماء؟!! بل ماذا لو رأى خوارق الدجـال، حيث يقول للسماء أمطري ؛ فتمطر، وللأرض أنبتي ؛ فتنبت، ويقول للخربة : أخرجي كنوزك ؛ فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل؟!
وقديماً قال السلف : أول الناس استجابة للدجال أصحاب الأهواء!
ثم أين أحكام اللقطة؛ يا (إمام)؟! أهكذا! من وجد (مالاً) في الطريق أخذه ومضى؟!
إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما!!
نعوذ بالله من مضلات الفتن . ونسأله أن يثبتنا على التوحيد حتى نلقاه عليه.
الشعـراوي يعتقد
أن الميت له تصرف في الكون !
قال الشعراوي:
[كنت في قريتي أستأجر بجنيهين في الشهر، وهنا بخمسة عشر جنيهًا قال : وكان مقامي عند الحسين لا أريد أن أسكن إلا عند الحسين فبحثت ولم أجد وكانت العمارات في حي الحسين الأوقاف – أوقاف القبر – كانت كلها مشغولة فقلت : لا أسكن إلا عند الحسين ففي اليوم التالي وإذا بهم يقولون إحدى العمارات الآن انتهت وتعال يا شيخ واختر ما شئت منها والشقة التي تريد،
فاستأجر الشقة وكانت تطل على ميدان الحسين .
فذهبت فاطمة – ابنته – تركّب الستارة ما ترضى أن تركب،
كلما تريد أن تركبها تسقط، يقول : فجاءت إليَّ وقالت : يا أبت هذه الستارة ما ترضى أن تركب وأنا خلاص ما حركبها .
يقول : لماذا يا فاطمة، قالت : لأن سيدنا الحسين لا يريد أن تكون بيننا وبينه ستارة . يقول : فقلت صدقتِ صدقت يا فاطمة .
ثم بعد ذلك توالت المسائل من سيدنا الحسين ولو أننا استمرينا لقال بعض الناس عنا مجاذيب]. انتهى. (الشعراوي يبوح بأسراره صـ40)
تعليق:-
1- عقيدة القبورية تسري في دمائه يفسر بها كل شيء.
2 اعتقاده أن الحسين يعلم الغيب وهو ميت غائب.
3 اعتقاده أن الحسين- وكذلك سائر الأولياء- يملك التصرف في الكون فيقول للستارة لا تركبي فلا تتركب، فمشيئته نافذة في المخلوقات، وسلطانه قاهر لذرات الجمادات.
4- أنه وَرَّث هذه العقيدة لأبنائه وذويه، فمن خلالها يفسرون الواقع والوقائع .
والله – تعالى - يقول: ﴿ [النمل : 80].
ويقول أيضاً: ﴿وَمَا أنت بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22].
ويقول أيضاً: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون 100]
الشعراوي يقول : الأولياء سفن النجاة!
يقول عبد الرحيم الشعراوي:
[وفعلا كنت مجاورًا له في كل مكان وزائرًا للعتبات المقدسة لأهل البيت فأدخل على سيدي الحسين ولا أعرف ماذا أقول وأذهب للسيدة نفيسة وكلي شوق لدرجة أن هناك من يسألني عن حل لمشكلته فأرشده لزيارة السيدة نفيسة وطرح المشكلة (!!) ثم ترجع وعند رجوعه يجد الجواب عندي بعد حصولي الجواب من السيدة نفيسة!!، خاصة وأني كنت متمسكا بقول الشيخ الشعراوي: بأنه لا يشقى من يجاور أهل البيت]!
ويقول ممدوح المقدم :
[كان (الإمام) يحبهم – يعني: الأولياء – حُبًّا جمًّا حيث كنا نخرج مع فضيلته مساء يوم الخميس في منتصف الليل لزيارة سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والمرسي أبو العباس بالإسكندرية وكان يزور سيدي ابن عطاء الله السكندري والإمام الشافعي والإمام الليث بن سعد.
وكان يصف أولياء الله بقوله : هؤلاء سفن النجاة!!
و(للإمام) الشعراوي (خدمة) في كل هذه الأماكن (الطاهرة) حيث كان إطعام المساكين فيها على مدار العام وليس في المناسبات فقط ].
"الموسوعة الكاملة لحياة الشعراوي : 142".
والجواب بعون الملك الوهاب :
أن سفينة النجاة الحقيقية هي اتباع الشريعة المحمدية، فمقتضى النصيحة الأمة إحالتها علي الشريعة، لا على بدع الصوفية الشنيعة،
كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].
وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة، قيل:وما تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي). (صححه الألباني -رواه الحاكم، وابن عساكر)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
"كان أئمة المسلمين مثل مالك وحماد بن زيد والثوري ونحوهم، إنما تكلموا بما جاءت به الرسالة، وفيه الهدى والشفاء، فمن لم يكن له علم بطريق المسلمين يعتاض عنه بما عند هؤلاء، وهذا سبب ظهور البدع في كل أمة، وهو خفاء سنن المرسلين فيهم، وبذلك يقع الهلاك، ولهذا كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة".
قال مالك رحمه الله: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".
وهذا حق، فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين، واتبعهم وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه.
وقال شيخ الإسلام:
"وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة، كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون الاعتصام بالسنة هو النجاة.
وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم الذي يوصل العباد إلى الله، والرسول هو الدليل الهادي الخريت في هذا الصراط، كما قال تعالى: ﴿إِنّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مّنِيراً﴾ [الأحزاب: 45- 46].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 52- 53].
وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّـاكُـمْ بِـهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].
"وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال وتأمل سائر الطوائف...وأن كلاً منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث، ويدعى أن سبيله هو الصواب، وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا يتكلم عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى"
[ مجموع الفتاوى (4/56ـ57)].
وبعد؛ فهل أولياء الصوفية هم سفن النجاة؟
من المعلوم أن الذين يتعلق بهم الصوفية نوعان : صالحون وطالحون، فأما الصالحون فهم برآء منهم ومن شركهم وبدعهم كالحسين رضي الله عنه ونحوه،
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ !![الأحقاف: 5-6].
وأما الطالحون فأمرهم معروف؛ زندقة وإلحاد، وبدعة وضلالة.
وهؤلاء قد خالفوا الصالحين في توحيدهم وعقيدتهم وسيرتهم وسلوكهم ومنهجهم ولم يبق لهم إلا الطالحون فهنيئاً لهم ولايتهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129]!!
لعل قائلاً يقول:
إنه قصد أنهم سفن النجاة –يعني اتباعهم، وسلوك سبيلهم، واقتفاء آثارهم، والاهتداء بهديهم؟
فنقول:
إن هذا المعنى في الأوساط الصوفية أبعد مما بين المشرقين، وأغرب من عنقاء مغرب، إلا مجرد الدعاوى الفارغة، والتخرصات الكاذبة، من طائفة منهم لبست ثوب النفاق، وتدثرت بالشقاق، وحاولت الوفاق، بين الصوفية والسلفية، تلبيساً على الناس، وتضليلاً لعباد الله.
وتأكيداً لذلك اقرأ وتأمل ما قاله عنهم- لما سأله محاوره -وهو يستل أفكاره، ويستخرج أسراره، في تلك اللقاءات الطويلة، على مدى تسعة أشهر في رحاب (السيدة زينب!) سأله عن الذين يتبركون بالأولياء؟
فأجاب :
[طول عمرنا عايشين في رحاب أهل البيت، ورحاب الأولياء، آباؤنا، وأجدادنا، وأمهاتنا، وإخواننا، كلنا عشنا في رحاب الأولياء، ما رأينا الخير إلا منهم (!)
ما عرفنا العلم إلا في أماكنهم...(!)
جاءنا الخير ممن نؤكد أنهم موصولون بالله]!
انتهى من "الشعراوي يبوح أسراره صـ182"
الرجل خريج اللغة العربية وهو يعي ما يقول ويقصده قطعاً فتأمل قوله (ما رأينا الخير إلا منهم) أسلوب استثناء يفيد الحصر بل أقوى طرق الحصر النفي والاستثناء (ما...وإلا) ومن حرف جر يفيد الابتداء!!
فالشعراوي لم ير خيراً قط إلا من عند هؤلاء الموتى!!
–وهم على جلالتهم- ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: 21].
﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ [الفرقان: 3 ] و﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 17].
فالخير منهم –وحدهم- خرج وإليه وصل!
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [النحل: 83].
قال عون بن عبد الله: يقولون لولا فلان أصابني كذا وكذا، ولولا فلان لم أصب كذا وكذا.
وقال ابن القيم – رحمه الله -: " هذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن وإضافتها إلا من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن غيره ".
وقال ابن قتيبة – رحمه الله -: " يقولون هذا بشفاعة آلهتنا ".
قال ابن القيم – رحمه الله -: " هـذا يتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غـير وليها، فمن المنعم في الحقيقة سواه ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.
"تيسير العزيز الحميد" باب "يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها".
قال العلامة الفوزان – حفظه الله -: " والمشركون يتقرّبون بأنواع القربات إلى هذه الأوثان، ويذبحون لها، وينذُرون لها، ويطوفون بها، ويقولون: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: 18] مثل حالة عُبّاد القبور اليوم، يذبحون للقُبور، وينذُرون للقبور، ويهتِفون بها، ويستغيثون بها، ويستصرخون بها، ويقولون: نحن لا نعتقد أنها تخلُق وترزُق، إنما هي شفعاء عند الله. وكذَبوا في ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا ولم يكن هؤلاء شفعاء عنده سبحانه وتعالى.
ومن ذلك قولهم: هذا بشفاعة آلِهَتنا. يقولون: أن هذه النعم إنما هي بسبب آلهتنا وبشفاعتها عند الله، كما يقول القبوريّ: هذا بسبب الوليّ فلان، بسبب عبد القادر، بسبب العَيْدَرُوس، بسبب البَدَويّ، وهذا يدخُل في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: 83]
بمعنى: أنهم ينسِبون نعمة الله إلى هذه المعبودات من دون الله عزّ وجلّ. فهذه طريقة المشركين قديماً وحديثاً. "أهـ. إعانة المستفيد (2 / 150).
وقال ابن عثيمين – رحمه الله - مبيناً حالات نسبة الشيء إلى الأسباب:
" فلذلك ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون سببا خفيا لا تأثير له إطلاقا، كأن يقول: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا، فهذا شرك أكبر؛ لأنه يعتقد بهذا القول أن لهذا الولي تصرفا في الكون مع أنه ميت، فهو تصرف سري خفي. "اهـ.
القول المفيد (498) دار ابن الجوزي.
وقوله: [الأولياء سفن النجاة] لا يفهم إلا من خلال ذلك الجو الصوفي، الذي عاش فيه ومات فيه، وورثه من آبائه وأجداده، وورثه لأتباعه وأولاده، ألا وهو:
أنهم سفن النجاة يعني: في التبرك بهم، والتوسل إلى الله بهم، وطلب المدد منهم، والاستشفاع بهم إلى الله، والطواف حول قبورهم، واتخاذهم وسطاء عند الله والذبح لهم، وعند قبورهم، والاستغاثة بهم، وأنهم في شفاعتهم ونجدتهم في الدنيا والآخرة.
يقول الشعراوي:
[إنه عندما كان طالباً في الشهادة العليا كان يسكن بجوار ضريح و مقام السيدة زينب فحدث أن فاته امتحان الدور الأول لمرضه ثم فاته امتحان الدور الثاني ...............
فحزن الشعراوي لأنه كان مجتهداً،
و قال: (و قلت للسيدة زينب: إحنا ساكنين جنبك.. و بنصلي عندك .. و فاتنا الامتحان في الدور الأول والدور الثاني .. و ضاعت السنة . و خاصمتها! و لم أعد أصلي في مسجدها).
ثم يروي الشعراوي بعد ذلك أن أحد أصدقائه دعاه لأن يصالح السيدة زينب بأن دعاه لحضور مولد السيدة زينب عند قبرها (المزعوم) وفي المنام جاءته السيدة زينب و قالت له :(إنت زعلان مننا؟ إن كانت راحت منك سنة .. حنعوضها لك بخمسة ..)
ثم قال: أنه أدرك سر تلك الخمسة!! عندما اشتغل موظفاً بالأزهر بالدرجة السادسة ففوجئ الشعراوي بترقيته من الدرجة السادسة للخامسة بالاختيار و ليس بالأقدمية، فتذكر وعلم أن ذلك من عند (الست!!)
و يقول الشعراوي :
[ورحت أزور سيدنا الحسين و هناك شكرت الله كثيراً .. و شكوت حالي أيضاً (!!!) و يقسم الشيخ و هو يقول: و الله العظيم لم يمر أسبوع إلا وجاء الفراش الذي كان يعمل معي وقال لي:مبروك يا عم! فسألته على إيه؟
فقال: الشقة بقت بتسعة جنيه! لأنهم عملوا تخفيض و طلعت بتسعة جنيه بس!
قال الشيخ : كانت هذه أول مسألة مع سيدنا الحسين ثم توالت المسائل بعد ذلك]!
راجع (الشعراوي يبوح بأسراره) صـ40،112
الشعراوي يقول: التوسل بالأولياء
هو منتهى اليقين والإيمان!
قال الشعراوي:
[وهناك من قال إن الوسيلة بالأحياء ممكنة و أن الوسيلة بالأموات ممنوعة ؛ و نقول له أنت تضيق أمراً متسعاً]. تفسيره ص 3107
و يقول أيضاً:
[يبقى لما تتوسل إلى الله بإنسان (ولي) أنت تعتقد أن له منزلة عند الله، أتعتقد أن الولي يجاملك فيعطيك ما لا تستحقه عند الله؟! يكرهك و لا يسأل عنك.
فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعني أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شيء، إنني أتوسل به إلى الغير لأني أعرف أنه لن يستطيع أن ينفذ لي مطلوبي،
إذن فلنبعد مسألة الشرك بالله عن هذا المجال!!،
ونقول نحن نتوسل به إلى غيره لأننا نعلم أن المتوسل إليه هو القادر و المتوسل به هو العاجز، و هذا هو منتهى اليقين و منتهى الإيمان.!!!) انتهى. تفسيره ص 3107
وفي تفسيره الصوتي عند آية المائدة ﴿وَابْتَغُوا إليه الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] قال:
[احنا مش عايزين ندخل في التوسل بالنبي ولا بالولي، والمتاهات دي، لأنها مسألة لا ينبغي أن تكون مثار اختلاف من أحد!، ناس تقولك: اللي يتوسل بالنبي دا كُفْر؟! نقول له: هذّبها شوية!!
أنت لما بتتوسل إلى الله بإنسان أنت تعتقد أن له منزلة عند الله، هل تعتقد أن الولي يجاملك فيعطيك ما لا تستحق عند الله؟! {بل} يكرهك ولا يسأل عنك!
ثم إنك أن كنت تقول: التوسل بالأحياء جائز، وتمنعه مع الأموات نقول لك: أنت بتضيق واسع – كذا – لأن حياة الحي لا مدخل لها في التوسل أن جعلت التوسل بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى الله يبقى حبك هو اللي هينفعك حبك له، اوعى تفتكر أنه هيجيبلك اللي متستحقهوش.
ثم قال – رداً على الذين يستدلون بحديث توسل عمر بالعباس في الاستسقاء:
" هـوّ قال: " والآن نتوسـل إليك بالعباس ؛ أم قال: والآن نتوسل إليك بعم نبينا؟!
طيب، ما هي رجعت له!! {والجماهير تصيح إعجاباً} فالذين يمنعون بها يوسعوا – كذا – الشقة على أنفسهم لأنه ليس فيه التوسل بالنبي {فحسب} بل التوسل بمن يمتُّ بصلة للنبي!!
فالمسألة متدخلهاش في العميق بالشكل ده!
فساعة يتوسل بواحد فهو يعتقد أن الواحد اللي هيتوسل به ما يقدرش يعمل حاجة!
يبقى خُلُصْنا من الشرك ولّا ما خلصناش؟!
يبقى حِتّه الشرك ابعدوها!!
وهل أعتقد أن الذي أتوسل إليه قادر، والمتوسَّل به عاجز؟!
يبقى ده منتهى اليقين ومنتهى الإيمان!!
لكن المتوسَّل به له صورتين – كذا -:
قد ينتفع، وقد لا ينتفع:
فعمر لما توسل بالعباس – عم النبي – كان على مسألة المطر ودي ما ينفعش بها رسول الله! فجاب واحد من آل البيت وقال: يا رب عم نبيك عطشان! اسقنا علشان خاطره! {والمستمعون يصيحون إعجاباً} عايزين بقى نخرج من الخلاف نقول الوسيلة هي إيه؟ العمل الصالح المترتب على (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) لنخرج من الخلاف ولانْدخَّلْش المسألة في متاهات الأمور الخلافية].
انتهى بتفريغي من لفظه والله أعلم.
الجواب:
من خلال ما سبق يتضح جلياً أن خلاصة عقيدة الشعراوي في التوسل بالأموات كالآتي:
أنه يرى جواز التوسل بالأموات بل يراه منتهى الإيمان ومنتهى اليقين.
أنه يرى هذه القضية بين المانعين والمجيزين مسألة خلافية.
أن الخلاف الواقع فيها ما كان ينبغي أن يقع، لأن المسألة ليست شركاً ولا كفراً بل هي منتهى اليقين ومنتهى الإيمان فكيف تكون مثار اختلاف؟!
لا تفصيل عنده في المسألة، ولا فرق بين التوسل بالأحياء والتوسل بالأموات لأن الباب واحد، وحياة الحي لا مدخل لها في التوسل.
أن الولي الميت يعطي ويمنع ويضر وينفع لا بقدرته لأنه عاجز، ولكن بشفاعته المقبولة عند الله.
أن الممنوع عنده – فحسب – هو اعتقاد أن الولي يجامل من توسل به فيعطيه ما لا يستحق.
أن المسألة بعيدة كل البعد عن الشرك، طالما أن المتوسِل يعتقد أن القادر هو الله وحده، وما دونه عاجز.
أن الكلام في تحذي الأمة من " هذه الشركيات " دخول في متاهات الأمور الخلافية وهذا مذموم قطعاً.
تلبيسه على العوام بما ذكره في ثنايا كلامه من أن الوسيلة هي العمل الصالح المترتب على (افعل) و (لا تفعل) ثم يقرر الشرك والكفر.
أن الذي منع عمر من التوسل بالنبي بعد موته أن النبي لن ينتفع بالأمر المتوسَل لأجله وهو المطر!
أنه فهم من توسل عمر بالعباس جواز التوسل بالنبي بعد موته، لأن التوسل بعم النبي توسل بالنبي من باب أولى!
أنه لم يُشِرْ من قـريب ولا من بعيد إلى التوسل الشركي الذي يقع أمام عينيه وخـلف ظـهره سـاعة تسجيل برنامجــه في التفسير من مسجد (الحسين)!
ولم ينكر على من يتوسل إلى الله بعبادة هؤلاء الصالحين في الأضرحة والتقرب إليهم بخالص حق الله تعالى، وحصر المسألة في التوسل بالخاطر والجاه " عم نبيك اسقينا علشان خاطره "!
وأخفى حقيقة التوسل عند الصوفية، فأجمل وأطلق وعمّى ولبس، فضلَّ وأضلَّ، ثم أظهر أنه أتى على شبهات المانعين للتوسل بالأموات – بإطلاقه – من قواعدها، وهدم بنيانها فسلمت قضية التوسل بلا معارض، وصحت بلا شبهة، وفي أثناء ذلك تصيح الجماهـير من العوام إعجاباً واستحساناً لما يقوله الشيخ المفسر!
والآن حان وقت الجواب، ونستعين برب الأرباب وهازم الأحزاب، الملك القوي الغلاب، ولا حول ولا قوة إلا به:
1 التوسل
لغة: هو التوصل إلى الشيء برغبة.
وشرعاً: التقرب إلى الله عز وجل بفعل الطاعات.
قال - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، وقال أيضًا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57].
قال ابن جرير – رحمه الله -: " اطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه ".
ونقل الحافظ ابن كثير – رحمه الله – عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن معنى الوسيلة فيها: القربة. ونقل مثل ذلك عن مجاهد وأبي وائل والحسن وغير واحد، ونقل عن قتادة: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. قال ابن كثير: هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. انتهى.
ابن كثير (2 / 52) التوسل للألباني (14).
2- أنواع التوسل المشروع
التوسل إلى الله عز وجل لا يكون إلا بما شرع، لا بالأهواء ولا بالأذواق قال – تعالى – : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
قال الفضيل بن عياض وغيره: العمل الصالح هو الخالص من الرياء، الموافق للسنة، فإن كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل،وأن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. أو نحواً من هذا.
فما هي التوسلات التي شرعها الله عز وجل في كتابه ورسوله – صلى الله عليه وسلم – في سنته الغراء؟
والجواب: أنه قد دل استقراء الكتاب والسنة الصحيحة على أن التوسل المشروع ثلاثة أنواع، لا رابع لها، وهي:
الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته
الدليل: قال- تعالى - :﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180] أي: ادعوا الله تعالى متوسلين بأسمائه الحسنى وصفاته العلى لا شك كذلك، وهكذا غالب دعاء الأنبياء في كتاب الله - عز وجل - :
فهذا زكريا عليه السلام يقول ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: 89]. فتوسل بربوبية الله له وبأنه خير الوارثين لإجابة دعائه.
وهذا – ذو النون – عليه السلام ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أن لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] فتوسل إلى الله لإنجائه من الكرب بتوحيده لله – وهذا سيأتي في موضعه – وبألوهيته - عز وجل - وتقديسه وتنزيهه عن كل عيب ونقص.
وهذا أيوب عليه السلام يتوسل لربه لكشف ضره بأنه أرحم الراحمين قائلاً ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
ومثله قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: 16] وقوله تعالى ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 128] وهو في القرآن كثير جدًّا.
وأما في السنة:
1- فقد سمع النبي رجلاً يقول: يا ذا الجلال والإكرام! فقال: قد استجيب لك فسل!.
حسن رواه الترمذي.
2- وسمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال: لقد سأل الله باسمه الأعظم.
3- وحديث " اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي..." الحديث. وغيره في السنة النبوية كثير جدًّا.
الثاني: التوسل بالعمل الصالح الذي قام به الداعي
كقول الداعي اللهم إني أسألك بصومي وصلاتي أن تشفيَني مثلاً، ومنه أسألك بحبي لنبيك وللمؤمنين أن تعفو عني ونحو هذا.
الدليل: ما حكاه الله عن عباده المؤمنين أنهم قالوا:
1- ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أن آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا...﴾ [آل عمران: 193] توسلوا إلى الله بإيمانهم واستجابتهم لرسوله.
2- ومنه قوله - تعالى - ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 16].
3- ومنه قوله - تعالى - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 53].
4- وقوله - تعالى - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 109].
ومن السنة الصحيحة:
1- حديث بريدة: سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: " قد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب ". صحيح رواه أحمد.
2- ما تضمنته قصة أصحاب الغار كـما يرويها ابن عمر عن النبي: انطلــق ثلاثة رهــط ممــن كان قبلكم حـتى آواهــم المبيت إلى غـار فدخلوه فانحدرت صخرة... الحديث.
وفيه أن الأول: توسل ببره بوالديه وعطفه عليهما ورأفته الشديدة بهما حتى كان منه ذلك الموقف الرائع الفريد.
وتوسل الثاني: بعفته عن الزنا بابنة عمه التي أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء بعدما قدر عليها.
وتوسل الثالث: بحفظه لحق أجيره حتى وفاه إليه بعد أن عاد فدفعه إليه بعد تنميته فساقه كله ولم يبق شيئاً.
فاستجاب الله لهم وتزحزحت الصخرة وخرجوا يمشون.
راجع التوسل للألباني (38- 41) وغير ذلك في السنة كثير.
الثالث: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح لك
الدليل: ما قصه الله عن أبناء يعقوب - عليه السلام - : ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾ [يوسف: 98].
فتوسلوا هم بدعاء أبيهم وتوسل هو بأسماء الله الغفور الرحيم. فهذا صنيع الصالحين والنبيين.
وكذلك قال تعالى عن بني إسرائيل أنهم توسلوا بدعاء نبيهم وأجاب لهـم طلبهم - عليه السلام - ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ [البقرة: 61].
وكذلك قوم فرعون عرفوا كيف يتوسلون إلى الله في رفع الكربات عنهم ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيـلَ﴾ [الأعراف: 134] وغير ذلك في القرآن كثير.
ومن السنة الصحيحة:
1- أصاب الناس سنة على عهد النبي فبينما النبي يخطب على المنبر قائماً في يوم الجمعة دخل أعراب من أهل البدو فاستقبل رسول الله. فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال وانقطعت السبل فادعُ الله لنا أن يَسْقِيَنا، فرفع يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون. رواه البخاري.
2- حديث توسل الرجل الأعمى بدعاء النبي ليرد الله إليه بصره وسيأتي لاحقاً أن شاء الله.
3- ما رواه أنس: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون. رواه البخاري. فقام العباس فدعا فسقاهم الله، وسيأتي لاحقاً.
4- وكذلك ما رواه سليم بن عامر الخبائري:
أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان، وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجُرَشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجُرَشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم. وفي رواية فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون فيه.
رواه ابن عساكر وصححه الألباني (ص: 45) التوسل.
قلت: وقد اشتملت (أم الكتاب على أنواع التوسل الثلاثة المشروعة فـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2- 4] توسل بأسمائه وصفاته عز وجل.
و ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] توسلٌ بإخلاص العبادة لله وإخلاص الاستعانة لله. وهذا من أعظم العمل الصالح، بل الدين كله يدور حولهما.
و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] بصيغة الجمع فهو من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض وهذا هو النوع الثالث من أنواع التوسل ؛ دعاء الرجل الصالح لأخيه المؤمن، فإذا كانوا في صلاة جهرية قالوا جميعًا: آمين! يعني اللهم استجب، فكذلك. والله أعلم.
التوسل الممنوع
وهو قسمان :
الأول: التوسل الشركي
وهو التوسل في قضاء الحاجات بصرف العبادة لغير الله، كمن يدعو غير الله أو يستغيث به أو يذبح تقربًا إليه أو يطلب منه المدد، أو يسأله شفاء مريض، أو قضاء حاجة أو تفريج كربة، أو نيل وظيفة أو نزول مطر أو كشف ضر ونحو ذلك .
وسواء كان المدعو ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلاً أو وليًا صالحًا . أو جنًا أو غير ذلك، وسواء كان المدعو ميتًا يدعوه عند قبره أو بعيدًا عنه أو كان غائبًا عنه وسواء طلب منه أن يفعل واعتقد فيه القدرة أو أن يشفع له عند الله واعتقد فيه العجز، فكل هاتيك الصور، من الشرك الأكبر المخرج من الملة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
(وقد يخاطبون الميت عند قبره : سل لي ربك، أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرًا حيًا، وينشدون قصائد، يقول أحدهم فيها : يا سيدي فلان! أنا في حسبك، أنا في جوارك اشفع لي إلى الله، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا، سل الله لنا أن يكشف عنا هذه الشدة، أشكو إليك كذا وكذا،، سل الله أن يغفر لي ...).
ثم قال:
(فهذه الأنواع من خطاب الأنبياء والملائكة والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم وخطاب تماثيلهم هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم يأذن به الله تعالى . قال تعالى : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى : 21]). انتهى.
(مجموعة الفتاوى 1/ 159).
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
(ولو قال يا ولي الله اشفع لي، فإن نفس السؤال محرم، وطلب الشفاعة منه يشبه قول النصارى يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله، وقد أجمع المسلمون أن هذا شرك وإذا اعتقد تأثيرهم من دونه فهو أكبر وأطم). انتهى. من "دعاوى المناوئين".
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
([إن] شيخ الإسلام في بعض المواضع يسمي سؤال الميت الشفاعة بدعة، والسؤال به بدعة، وذلك أنها لم تكن عند المشركين يعني لا يقول (اشفع لي يا لات) (اشفع لي يا عزى) ولكن يعبدون ويتقربون ليشفعوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] فهم يرومون منهم الشفاعة، لذلك سماها شيخ الإسلام بدعة في بعض المواضع لأنها حدثت وليست سابقة، وهي بدعة كفرية شركية، بدعة باعتبار أنها حدثت في الأمة، ولا يعني أنها ليست بشرك، بل البدعة قد تكون شركًا أكبر وقد تكون دون ذلك). انتهى باختصار.
قلت : فدعاء الغائب ولو كان حيًّا، والميت بعيدًا عن قبره، لا يكون إلا إذا اعتقد فيه شيئًا من صفات الربوبية كالعلم والإحاطة والقدرة والسمع والبصر العام المطلق الذي لا يغيب عنه شيء ولا يعجزه شيء.
قال شيخ الإسلام:
(وقول القائل : إنه - صلى الله عليه وسلم - يسمع صوت السلام من البعيد ممتنع، فإنه إن أراد وصول صوت المصلي إليه فهذا مكابرة . وإن أراد أنه هو بحيث يسمع أصوات الخلائق من بعيد فليس هذا إلا لله رب العالمين الذي يسمع أصوات العباد كلهم وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله، وأنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجيب دعاءهم قال تعالى : ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 72- 76]﴾ [ الرد على الأخنائي 210-211].
وأما طلب الشفاعة من دون الله فهذا شرك مستقل، سواء كان عند قبره أم بعيدًا عنه.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
(من قال يا رسول الله أسألك الشفاعة أنه مشرك).
(ص 46 الهدية السنية جمع سليمان ابن سحمان).
وقال أيضًا:
(من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا).
نواقض الإسلام .
قلت : وهذا عين ما يفعله القبورية ويعتقدونه في أوليائهم .
قال الشيخ عبد اللطيف -رحمه الله- :
(معلوم أن قول النصارى : (يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله) نداء إذا جهل به المنادي ولا يخرجه ذلك عن كونه دعاء وعبادة بإجماع المسلمين، ولو كان المطلوب مجرد شفاعتها ... وقد تقدم أن قول النصارى : يا والدة الإله اشفعي لنا عند الإله شرك بإجماع المسلمين).
مصباح الظلام 211، 259 بواسطة فتح المنان في نقد شرح منة الرحمن ص 46.
وقال الفوزان - حفظه الله - :
(طلب الشفاعة من الأموات شرك، والله حرم الشرك وأحبط عمل صاحبه وحرم عليه الجنة، وقد أنكر سبحانه على الذين يدعون غيره ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونزّه نفسه وسماه شركًا).
شرح كشف الشبهات ص 86.
وقال أيضًا:
(فهؤلاء الذين يتوجهون إلى القبور والأموات ويطلبون منهم الشفاعة، فعلهم هذا شرك أكبر، الميت لا يطلب منه شيء، والحي تطلب منه الشفاعة بمعنى الدعاء أما بعد الموت فلا يطلب من الميت شيء لا شفاعة ولا دعاء ولا غيره. فهؤلاء الذين يتوجهون للقبور ويطلبون الشفاعة من الأموات، ويستغيثون بهم، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويتبركون بهم فعلهم هذا هو الشرك الأكبر الذي جاءت الرسل بإنكاره فالقبور لا يطلب منها شيء).
شرح اللمعة 212- 213.
الثاني: التوسل البدعي
وهو التوسل بالجاه والحق والذات ونحو ذلك.
صورته: أن يقول الداعي اللهم إني أسألك بحق نبيك أو جاهه عندك أو بحق فلان وخاطره أو يا رب لأجل فلان افعل كذا وكذا، ونحو هذه العبارات وكل هذه التوسلات باطله لا تجوز.
فأما التوسل بجاه فلان:
فربما يستدلون بحديث (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) وبعضهم يرويه بلفظ (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم).
قال شيخ الإسلام: وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث ألبته وإنما يرويه بعض الجهال بالسنة). (قاعدة جليلة 132,التوسل 128).
وقال: مع أنه جاهه - صلى الله عليه وسلم - عند الله أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين ولكن جاه المخلوق عند الخالق ليس كجاه المخلوق عند المخلوق فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه والمخلوق يشفع عند المخلوق بغير إذنه فهو شريك له في حصول المطلوب والله تعالى لا شريك له كما قال - سبحانه -: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: 22 ,23].
فلا يلزم من كون جاهه - صلى الله عليه وسلم - عند ربه عظيمًا أن نتوسل به إلى الله – تعالى - لعدم ثبوت الأمر به عنه - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فهل يستطيع أحد أن يبنى على ثبوت جاه الرسول ثبوت السجود والركوع?
الجواب كلا ثم كلا!
فظهر من هذا بجلاء, إن شاء الله, أنه لا تلازم بين ثبوت جاه النبي وبين تعظيمه بالتوسل بجاهه مادام أنه لم يرد في الشرع. انتهى من التوسل للألباني.
سئل ابن العثيمين - رحمه الله - عن التوسل بجاه النبي فأجاب:
(يحرم التوسل بجاه النبي فلا يقول الإنسان: اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا وكذا وذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود وجاه النبي بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المقصود وإذا لم يكن له أثر لم يكن له سببًا صحيحاً، فجاه النبي هو مما يختص به النبي وحده وهو مما يكون منقبة له وحده أما نحن فلسنا ننتفع بذلك وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول ومحبته وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال: (اللهم إني أسألك بإيماني بك وبرسولك كذا وكذا بدلا من أن يقول: أسألك بجاه نبيك) ومن نعمة الله – عز وجل - ورحمته بنا ألا ينسد باب من الأبواب المحظورة إلا وأمام الإنسان أبواب كثيرة من الأبواب المباحة والحمد لله رب العالمين).
انتهت. المناهي اللفظية 36.
معنى الوسيلة بالجاه عند العامة
(ومن وقف على مقاصد العوام في توسلهم بهذه الصيغ وجدهم لا يريدون إلى شيء من تلك الاحتمالات وإنما يقصدون التوسط بفلان إلى الله في قضاء حاجتهم ويتوسلون بذوات هؤلاء الأشخاص الممتازة بصفاتهم وأعمالهم المعروفة عنهم لاعتقاد أن لهم تأثير في حصول المطلوب بالتوسل إما بفعل الله - تعالى - لأجلهم وإما بفعلهم أنفسهم مما يعدونه كرامةً لهم والقصد إلى ذينك الأمرين شرك لأن التوحيد يقتضى أن لا فاعل مع الله ولا مؤثر في إرادة الله.
وهؤلاء يعتقدون أن للمخلوقين حقا على الله في جلب النفع أو دفع الضر وأن الصالحين مع الله كالوزراء مع الملوك يحملونهم على فعل ما لم يكونوا مريدون لفعله ومن اعتقد هذا فقد وقع في صريح الشرك وجعل إرادة الله حادثةً تتأثر بإرادة غيره، وعلمِه حادثًا يتغير لعلم المخلوق). أ.هـ.
رسالة الشرك ومظاهره الميلي 271 وما بعدها.
وأما التوسل بحق فلان
فكقولهم: أسالك يا رب بحق فلان، فالباء تحتمل أن تكون للقسم أو للسبب فإن كان المقصود أقسم عليك بفلان فهذا باطل شرعا لوجهين:
أحدهما: أن الحلف بالمخلوق للمخلوق ممتنع شرعا فكيف من الخالق.
وثانيهما: أن فيه حق للمخلوق على الخالق وهو اعتقاد فاسد إلا فيما أحقه الله على نفسه تفضلا منه وقد أصاب من قال:
ما للعباد عليه حـق واجـب كلا ولا سعي لديـه ضائـــع
إن عذبوا فبعدلـه أو نعمـوا فبفضله وهو الكريم الواسع
وأما التوسل بذات فلان
فكقولهم: أسألك بالولي الفلاني، فإن قصد حقه أو جاهه فقد سبق الجواب عنه وإن قصد ذاته فلا تتناسب مطلقا بين تحقيق المطلوب وبين ذات فلان وأي علاقه بين تحقيق المراد وذات المخلوق وما معنى هذا?
وأي تلازم بينهما عند العقلاء؟
وقال – تعالى -: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55] فهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة التي لم تنقل عن النبي ولا عن أصحابه ولا عن التابعين ولا عن أحد الأئمة وإنما يوجد هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية والدعاء من أفضل العبادات والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع. انتهى الطحاوية 21 دار ابن رجب.
مناقشة الشعراوي فيما ذكره
قوله: [احنا مش عايزين ندخل في التوسل بالنبي ولا بالولي والمتاهات دي، لأنها مسأله لا ينبغى أن تكون مثار اختلاف من أحد]. انتهى.
وجوابه:
أن هذا الكلام من المكر الشديد والضلال البعيد من متكلمة القبورية وأئمة الصوفية، فهذا الكلام الذي موه به على العوام يوحى بأن مسألة التوسل بالأنبياء والصالحين خلافية برمَّتها، وهذا خلاف الحق، فالتوسل منه المشروع ومنه الممنوع ومنه ما وقع فيه خلاف.
فالتوسل بأسماء الله وصفاته والتوسل بالعمل الصالح الذي عمله الداعي بنفسه وكذلك التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر أن يدعو لك كل هذا جائز بلا خلاف ولا اختلاف من أحد.
والتوسل بعبادة الصالحين من الأنبياء والأولياء توصلا لتحقيق المطلوب ودفع المكروه كما يفعله القبوريون قديمًا وحديثًا من النذر والذبح والدعاء والاستغاثة وغير ذلك فهذا من التوسل الشركي وهذا ليس مثار اختلاف من أحد من الموحدين بل هو شرك أكبر وإن رغمت أنوف عباد القبور:
وإن رغمت أنوف من أناسٍ فقل يا رب لا ترغم سواها
وخلافهم لا يعكر إجماع أهل السنة والتوحيد، ولا يشغب عليه لأنه غير معتبر لأن المشرك لا عبرة بخلافه وأما التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وقع فيه خلاف هزيل لا يشد به ظهر ولا يفرح به عالم وقد سبق الجواب عنه ولله الحمد والمنة.
ومع وقوع هذا الخلاف فعلاً فنحن نقول: أن المنع هو المتعين بل ما كان ينبغي أن يكون ذلك مثار اختلاف من أحد وذلك للأسباب التالية:
الأول: أن الدعاء عبادة والعبادة مبناها على التوقيف لا للهوى والابتداع فلا مدخل فيها للرأي ولا للقياس فلو كان هذا النوع جائز في الشرع لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بجاه النبي أو بذاته مع وجودهما حتى بعد موته والصحابة متوافرون ولم ينكر عليه أحد ولم يعلم له مخالف فكان إجماع على ترك ذلك لعدم مشروعيته.
الثالث: عدم وجود نقل صحيح واحد عن أحد السلف في التوسل بالجاه أو الذات.
الرابع: عدم وجود تناسب بين سؤال الداعي وحاجته وبين جاه غيره وذاته فكان ضربا من التمحل والتكلف والاعتداء في الدعاء والله – تعالى – يقول: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًـا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَـدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
الخامس: أن العوام مع ذلك لا يقصدون إلى شيء مما ذكره هؤلاء ولا يخطر ببالهم إلا إذا ذكروا ونهوا عليه فإذا قال أحدهم أسألك بفلان أو جاه فلان ونحو ذلك فإنه لا يقصد التوسط بما لدى هذا الشخص من مميزات وقدرات وكرامات تجعل شفاعته عند الله مقبولة مؤثرة وبدونها لم يكن الله ليفعل له ذلك كالشأن بين الوزراء والملوك الظلمة في الدنيا تعالى الله عن ذلك.
السادس: أنه خلاف هدي الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين الذين كثر ذكر أدعيتهم وتوسلاتهم وفي سنة النبي الأمين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90].
السابع: هب أن هذا المتوسل الداعي لا يقصد "التوسط" الشركي إلا أن الغلو والجهل قد غلب على العوام في الأزمنة المتاخرة وضعفت ثقتهم بالله وضعف توحيدهم فينبغي أن يمنعوا مما يقربهم من صريح الشرك ويحميهم من الوقوع في براثنه وهم لا يشعرون.
فالواجب على الداعية المسلم أن يشخص الداء، ويصف الدواء لهذه التصرفات الشنيعة وليكن كالطبيب الحاذق الذي يستخدم "المبضع" مهما صحبه من آلام كل ذلك لمصلحه المريض أما أن يقف موقف المحامى الذي يزور الشهادات ويزيف الأوراق ليبرئ ساحة الجاني المجرم أو كالطبيب الخائن الفاشل الذي يرى المرض يفتك بالعليل ويستشرى في جسده ثم هو يصف له المسكنات ويطمئنه قائلا: لا بأس عليك! صحتك جيدة هذا ليس من دين الإسلام في شيء. والله أعلم.
قوله: [ناس تقول لك: اللي يتوسل بالنبي دا كفر! نقوله هذبها شويه]. انتهى.
وجوابه قد سبق أن التوسل منه ما هو شرك وكفر حقًّا فإذا كان الأمر كذلك فما مانع من أن نصف وصفته الشريعة بالكفر والكفر باسمه الحقيقي دون مواربة.
ولأي مصلحه نخفي عن الناس حقيقة التوحيد ومعالم الشرك وهل هذا لنا - أصلا- ?
وهل الذي يكفر من كفره رسول الله عموما في العموم وتعيينا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة وتوافر الشروط وانتفاء الموانع هل هو غير مهذب في نظرك ?
ورحم الله بن القيم عند ما قال:
الكفر حق الله ثـم رسـولـه بالشرع يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالـمين وعبده قد كفراه فذاك ذو الكفـران
والله أعلم.
قوله [أنت لما بتتوسل إلى الله بإنسان أنت تعتقد أن له منزلة عند الله هل تعتقد أن الولي يجاملك فيطلعك ما لا تستحق عند الله (بل) يكرهك ولا يسأل عنك أوعى تعتقد أنه هيجيبلك اللي ما تستحقهوش]. انتهى.
وجوابه:
1- قطعا هو لا يقصد أيا من أنواع التوسل المشروع الذي توسل به الأنبياء والمرسلون في كتاب رب العالمين كما هو ظاهر من كلامه لأنه يتحدث عن التوسل بالأموات.
2- وقطعا لا يقصد التوسل البدعي (أسألك بجاه النبي) أيضًا.
3- إنه لا يقصد إلا التوسل الشركي ولا حول ولا قوه إلا بالله، بدليل أنه يعتقد أن الولي يعطي ويمنع ويضر وينفع، وتأمل منطوق قوله ومفهومه حيث يقول: [هل يعتقد أن الولي يجامللك فيعطيك أوعى تعتقد أن الولي هيجيبلك اللي ما تستحقوش] فالولي يعطي لكن لا يعطي إلا من يستحق وما يستحق!
و(هيجيبلك) يعنى يأتي لك بما تستحق دون ما لا تستحق إنه لا يجامل أحدًا في عطائه ومنعه وفي ضره ومنعه ونفعه!
فماذا بعد الحق إلا الضلال وبعد التوحيد إلا الشرك!! أفلا تعقلون!
إلي الحلقة الثانية ←(2)( http://aboumoaz8.blogspot.com.eg/2015/12/2.html )
_______________.....
كتبة الشيخ / أبوطارق _محمود بن محفوظ ..
( http://www.mahfoouz.com/
)

0 التعليقات:
إرسال تعليق