عقيدة الشعراوي من ملفوظاته.
#الحلقةالرابعة_4ـــوالاخيرة___.
توسل الضرير بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في رد بصره وهناك توسل:
توســل الضريـر
عن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه – (أن رجلاً ضريرًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبيَّ الله ادع الله لي أن يعافيَني.
فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك.
فقال: بل ادعُ الله لي؛ فأمره أن يتوضأ وأن يصليَ ركعتين وأن يدعوَ بهذا الدعاء" "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم فشفعه في وشفعني فيه " ففعل الرجل فبريء).
رواه أحـمد وغيره. وصححه الألباني.
الجواب:
قال الألباني- رحمه الله تعالى -:
هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل بالذات وإنما هو توسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - والأدلة على ذلك كثيرة وأهمها:
أولاً: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعوَ له حيث قال: (ادع الله لي أن يعافيني).
فلو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي أو جاهه أو حقه لقعد في بيته أو مسجده مثلاً ودعا قائلاً: "اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تعافيَني" ونحو ذلك، ولكنه لم يفعل.
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعده بالدعاء فقال له "إن شئت دعوت لك" ولابد أنه –صلى الله عليه وسلم - دعا له لأنه اختار الدعاء وشاءه بل أصرَّ عليه.
ثالثًا: إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله "فادع الله " وفي الرواية الأخرى "بل ادع الله لي" وهذا يقتضي أنه دعا له لأنه - صلى الله عليه وسلم - خير من وفى بما وعد.
ربعًا: جاء في الدعاء الذي علمه إياه ما يستحيل حمله على التوسل بذاته أو جاهه أو حقه أو نحو ذلك – صلى الله عليه وسلم- وهو قوله: "اللهم فشفعه في" إذ المعنى: اقبل شفاعته في، أي اقبل دعاءه في أن ترد على بصري، والشفاعة: الطلب للغير!
خامسًا: وكذلك مما علمه النبي للأعمى قوله "وشفعنى فيه"، أي: اقبل شفاعتي: أي دعائي، في أن تقبل شفاعته – صلى الله عليه وسلم - أي دعاءه في أن ترد عليَّ بصري هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه.
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد، وتجتثه من الجذور، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، ذلك أن شفاعته – صلى الله عليه وسلم - في الأعمى مفهومة ولكن شفاعة الأعمى في الرسول كيف تكون؟!
لا جواب لذلك عندهم ألبته!
ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدًا منهم يستعملها فيقول في دعائه - مثلاً - (اللهم شفع في نبيك وشفعني فيه!!)
سادسًا: أن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه المستجاب. فإنه بدعائه لهذا الأعمى أعاد الله إليه بصره ولذلك رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره.
فهذا يدل على أن السِّرَّ في شفاء الأعمى! إنما هو دعاء النبي وإلاَّ لعُوفِيَ كل من دعا به بعد موته -- صلى الله عليه وسلم -. وهذا ما لم يكن لواحدٍ منهم ولعله لا يكون أبدًا).
انتهى بتصرف واختصار من "التوسل" للألباني – رحمه الله -.
قلت: ولدينا مزيد!
فإن قيل: إذا كان السبب هو دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- له؛ فلِمَ أمره بالصلاة والدعاء ألا يكفي دعاء النبي له؟!
والجواب:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المربي الأعظم للصحابة، فلم يشأ أن يتواكل الناس اعتمادًا على دعائه لهم؛ فأراد أن يوجهه إلى عمل يقوم به بنفسه فيتحق بذلك مصلحتان:
الأولى: أن هذا العمل الذي يقوم به هذا الرجل من الوضوء والصلاة والدعاء هو في نفسه توسل يتوصل به إلى تحقيقه مراده.
الثانية: أن هذا التوسل يساعد ويقوي التوسل الأول حيث يدعو فيه قائلاً: (اللهم شفعه في وشفعني فيه) فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع لهم الخير بحذافيره وهذا له أمثله في السنة منها:-
قوله لعبد الله بن ربيعة الذي سأل النبيَّ مرافقته في الجنة - أن يدعوَ له بذلك - فقال له - عليه السلام - : أعنِّي على نفسك بكثرة السجود.
ومنها: ما رواه عبد الرحمن ابن أبى قراد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ يومًا فجعل الصحابة يتمسحون بوضوئه فقال النبي: ما يجمعكم على هذا؟
قالوا: حبُّ الله ورسولِه، فقال النبي: "من سره أن يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدث وليؤد أمانته إذا اؤتمن وليحسن جوار من جاره". صححه الألباني في الصحيحة 2998 .
ومعلوم أن التبرك بوَضوئِه - صلى الله عليه وسلم - تبَرُّكٌ مشروع ومستحب كما حدث في الحديبية من تقاتلهم على وَضوئه ونخامته - صلى الله عليه وسلم - فما حدث مع الغير هو من نفس هذا الباب التربوي العظيم. والله أعلم.
فإن قيل: أليس الأمر الواحد من الأمة أمر لجميع الأمة؟ فَلِمَ خصصتموه بهذا الرجل دون غيره؟ ولِمَ خصصتموه بحياة النبي دون موته؟
الجواب:
أما القاعدة الأولى فصحيحة بلا شك فالأمر للواحد أمر للجميع إلا إذا قام دليل تخصيص، ونحن لم نَدَّعِ التخصيص!!
فإن الصحابة جميعًا في هذا الباب سواء فلو أن رجلاً ذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه الدعاء، وطلب منه ما طلب منه الضرير، ففعل معه كما فعل مع الضرير ما كان عليه من جناح!
لكن لما كان هذا الرجل هو الذي ذهب إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - وطلب منه ذلك فدعا له رسول الله علمنا أن آخر الحديث مرتبط بأوله، فأول الحديث وعد النبي له الدعاء. وآخر الحديث دعاء الرجل أن يقبل الله دعاء نبيه له. فهل حصل ذلك للرجل غير هذا الرجل؟!
وهل يستطيع أحد بعد وفاة النبي أن يقول: يا رب شفع في نبيك يعنى اقبل شفاعته فيَّ يعنى: دعائه لي وطلبه لي منك.
وهذا معنى الشفاعة في لغة العرب التي بها القران والسنة!
وهل يستطيع أحد بعد وفاة النبي أن يقول يا رب شفعني في نبيك، كما قال الضرير يعني: اقبل شفاعتي في أن تقبل دعائه لي!!
وهل فعل ذلك العميان في زمن الصحابة بعد وفاة النبي أو ذوو البلوى؟ على كثرتهم التي لا يحصيها إلا الله؟!
وأما ما ورد في قصة الحديث أن عثمان بن حنيف علَّم هذا الدعاء رجلاً كانت له حاجه عند عثمان بن عفان فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته حتى علمه ذلك الدعاء.
فقصة باطلة منكرة ساقطة سندًا ومتنًا فقد انفرد بها ضعيف واختُلِفَ عليه فيها وخالف فيها الثقات وأمر واحد من هذه الأمور كفيل بإسقاطه فكيف بها مجتمعه كما قال الألباني - رحمه الله - فراجعه إذا أردت التوسع ص92: 99 .
ومن نكارة متنها أن عثمان الذي استحت منه ملائكة الرحمن كان لا يلتفت للرجل ولا يقضي حاجته وهذا منكر من القول وزور.
فإن قيل: فما معنى قوله في هذا الدعاء: (أتوجه إليك بنبيك) (محمد!) :......... إلخ.
الجواب:
من خلال العرض السابق للحديث وفقهه نخلص معاني ألفاظه التي قد يستشكلها من لم يحط بالمسألة عنده أو التبست عليه بالتوسل البدعي فأقول:
(اللهم إني أسألك وأتوجه إليك): هذا دعاء من الرجل وسؤال وتوجه لوجه الكريم وهذه عبادة في حد ذاتها وتوسل بالعمل الصالح الذي يقوم به العبد بنفسه توسلاً إلى ربه لقضاء حاجته.
(بنبيك محمد نبي الرحمة): أي: بدعائه كما سبق تفصيله وهذا ما لا يحتمل السياق غيره إلا بتكلف بعيد ليس عليه أدنى دليل، وإنما وصف النبي هنا بهذا الوصف لأن الله هو الذي أرسله رحمة للعالمين، فالمعنى والله أعلم: يا من جعلته رحمة للعالمين اجعل دعائه سببًا في رحمتي الخاصة بما أنا فيه من بلاء.
(يا محمد): استحضار للمثال في القلب وليس المقصود به الخطاب والطلب منه - عليه السلام - وهو لا يسمعه كما في قول المصلي في التشهد (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) كما سبق بيانه في مسألة سماع الموتى فراجعه.
(إني أتوجه بك إلى ربي) : أي بدعائك.
(فتقضي لي حاجتي): الفاء إما للسببية أي: فتقضى حاجتي بسبب دعائك لي، وشفعاتك لي، والمعنى: لتقضي وإما عاطفة وهي تدل على الترتيب والتعقيب، فإذا دعوت لي استجاب الله – عز وجل - دعائك بفضله فأكرمني برد بصري.
فإن قيل: ما الفائدة من هذه الجملة في هذا المكان: (يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه).
فالجواب:
إن الذي علمه إياها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن لها أعظم فائدة فهو الذي لا ينطق عن الهوى – صلى الله عليه وسلم -.
والحكمة - والله أعلم - :
مزيد التصديق بالنبي واليقين بإكرام الله له وأن الله يستجيب دعاءه كما عوّده ذلك، فقول الرجل هذه الجملة فيه توسل بإيمانه باستجابة الله لدعاء نبيه وإكرامه لرسوله – صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن هذا من الوسائل التي يحبها الله ويرضاها.
ولن نتوسع أكثر من ذلك، ففي هذا القدر كفاية لمن أراد الهداية وتجنب طريق الغواية فليس القصد تقرير مباحث العقيدة بالتفصيل، وإنما المقصود الرد على كلام الشعراوي فحسب.
والله من وراء القصد،،،
الشعراوي والدفاع عن الأضرحة
قال سعيد أبو العينين : -
[ونسأل الشيخ: ماذا عن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة أو قبور؟
ويقول الشيخ: سُئِلتُ هذا السؤال كثيرًا، وقلت: (لعن الله بني إسرائيل اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد). فهم اتخذوا من القبر نفسه مسجدًا لكن نحن لا يوجد عندنا هذا!
القبر عندنا معزول ومُحاط بسور نسميه "المقصورة"! والاستشهاد بما يفعله بنو إسرائيل هو الخطأ فنحن نصلي بعيدًا عن المقصورة!
وقال الشيخ : نحن لنا في المسجد النبوي أسوة حسنة فنحن نصلي في الروضة والقبر عن يسارنا ونصلي في منزل الوحي والقبر عن يميننا ونصلي في الحضرة الشريفة والقبر أمامنا . كل هذا والقبرية ليست ملحوظة]. انتهى.
أقول : حسبنا الله ونعم الوكيل .
وتعليقًا على هذا التأصيل الفاسد والتقعيد الباطل الذي يفتح به ذرائع الشرك التي سدتها الشريعة بسد منيع، فحرمت الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لأن المشركين يسجدون لها من دون الله! وحرمت التماثيل والصور لأنها ذريعة لعبادة غير الله، وحرمت اتخاذ القبور مساجد لأنها بوابة إلى الشرك بالله، وحرمت الغلو في الصالحين كذلك.
بل حرمت بعض الألفاظ الموهمة مثل : ما شاء الله وشئت .. إلى غير ذلك، وما ذاك إلا لأن التوحيد هو أصل الأصول، وأس الإسلام، وزبدة الرسالات، ومن أجله خلق الله الخلق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وأقام سوق الجهاد، وأباح لجنده الموحدين دماء المشركين وأموالهم وأولادهم، من أجل ذلك حمى جناب التوحيد، وسد كل ذريعة توصل إلى الشرك، وأوصد كل باب يؤدي إليه، فأبى دعاة الوثنية القبورية إلا فتحًا لما أُغلِق، وتطلعًا إلى ما حُجِب، ووقوعاً فيما نهوا عنه، بل وتزيينه للناس ودعوتهم إليه، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون!
وزينت لهم شياطينهم ذلك، تارة في صورة محبة الصالحين، وتارة في صورة التوسل بهم إلى رب العالمين وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون.
وما فُتِن الناسُ بأحدٍ كما فُتِنوا بهذا الشعراوي، وذلك لأسباب :
منها شهرته على التلفاز، وتعرضه لتفسير القرآن، وإن كان بالرأي على طريقته الصوفية والمعتزلة وأهل الكلام.
ومنها أسلوبه وطريقة عرضه التي تلائم العوام إلى حد كبير، مع إخفائه لطوامِّه الكبار، وبلاياه العظام عن العامة، فقلما يذكر على الملأ وفي دروسه شيئًا من صوفيته وأشعريته، لأنه عرف التوحيد لما كان معارًا في بلاد التوحيد، وقد خفي عليهم أمره برهة من الزمن - وكان مقموعًا هناك - فعرف ما هنالك فكان يتحاشى الكلام بصراحة في هذه الأمور حرصًا على أن يجتمع الكل حوله، وقد كان له ذلك إلى حد كبير، حتى ربما أنكر بعض طلبة العلم أن الشعراوي صوفي أصلاً!!
وذلك لما كان يتصف به من التقية الشديدة في اللقاءات العامة في التلفاز ونحوه .. لكن الأمر أشهر من أن يُنكر، وأظهر من أن يكتم، وكلامه السابق ظاهر البطلان، لكن لا بأس بالإشارة إلى بعض ما فيه:-
1 قوله: [إن بني إسرائيل اتخذوا القبر نفسه مسجدًا].
أولاً: هذا لا أساس له من الصحة! فأين هذا في الواقع؟ أم في التاريخ؟!! أن أحدًا من خلق الله جعل نفس القبر مسجدًا، وصلى داخل القبر بجوار الميت!!
ثانيًا: أن الاتخاذ المذكور في الأحاديث يشتمل عدة أمور؛ كما فهمه أهل العلم كالإمام الشافعي وغيره:
1 الصلاة إلى القبور مستقبلاً لها .
2 السجود على القبور .
3 بناء المساجد عليها .
ثالثًا: أننا لو سلمنا أن المعنى هو ما ذكره، فهذا لا يستلزم التخصيص بتلك الصورة، ومنع اشتراك غيرها فيها، مع أنه لا فرق بينهما من ناحية أنه ذريعة للشرك مطلقًا.
رابعًا: أن هناك أحاديث دلت على النهي عن الصلاة عند القبور مطلقًا:
كقوله – صلى الله عليه وسلم - : (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) (1) .
وحديث: (نهى – صلى الله عليه وسلم -عن الصلاة بين القبور) (2) .
وحديث : (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا) (3) .
وحديث: (لا تصلوا إلى القبور...) (4) .
وهذا صريح في أن الصلاة هنا ليست في القبر وإنما إليه!
2 قوله : [لكن نحن لا يوجد عندنا هذا].
قلت: هذا الكلام يكذبه قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) (5) .
ويكذبه دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم - : (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد) (6) فلولا أنه خاف على أمته من ذلك من ذلك لما دعى به .
ويكذبه قولُه – صلى الله عليه وسلم - : (لا تتخذوا قبري عيدًا) (7) . لولا أنه خشي من ذلك ما نهى عنه .
ولنا أن نتساءل: هل يمكن أن يكون القبر وثنًا يعبد من دون الله؟
والجواب: نعم، كما أشار إليه الحديث السابق، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
فنقول: فيا هل ترى ما هي هذه الصورة؟
أليست هي التي تطابق الواقع تمامًا؟
أم أن النبي – صلى الله عليه وسلم - دعا ربه، وحذر أمته، من صورة لا وجود لها في الواقع إلا في أذهان المخرفين؟!
أما قوله: [القبر عندنا (معزول) ومُحاط بسور نسميه المقصورة].
قلت:
ليس كل القبور معزولة في مقصورة، كما هو مشاهد بل الغالبية العظمى بلا عزل ولا فصل، لا سيما عندنا في صعيد مصر .
هب أن الأمر كما يدعي، فهل تكفي المقصورة التي هي أشبه (بديكور!) يحيط بالقبر فيزيده مهابة ورونقاً وجمالاً وفتنة للعوام!.
وهل تكفي تلك المقصورة وصورة القبر ظاهرة في المسجد؟
وهل تكفي المقصورة والناس يطوفون حول القبر والمقصورة معًا؟!!
وهل تكفي المقصورة والناس من حولك – أيها المفسر لكتاب الله (!) – تقدس المقصورة، وتتبرك بها، وتتمسح بها، وتتمرغ عليها؟
بل أنت تفتيهم بذلك من باب : أقبل ذا الجدار وذا الجدارا ... وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا... !!
فما الذي منعته تلك المقصورة من وقوع الشرك - وما تركوا صورة إلا فعلوها، ولا عبادة لله إلا ولغيره صرفوها -.
وقد سبق أنك أيضًا تطوف مع الطائفين حول القبر والمقصورة، فما أغنت عنك تلك المقصورة، وحقًا إن العقيدة الفاسدة لا يحول دونها شيء!!
3 قوله : [لنا في المسجد النبوي أسوة حسنة].
كلام ملبّس مضلل، ويتضح ذلك بما يلي:-
1 أن النبي – صلى الله عليه وسلم - لم يُدفن في مسجده قط .
2 أن أبا بكر- رضي الله عنه - لم يُدفن في المسجد قط .
3 أن عمر -رضي الله عنه- لم يُدفن في المسجد قط .
4 أن النبي – صلى الله عليه وسلم - وصاحبَيه – رضي الله عنهما – إنما دُفِنوا في حجرة عائشة – رضي الله عنها - .
5 أن التوسعة التي حدثت في زمن عمر-رضي الله عنه- تحاشى إدخال الحجرة في المسجد .
6 أن التوسعة التي حدثت في زمن عثمان-رضي الله عنه- تحاشى إدخال الحجرة في المسجد .
7 أن التوسعة في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان والتي أُدخِلت فيها الحجرات إلى المسجد لأول مرة في التاريخ كانت للضرورة في رأيه أو المصلحة الراجحة على أقل تقدير .
8 أن هذا الإدخال قد احتيط له، فلم يكتف بالمقصورة! بل أُحِيطَ القبر بثلاثة جدران مرتفعة، حتى لا تظهر صورة القبر في المسجد، فالقبر لا يُمكن أن يرى من داخل المسجد .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجـدرانِ
حتى غدت أركانه بدعائه في عزة وحماية وصيانِ
14 أن العبرة بما شرعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لأمته لا بما أحدثه الناس بعده، مخالفةً لأمره، ومشاقة لسنته.
15 وقد حذر الأمة من ذلك وهو في سياق الموت؛ فقال – صلى الله عليه وسلم - : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (8) .. (لعنة الله على ..) .. (قاتل الله اليهود..) .. إلخ.
قالت عائشة –رضي الله عنها-: يحذر ما صنعوا،ولولا ذلك لأُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا .
17 فهذا فهم الصحابة وأمهات المؤمنين، وذلك فهم القبوريين الجاهلين ؛
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾ [الأنعام: 81].
4 قوله : [لعن الله بني .... لكن نحن لا يوجد عندنا هذا].
نقول :
يا أيها الرجل! لو كان الأمر كما تدعي خاصًّا ببني إسراءيل فما المناسبة لذكره وتأكيده هنا؟!
الشعراوي وفضل زيارة الأضرحة
قال الشعراوي :
[أنا في هذا الموضوع وأقسم بالله! لول لم يكن في الزيارة إلا أنها ملتقى للمنكسرين في الله لكفى، لو لم يكن فيها غير أنني ألتقي بالناس الذين الذين أسرفوا على أنفسهم ورجعوا إلى الله ولم يجدوا أعتابًا سوى هذه الأعتاب!
أنا بأروح ألاقي ناس تركوا الدنيا وضربوا جزمة!
الذي يذهب لزيارة الحسين أو السيدة نفيسة أو البدوي أو إبراهيم الدسوقي .. يستحيي بعد ذلك من المعصية وربما أصبح هذا الاستحياء أمرًا يصاحبه طول حياته]. انتهى. [الشعراوي يبوح بأسراره ص 183].
وتعليقًا أقول :
لقد خبَّأ لنا الدهر منك عجبًا!
أما دعواك أن الزيارة إلى الأضرحة والقبور، التي تعبد من دون الله ملتقى المنكسرين في الله، فدعوى عريضة، وكذبة فاجرة،فما هي إلا ملتقى المُسَوِّين بالله، الذين هم بربهم يعدلون، الداعين غير الله، الناذرين لغير الله، الطائفين والعاكفين والركع السجود على غير ما شرعه الله ؛ فأين هذا الانكسار، وهم يشركون بالله الواحد القهار، آناء الليل وأطراف النهار؟!! (فاعتبروا يا أولي الأبصار!).
قوله: [ألتقي بالناس الذين أسرفوا على أنفسهم ورجعوا إلى الله].
نقول : نعم!
أسرفوا على أنفسهم في هذا الغلو والشرك، وأما أنهم رجعوا إلى الله فليس كذلك، بل رجعوا لعبادة الموتى، وانشرحت صدورهم بها، واطمأنوا بها.
وقوله : [ولم يجدوا سوى هذه الأعتاب].
كقول شيخه البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عنــد حلـول الحـادث العمم
إن لم تكـن فـي معـادي آخــذًا بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم!
﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: 118].
قوله : [ألاقي ناس تركوا الدنيا وضربوا جزمة].
الجواب:
1- إن ترك الدنيا مخالف للهدي الإسلامي. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. و(من رغب عن سنتي فليس مني).
2- إن الواقع يكذب هذه الدعوى،3- فهؤلاء هم البطالون الأكَّالون،4- فـي الموالد والموائد!
5- أن المتأمل لأحوال هؤلاء المخرفين عند القبور يجزم أنهم ما ضربوا الدنيا "جزمة" وإنما ضربوا الشريعة ألف (...) وضربوا السنة ألف (...)!!
قوله : [إن الذي يذهب إلى زيارة الحسين.... يستحيي بعد ذلك من المعصية..].
أقول وبالله وحده أصول وأجول:
4 وهل هناك معصية أعظم أو أشد من دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، والذبح لغير الله، والطواف حول غير بيت الله؟؟
5 المتأمل لما يحدث عند هاتيك الأوثان المعبودة، والأنصاب المألوهة- خصوصاً في الموالد - من اختلاط، وشرب للخمور، وفعل للزنا، واللواط والفجور، فأين الاستحياء، من رب الأرض والسماء؟!!
وكيف يخاف من الجبار مَن يُقال له :أنتم محاسيب البدوي، أنتم (مقاطيع) السيدة، وأنتم في شفاعتهم، بل في نهاية المولد يحضر النبي – صلى الله عليه وسلم - ويسامح الكل ويغفر للكل، كما قال قائلكم :
هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرا
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ويقول- أيضًا- ردًّا على الذين يعترضون على زيارة قبورهم ويقولون إنها غير واردة:
[كيف تبيحون زيارة القبور لعامة المسلمين، ثم تحاولوا أن تحرموها على من عُلِم عنهم أنهم ناس صالحون؟
نحن لا ننتقد الزيارة ولكن ننتقد الذي يحدث عندها، فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له هذا شرك! أما أن نطلب من الله عندهم فماذا يمنع؟] انتهى.
ولنا معه وقفات:
3 لقد علم هذا وأمثاله أن أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح لا يمنعون زيارة القبور فضلاً عن زيارة قبور من عُرِف صلاحه، ولكن الهوى حمله على كتمان الحق، والتنفير من دعوة التوحيد .
4 أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح يزورون قبر النبي – صلى الله عليه وسلم -وصاحبيه وقبور الصحابة في البقيع وهم من أفضل الخلق فهل بعد ذلك يُتَّهمون؟
5 لقد علم هذا وأمثاله – أيضًا – أن أهل التوحيد إنما منعوا من زيارةٍ خاصةٍ ولم يمنعوا مطلق زيارة قبور الصالحين، ومن تلك الصور الممنوعة : -
6 ما عمت به البلوى من القبور المبنية في المساجد، وذلك لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - لعن أولئك، فهل يُلام الموحدون إذا حذروا ممن لعنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وبين أنهم شرار الخلق؟!
7 ومنها ما يراه هؤلاء ويفعلونه من الزيارة الشركية التي يدعى فيها الميت ويُسْتغاث به ويُتمسح بضريحه، ويُستشفى بتراب قبره.
قال حافظ الحكمي- رحمه الله - :-
ثـم الـزيارة علــــى أقـسـام ثــلاثــة يــا أمـة الإســـلام
فإن نوى الزائر فيما أضمــره فـي نفسـه تـذكرة بالآخــرة
ثـم دعــا لــه ولـلأمـــوات بالعفو والصفح عــن الزلات
ولم يكن شد الرحـال نحوهـا ولم يقل هجرًا كقول السفها
فتلك سنـة أتــت صريـحــة في السنن المثبتة الصحيحـة
أو قصــد الدعـاء والتــوسـلا بهم إلى الرحمن جـل وعـــلا
فبدعـة مـحـدثـة ضـلالـــة بعيدة عن هدي ذي الرسالـة
وإن دعـا المقبـور نفسـه فقد أشرك بالله العظيم وجحــد
لـن يقبـل الله تعــالى منــه صرفًا ولا عـدلاً فيعفو عنه
إذ كـل ذنـب موشــك الغفران إلا اتخـاذ النـد للـرحمــن!
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟
13 بل لو قيل بالتفريق بين قبور الصالحين وقبور غيرهم، لكان هذا عين التفقه في الدين، والبصيرة النافذة في شرع رب العالمين، وذلك لأن الفتنة – قديمًا وحديثًا – في بني إسرائيل وفي هذه الأمة، إنما وقعت في الافتتان بقبور الصالحين،أو من يُعتقد صلاحهم،لذا جاءت الأحاديث بالتنصيص على هؤلاء دون غيرهم : (اتخذوا قبور أنبيائهم) ، (إذا مات فيهم الرجل الصالح).... إلخ
14 بل سبب شرك العالم هو الغلو في الصالحين وقبورهم وتماثيلهم...
فقوله: [كيف تبيحون زيارة القبور العامة للمسلمين ثم تحاولوا أن تحرموها على من عُلِم عنهم أنهم ناس صالحون]!!
قياس عقلي فاسد لا اعتبار له، لأنه مخالف للنص، ومع ذلك فمن الذي حرم الزيارة الشرعية- بضوابطها- لقبورهم،لا البدعية ولا الشركية؟
سموا لنا واحدًا أيها القبوريون حرم ذلك؟! إن أنتم إلا تكذبون!
قوله: [نحن لا ننتقد الزيارة ولكن ننتقد الذي يحدث عندها، فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له هذا شرك!].
فالجواب:
4 قوله: [نحن لا ننتقد الزيارة] هو لا يقصد – قطعًا – الزيارة الشرعية وهي الاتعاظ بالآخرة، والدعاء للميت! بل يقصد الزيارة البدعية بدليل قوله بعد ذلك : [أما أن نطلب من الله عندهم فماذا يمنع؟!!] فبان أنه لا ينتقد الزيارة البدعية بل ينتقد الشركية فقط -في ظاهر كلامه هنا-! ولو فقُه لعلم أن البدعية ذريعة إلى الشركية ومؤدية إليها لا محالة،كما سبق في سد الشريعةِ ذرائعَ الشرك، وحماية جناب التوحيد .
5 قوله: [فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له: هذا شرك].
أقول :
الحمد لله الذي أنطقك بالحق وأنت كاره، وهذه كلمة نوجهها إلى جميع قبوريي العالم وعباد الأضرحة من شيخهم وإمامهم الشعراوي؛ أن من طلب من الميت شيئًا فقد وقع في الشرك .
ومع ذلك فنحن نخشى أن يفاجئنا قبوري، لغوي غوي، متفاصح غبي، فيقول:
إن الشيخ لم يقل: (هذا الشرك) وإنما قال: (هذا شرك)! فهو يقصد الأصغر لا الأكبر! إذن فدعاء غير الله شرك أصغر، وليس بالأكبر!! فيعكر علينا صفو سعادتنا،بهذا التصريح الخطير، من قبوريٍ نحرير .
فحتى هذه الورطة اللفظية الذي قلما تصدر من أحد من هؤلاء خرجت مجملة محتملة لا يفرح به عالم .
ولو سلمنا أن الشيخ يقصد أن الطلب من الميت شرك أكبر، فهل هذا هو خطر الشرك عندك؟ شيء تعتقده من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، ويخلد صاحبه بين أطباق جهنم، ثم تكتفي بقولك : [هذا شرك].
أين تحذير الشيخ أبناء طريقته، وأتباع نحلته، وغيرهم من أتباع الطرق الأخرى، مما عمت به البلوى، ألا يحتاج لرفع الصوت بها، وشدة التحذير منها، ليل نهار؟ ألا يحتاج حتى لمجرد التنبيه ولو لمرة واحدةٍ، عبر برنامج التفسير الذي يُذاع من مسجد (الحسين)؟!
أهذه منزلة التوحيد عندك؟!
ثم إننا نقول له ولأمثاله: أليس قد قال قبل ذلك [إن الميت قد يعمل عملاً ينفع الحي] فلماذا لا يطلب الحي منه ذلك؟! ولماذا سميته هنا شركًا؟! لا شك أنك لا تقصد ذلك.
6 قوله : [نحن ننتقد ما يحدث عند الزيارة].
أين هذا في أرض الواقع؟ فهل سمع السامعون أن الشعراوي قد كتب مقالاً أو كتابًا أو برنامجًا ينتقد فيه بشدة، وقوة، وصراحة، هذه المخالفات، بل الموبقات التي تحدث في الموالد؟!! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 143].
بل لو وُجِد ذلك لما كان مبرِّرًا أن ينتقد المعاصي ويذر الشرك! ويُحَذِّر من المخالفات ويترك التحذير من الكفر!!
وعلى كل حال فالرجل – كغيره من هؤلاء – لم يفعلوا هذا ولا ذاك إلا أحيانًا ذرًّا للرماد في العيون، أو تقية، أو مجاملة لأهل السنة، أو زيادة في التلبيس على العوام. وسيعلمون غدًا من المضلل الملبس على الناس، الصارف لهم عن التوحيد، الداعي لهم إلى الشرك، المُزَيَّن لهم الباطل في صورة محبة أولياء الله الصالحين، وآل البيت الطاهرين!
مسألة (شيبت!) الشعراوي
يقول الشعراوي :
[الحاج أحمد كان من "محاسيب" السيدة زينب ولا يزال! وكان هناك واحد من "خُدّام" "الست" يعطف عليه الحاج أحمد ويُقدم له بعض المساعدات، وفي يوم دعا هذا الخادم الحاج أحمد إلى بيته ليشرب عنده قهوة فذهب الحاج أحمد إلى بيت الخادم فوجد البيت مؤسس بأثاث فخم جدًّا ومفروش فرش يدل على السعة والثراء وخطر بباله يقول : كيف أُعطي هذا الرجل فلوسي وهو يعيش عيشة أحسن مني؟
وفي نفس الليلة حدث شيء رواه لي الحاج أحمد وهو يقسم بالله، قال : إنه استيقظ لصلاة الفجر كعادته استيقظ من "رؤيا" رأى فيها السيدة زينب وهي واقفة في مشرفة "بلكونة" وتقول له : (يا حاج أحمد ما لكش دعوة بخداميني) واختفت!
وبعدها لم يعد الحاج أحمد يسأل أو يعترض على شيء!
ويقول الشيخ مُعقِّبًا في دهشة :
إيه ده! "مسأله تشيب"!
وقال الشيخ : لما سألني الحاج أحمد قلت له : الخادمين بيعطوا صورة عن البيت اللي بيخدموا فيه .. هناك خادم مكرم من أصحاب البيت .. وخادم غير مكرم. وقلت له : أنت عايز "خدام" الست "ستنا زينب" يبقى شحات يعني!] انتهى.
التعليق:
2 إلى هذا الحد تعلق الشعراوي بالأحلام والمنامات واتخذها ركيزة أساسية في حياته، كغيره من الصوفية كمصدرٍ رئيسي من مصادر التلقي عندهم .
3 إلى هذا الحد تأثر الشعراوي بالأحلام، لدرجة أنها "تشيبه"!.
4 اعتقاد الشعراوي أن الموتى يعلمون الغيب، ويعلمون ما في الضمائر، لأن الرجل "الحاج أحمد" لم يتلفظ باللوم على ذاك "الخادم" إنما دار بخاطره فقط، ومع ذلك علمت "الست" ما في ضميره، وأتت لعتابه وتحذيره!
4- معاملة الشعراوي للأحلام بالأولياء،كأنهم أنبياء، فالشيطان لا يتمثل بهم! فلم يورد احتمالاً أن تكون المرئية في المنام شيطانةً أو شيطانًا! لذا قال مسألة "تشيب".
11 ضحالته العلمية أمام كيد الشياطين وعدم علمه بطرق إغوائهم وتضليلهم لبني آدم، فسقط في هذه الشبكة بكل سهولة . فأين البصيرة بتلبيس إبليس؟!
6-تلويحه وتهديده بقاعدة من اعترض انطرد! فهاهو لم يعد يعترض على شيء بعد ذلك، وهو المطلوب إثباته.
وفي موضع آخر يقعد لهذا الأمر؛ فللولي الصوفي أن يخرج عن الشريعة، كما خرج الخضر عن شريعة موسى- عليهما السلام-.
الشعراوي وتفضيل الولي على النبي
يقول الشعراوي:
[هناك أمور يقف العقل العادي منها موقف الإنكار.. لكن حين ينتقل صاحب هذا العقل إلى شيء أعلى من العقل و هو " المواجيد " فهو يقرها .. خذ حكاية العبد الصالح مع سيدنا موسى .. و خذ شهادة الله له في كتابه " عبدا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما " هذا العبد الصالح يقعد و يناقش مع رسول من عند الله و هذا العبد إلي أوتي هذه المنزلة من الله يقول لموسى الذي يعترض عليه " لن تستطيع معي صبرا و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " يعني بيعذره .. إذا كان لا يعرف .. " و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا "؟ و في موضع آخر يقول له " هذا فراق بيني و بينك " يعني لن نلتقي .. و قال الشيخ : و كذلك يجب أن يكون خلق الناس الذين ينتسبون إلى الولاية فهم يعذرون الذين لا يصدقونهم لأنهم لم يروا شيئا(!!)]. انتهى.
الشعراوي يبوح بأسراره الروحية " ص 138- 139
الشعراوي والذبح لغير الله
جاء في الموسوعة الكاملة لحياة محمد متولي الشعراوي ص 187 :
يُعاتبه السيد البدوي في المنام فيذبح عجلاً أمام المسجد الأحمدي ..
[دق جرس الغرفة فدخل إليه د. عصام فإذا بمولانا يطلب منه استدعاء الحاج محمد صابر .. وبالفعل خرج الدكتور ودخل الحاج صابر الذي أوصاه الإمام بذبح عجلٍ حالاً أمام المسجد الأحمدي .. وحين سألوا عن السر في طلب الإمام علموا أن فضيلته رأى السيد أحمد البدوي في المنام يقول له : (إيه يا شعراوي انت نسيتنا السنة دي ولا إيه)؟!!!
وعلمت فيما بعد ... أن الإمام كان من عادته أن يذبح عجلاً أمام المسجد الاحمدي كل عام . وفي هذه المرة تأخر قليلاً عن الذبح بسبب مرضه]. انتهى
تعليق:
لا يخلو هذا الفعل من أحد أمرين :
الأول : أن يكون هذا الذبح (للبدوي) تقرباً له، كما هو المعتاد عند هؤلاء، فهذا شرك أكبر، وإن سمى الله عليها، لأنه مما أهل لغير الله به "فهذه ذبيحة البدوي" عند الجميع وهذا هو الإهلال، فلا يحلها ذكر اسم الله عليها لفظًا عند الذبح، وقد علم الجميع أنها ذبيحة صاحب الضريح.
الثاني : أن يكون الذبح لله، لكن عند هذا الوثن الذي يُعبد من دون الله – كما سمى النبي - - القبر الذي يُعبد وثنًا فقال : (اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد).
فإن الذبح لله لكن إيقاعه في هذا المشهد الذي تُصرف فيه العبادات لغير الله فهذا من الشرك أيضًا لكن ليس من الأكبر وإنما هو من ذرائع الشرك ومداخله.
الدليل : قال رجل : يا رسول الله نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة فقال – صلى الله عليه وسلم -:
هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟
قال : لا.
قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟
قال : لا.
قال: فأوف بنذرك؛ فإنه لا نذر في معصية الله.
الشعراوي: بدريّ!
قال الشعراوي:
[عندما عينت كنت أهتم بمظهري، وفي أحد الأيام كنت أسير في أحد شوارع طنطا مرتديًا أفخم الثياب قابلت رجلاً لا أعرفه وكان مرتديًا للخيش مثل سيدنا الجزيري وفوجئت بهذا الرجل – وكان مجذوبًا – يناديني قائلاً: تعال يا شعراوي!
فذهبت إليه فقال لي : اجلس على الأرض فجلست دون أن أتكلم فقال لي : أنت بدري!
ثم قال لي : قم . فقمت .. وتركني وانصرف.
فسألت عنه وعلمت وقتها أنه سيدنا الشيخ أبو رمضان، وهو الآن صاحب مقام بقسطا غربية، وكان من الأولياء الكبار! ويلبس الخيش دائمًا، ودارت الأيام والتقيت بأحد كبار الصالحين، وقصصت عليه ما حدث لي مع الشيخ رمضان، وذكرت أنه قال لي بالحرف الواحد (أنت بدري).
فأجابني الرجل: يا بُنيّ كلمة "أنت بدري" أنك من أهل بدر!
ثم قرأ : (إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)].
[الموسوعة: 134].
قلت :
وهكذا يتوالى إضلال الشياطين وتلبيسهم، على هذا الصوفي القبوري، حتى أوهمته أنه مغفور له كأهل بدر! بشارة تلقّاها من سيده الشيخ "أبو رمضان" "المجذوب"!!
الذي استشفها من عالم الغيب، أوحاها إليه خِنزِب اللعين، وفسرها له أحد كبار الصالحين، "الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"!!
وصدق الله العظيم، حيث يقول :
(وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) [فصلت: 25].
من عاش على شيء مات عليه
أوضح " عبد الرحيم الشعراوي " - في حوار مع مجلة الوطن الكويتية: تاريخ النشر 30/01/2009- مدى تعلق والده بالقبور والأضرحة منذ نعومة أظفاره و أثناء حياته، وحتى عند موته! فيقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن والده:
) منذ الصغر كان موجودًا بجوار ضريح سيدي إبراهيم أبو خليل في الزقازيق كما كان دائم الحضور في المسجد خاصة وإن جدي الحاج متولي كان هو متولي هذا المسجد الذي يسمى بسيدي عبد الله الأنصاري، ولهذا تربى الشيخ الشعراوي على يد العلماء الأجلاء!! الذين كانوا في زمن جدنا الذي خدم العلم والعلماء وهم ردوا ذلك على الشيخ الشعراوي، فتم تكوين الشيخ الشعراوي مما شربه من العلم الوفير من قبل هؤلاء العلماء، أما حول بيت الحسين فكان الشيخ الشعراوي مدير مكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون، فكان يعد الخطب وتنسيق اللقاءات فكان هو العصب لمكتب شيخ الأزهر، وكان الشيخ الشعراوي يأتي إلى القاهرة الساعة 6.45 من البلدة ويذهب مسجد سيدنا الحسين حتى الساعة الثانية ويذهب إلى المكتب، وعليه تم إعفاؤه من الجلسات المسائية(.
ويقول متحدثاً عن والده الشعراوي :
(وكان يعبر عن سعادته بأنه قريب من الأولياء حيث كان يصلي الفجر في السيدة نفيسة والفجر الآخر في سيدنا الحسين ثم الشافعي وآخر في الإمام زين العابدين ثم سيدنا الحسن أنور، فكان يصلي الفجر عند مراقد أهل البيت).
وهكذا يتضح أن الشعراوي منذ نعومة أظفاره تربى في وسط القبور والأوثان و تعلق قلبه منذ الصغر بالقبور و الأوثان ثم استمرت حياته على هذا المنوال حتى في عمله وسط القبور و الأوثان حتى في كل صلواته وسط القبور و الأوثان ... فهذا الشعراوي كل حياته مكرسة و مخصصة للدعوة للشرك بالله تعالى و معصية الله تعالى، و هذا يفسر هذا التعصب الذميم من الشعراوي لباطله رغم إقامته في بلاد الحرمين وسط بيئة توحيدية محاربة للشرك و خالية من القبور و الأضرحة والأوثان التي اعتاد عليها الشعراوي منذ صغره.
و يقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن والده الشعراوي:
) وكان متعلقا بآل البيت لدرجة أنه أقام مطعماً فوق سطح العمارة لإطعام الفقراء والمحتاجين توددًاً وتقربا لأهل البيت وكان يقول بأن ضيوف الإمام الحسين ضيوفي، وعندما جئنا إلى قرب السيدة نفيسة خصصت له ارض هناك، وأنشأ مؤسسة مائدة الرحمن على مساحة ألفي متر).
الشعراوي والخاتمة
(من عاش على شيء مات عليه).
اللحظات الأخيرة من حياة الشيخ الشعراوي :
[بينما كان الشيخ يتكلم مع أولاده وأحفاده، إذا بهم يرونه يتبسم ويقطع كلامه معهم ويتمتم في خشوع: أهلاً وسهلاً. . أهلاً أهلاً سي حسين، إزيك وإزي صحتك! ثم عاد يتمتم : أهلاً وسهلاً، أهلاً أهلاً يا مرحبًا أهلا إزيك يا سي إبراهيم (وذكر بعض الأسماء والشخصيات ورحب بها)
ثم قال الشيخ يا ست شرفتينا ونورتينا ...!!
وظل يردد أهلاً أهلاً وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، وصعدت روحه الطاهرة] [ص284]. ما هو الكتاب الذي ذُكِر فيه ذلك؟
2 مَن هؤلاء الذين زاروا الشعراوي في اللحظات الأخيرة في حياته، ولم يرهم الحاضرون؟
أهم من الجن؟ أم من الملائكة؟ أم من الإنس؟
أما الملائكة : فلا يُقال لهم : سي حسين وسي إبراهيم يا ست شرفتينا!
وهم ليسوا أيضًا من الإنس قطعيًّا فإن الحاضرين لم يروهم بل ظن أولاد الشيخ أنه يكلمهم هم لولا أنه أشار إليهم أنهم ليسوا هم المقصودين!
فلم يبق إلا أنهم من "رجال الغيب" على حد التعبير الصوفي! (الجن).
فهل تشكلت الجن الذين أضلوا الشيخ طول حياته بأنهم إبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي، والسيدة زينب، وغيرهم؟!
أم هذه تخاريف مرض! وأحلام يقظة!
لكننا نعلم أن الشيخ عاش على محبة هؤلاء وبين (محاسيبهم) وخدامهم!
والخواتيم مواريث السوابق، ومن عاش على شيء مات عليه!
ومن المعلوم أيضًا أن الشيطان يكون أشد شيء على الإنسان عند موته . وتذكر قصة الإمام أحمد عند موته!
هل جاءوا لتأكيد هذا الاعتقاد فيهم إلا آخر لحظة أم أن الأمر مجرد أضغاث وتخاريف؟1
حقًّا : لا ندري! الله أعلم .
4 أما النطق بالشهادتين : فإن القبوريين ما زالوا يقولونها في حياتهم ومع ذلك هم واقعون في الشرك ولم تُغنِ عنهم شيئًا، فكيف تغني عنهم عند الموت؟!
إنهم قالوها بمعنى غير المعنى الشرعي الصحيح : (لا معبود بحق إلا الله).
وإنما بمعنى الخالق الرازق المُحيي المُميت وهذه عقيدة الشعراوي الذي كان يصرح بها في ثنايا تفسيره حيث يفسر (الإله) بما يُفسر به أهل السنة (الرب) ولا عجب فالرجل أشعري كبير، وقبوري نحرير!
فالقبوري يقول بلسانه: (لا إله إلا الله)، ويذبح لغير الله، ويدعو غير الله، ويستغيث بغيره، ويرجو، ويخاف، ويتوكل، و..و..و.. كل ذلك يصرفه لغير الله .
ولا يَرى تناقُضًا بين ما يقوله وما يفعله، خلافًا للمشركين الأولين؛ لأنهم كانوا أهل لغة؛ يعرفون ما يقولون، ويدركون معنى ما يلفظون.
5 أما قوله: [قد بلغت].
فما الذي بلغه الشيخ طول حياته؟!
هل بلغ التوحيد الذي هو أول واجب على العبيد؟!
هل حذَّرهم من الشرك الذي هو أخطر من كل خطير؟!
هل فَسَّرَ القرآن بما فسره به رسول الله - - والصحابة والتابعون وأخرج ما فيه من الأحكام، والفوائد، والتوجيهات، والأخلاق، ....؟!
أم ماذا؟!
6 وأما قوله : [اللهم فاشهد].
فقد شهد الله – عز وجل – الرقيب الحسيب الشهيد وسيما ــ قد أفضيت إلى ما قدمت وأنت بين يديه، وأما من علم بحالك فيجب عليه وجوبًا أن يُحَذِّرَ الناس منك ومن فتنتك لا أن يُجامل العوام والصوفية والنساء على حساب دين الله.
فَيُثنِي عليك قائلاً : علمنا التفسير! نحن الثَّرى وهو الثريَّا!
فهذا الذي ضَيَّع الدين! وإلى الجبار نشكوه . والله أعلم .
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا
وهناك رواية أخرى أعلى سنداً، أصح متناً ؛ يرويها ابن الشعراوي نفسه ؛
يقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن وفاة والده :
) جاءت الساعة الموعودة ... وفجأة نظر إلى السقف، ومحيياً بالأسياد والأئمة،
و مدد يا أهل البيت (!!!)
ثم قال فجأة : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله!!
ثم تمدد على فراشه عندها قمت وغطيته بعباءة بيضاء ثم أخذناه إلى البلد)
في حوار مع مجلة الوطن الكويتية: تاريخ النشر 30/01/2009
____________________ #إنتهي____
_______________.....
كتبة الشيخ / أبوطارق _محمود بن محفوظ ..
( http://www.mahfoouz.com/play-827.html)
___________
#الحلقةالرابعة_4ـــوالاخيرة___.
توسل الضرير بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في رد بصره وهناك توسل:
توســل الضريـر
عن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه – (أن رجلاً ضريرًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبيَّ الله ادع الله لي أن يعافيَني.
فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك.
فقال: بل ادعُ الله لي؛ فأمره أن يتوضأ وأن يصليَ ركعتين وأن يدعوَ بهذا الدعاء" "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم فشفعه في وشفعني فيه " ففعل الرجل فبريء).
رواه أحـمد وغيره. وصححه الألباني.
الجواب:
قال الألباني- رحمه الله تعالى -:
هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل بالذات وإنما هو توسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - والأدلة على ذلك كثيرة وأهمها:
أولاً: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعوَ له حيث قال: (ادع الله لي أن يعافيني).
فلو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي أو جاهه أو حقه لقعد في بيته أو مسجده مثلاً ودعا قائلاً: "اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تعافيَني" ونحو ذلك، ولكنه لم يفعل.
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعده بالدعاء فقال له "إن شئت دعوت لك" ولابد أنه –صلى الله عليه وسلم - دعا له لأنه اختار الدعاء وشاءه بل أصرَّ عليه.
ثالثًا: إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله "فادع الله " وفي الرواية الأخرى "بل ادع الله لي" وهذا يقتضي أنه دعا له لأنه - صلى الله عليه وسلم - خير من وفى بما وعد.
ربعًا: جاء في الدعاء الذي علمه إياه ما يستحيل حمله على التوسل بذاته أو جاهه أو حقه أو نحو ذلك – صلى الله عليه وسلم- وهو قوله: "اللهم فشفعه في" إذ المعنى: اقبل شفاعته في، أي اقبل دعاءه في أن ترد على بصري، والشفاعة: الطلب للغير!
خامسًا: وكذلك مما علمه النبي للأعمى قوله "وشفعنى فيه"، أي: اقبل شفاعتي: أي دعائي، في أن تقبل شفاعته – صلى الله عليه وسلم - أي دعاءه في أن ترد عليَّ بصري هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه.
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد، وتجتثه من الجذور، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، ذلك أن شفاعته – صلى الله عليه وسلم - في الأعمى مفهومة ولكن شفاعة الأعمى في الرسول كيف تكون؟!
لا جواب لذلك عندهم ألبته!
ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدًا منهم يستعملها فيقول في دعائه - مثلاً - (اللهم شفع في نبيك وشفعني فيه!!)
سادسًا: أن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه المستجاب. فإنه بدعائه لهذا الأعمى أعاد الله إليه بصره ولذلك رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره.
فهذا يدل على أن السِّرَّ في شفاء الأعمى! إنما هو دعاء النبي وإلاَّ لعُوفِيَ كل من دعا به بعد موته -- صلى الله عليه وسلم -. وهذا ما لم يكن لواحدٍ منهم ولعله لا يكون أبدًا).
انتهى بتصرف واختصار من "التوسل" للألباني – رحمه الله -.
قلت: ولدينا مزيد!
فإن قيل: إذا كان السبب هو دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- له؛ فلِمَ أمره بالصلاة والدعاء ألا يكفي دعاء النبي له؟!
والجواب:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المربي الأعظم للصحابة، فلم يشأ أن يتواكل الناس اعتمادًا على دعائه لهم؛ فأراد أن يوجهه إلى عمل يقوم به بنفسه فيتحق بذلك مصلحتان:
الأولى: أن هذا العمل الذي يقوم به هذا الرجل من الوضوء والصلاة والدعاء هو في نفسه توسل يتوصل به إلى تحقيقه مراده.
الثانية: أن هذا التوسل يساعد ويقوي التوسل الأول حيث يدعو فيه قائلاً: (اللهم شفعه في وشفعني فيه) فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع لهم الخير بحذافيره وهذا له أمثله في السنة منها:-
قوله لعبد الله بن ربيعة الذي سأل النبيَّ مرافقته في الجنة - أن يدعوَ له بذلك - فقال له - عليه السلام - : أعنِّي على نفسك بكثرة السجود.
ومنها: ما رواه عبد الرحمن ابن أبى قراد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ يومًا فجعل الصحابة يتمسحون بوضوئه فقال النبي: ما يجمعكم على هذا؟
قالوا: حبُّ الله ورسولِه، فقال النبي: "من سره أن يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدث وليؤد أمانته إذا اؤتمن وليحسن جوار من جاره". صححه الألباني في الصحيحة 2998 .
ومعلوم أن التبرك بوَضوئِه - صلى الله عليه وسلم - تبَرُّكٌ مشروع ومستحب كما حدث في الحديبية من تقاتلهم على وَضوئه ونخامته - صلى الله عليه وسلم - فما حدث مع الغير هو من نفس هذا الباب التربوي العظيم. والله أعلم.
فإن قيل: أليس الأمر الواحد من الأمة أمر لجميع الأمة؟ فَلِمَ خصصتموه بهذا الرجل دون غيره؟ ولِمَ خصصتموه بحياة النبي دون موته؟
الجواب:
أما القاعدة الأولى فصحيحة بلا شك فالأمر للواحد أمر للجميع إلا إذا قام دليل تخصيص، ونحن لم نَدَّعِ التخصيص!!
فإن الصحابة جميعًا في هذا الباب سواء فلو أن رجلاً ذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه الدعاء، وطلب منه ما طلب منه الضرير، ففعل معه كما فعل مع الضرير ما كان عليه من جناح!
لكن لما كان هذا الرجل هو الذي ذهب إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - وطلب منه ذلك فدعا له رسول الله علمنا أن آخر الحديث مرتبط بأوله، فأول الحديث وعد النبي له الدعاء. وآخر الحديث دعاء الرجل أن يقبل الله دعاء نبيه له. فهل حصل ذلك للرجل غير هذا الرجل؟!
وهل يستطيع أحد بعد وفاة النبي أن يقول: يا رب شفع في نبيك يعنى اقبل شفاعته فيَّ يعنى: دعائه لي وطلبه لي منك.
وهذا معنى الشفاعة في لغة العرب التي بها القران والسنة!
وهل يستطيع أحد بعد وفاة النبي أن يقول يا رب شفعني في نبيك، كما قال الضرير يعني: اقبل شفاعتي في أن تقبل دعائه لي!!
وهل فعل ذلك العميان في زمن الصحابة بعد وفاة النبي أو ذوو البلوى؟ على كثرتهم التي لا يحصيها إلا الله؟!
وأما ما ورد في قصة الحديث أن عثمان بن حنيف علَّم هذا الدعاء رجلاً كانت له حاجه عند عثمان بن عفان فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته حتى علمه ذلك الدعاء.
فقصة باطلة منكرة ساقطة سندًا ومتنًا فقد انفرد بها ضعيف واختُلِفَ عليه فيها وخالف فيها الثقات وأمر واحد من هذه الأمور كفيل بإسقاطه فكيف بها مجتمعه كما قال الألباني - رحمه الله - فراجعه إذا أردت التوسع ص92: 99 .
ومن نكارة متنها أن عثمان الذي استحت منه ملائكة الرحمن كان لا يلتفت للرجل ولا يقضي حاجته وهذا منكر من القول وزور.
فإن قيل: فما معنى قوله في هذا الدعاء: (أتوجه إليك بنبيك) (محمد!) :......... إلخ.
الجواب:
من خلال العرض السابق للحديث وفقهه نخلص معاني ألفاظه التي قد يستشكلها من لم يحط بالمسألة عنده أو التبست عليه بالتوسل البدعي فأقول:
(اللهم إني أسألك وأتوجه إليك): هذا دعاء من الرجل وسؤال وتوجه لوجه الكريم وهذه عبادة في حد ذاتها وتوسل بالعمل الصالح الذي يقوم به العبد بنفسه توسلاً إلى ربه لقضاء حاجته.
(بنبيك محمد نبي الرحمة): أي: بدعائه كما سبق تفصيله وهذا ما لا يحتمل السياق غيره إلا بتكلف بعيد ليس عليه أدنى دليل، وإنما وصف النبي هنا بهذا الوصف لأن الله هو الذي أرسله رحمة للعالمين، فالمعنى والله أعلم: يا من جعلته رحمة للعالمين اجعل دعائه سببًا في رحمتي الخاصة بما أنا فيه من بلاء.
(يا محمد): استحضار للمثال في القلب وليس المقصود به الخطاب والطلب منه - عليه السلام - وهو لا يسمعه كما في قول المصلي في التشهد (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) كما سبق بيانه في مسألة سماع الموتى فراجعه.
(إني أتوجه بك إلى ربي) : أي بدعائك.
(فتقضي لي حاجتي): الفاء إما للسببية أي: فتقضى حاجتي بسبب دعائك لي، وشفعاتك لي، والمعنى: لتقضي وإما عاطفة وهي تدل على الترتيب والتعقيب، فإذا دعوت لي استجاب الله – عز وجل - دعائك بفضله فأكرمني برد بصري.
فإن قيل: ما الفائدة من هذه الجملة في هذا المكان: (يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه).
فالجواب:
إن الذي علمه إياها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن لها أعظم فائدة فهو الذي لا ينطق عن الهوى – صلى الله عليه وسلم -.
والحكمة - والله أعلم - :
مزيد التصديق بالنبي واليقين بإكرام الله له وأن الله يستجيب دعاءه كما عوّده ذلك، فقول الرجل هذه الجملة فيه توسل بإيمانه باستجابة الله لدعاء نبيه وإكرامه لرسوله – صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن هذا من الوسائل التي يحبها الله ويرضاها.
ولن نتوسع أكثر من ذلك، ففي هذا القدر كفاية لمن أراد الهداية وتجنب طريق الغواية فليس القصد تقرير مباحث العقيدة بالتفصيل، وإنما المقصود الرد على كلام الشعراوي فحسب.
والله من وراء القصد،،،
الشعراوي والدفاع عن الأضرحة
قال سعيد أبو العينين : -
[ونسأل الشيخ: ماذا عن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة أو قبور؟
ويقول الشيخ: سُئِلتُ هذا السؤال كثيرًا، وقلت: (لعن الله بني إسرائيل اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد). فهم اتخذوا من القبر نفسه مسجدًا لكن نحن لا يوجد عندنا هذا!
القبر عندنا معزول ومُحاط بسور نسميه "المقصورة"! والاستشهاد بما يفعله بنو إسرائيل هو الخطأ فنحن نصلي بعيدًا عن المقصورة!
وقال الشيخ : نحن لنا في المسجد النبوي أسوة حسنة فنحن نصلي في الروضة والقبر عن يسارنا ونصلي في منزل الوحي والقبر عن يميننا ونصلي في الحضرة الشريفة والقبر أمامنا . كل هذا والقبرية ليست ملحوظة]. انتهى.
أقول : حسبنا الله ونعم الوكيل .
وتعليقًا على هذا التأصيل الفاسد والتقعيد الباطل الذي يفتح به ذرائع الشرك التي سدتها الشريعة بسد منيع، فحرمت الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لأن المشركين يسجدون لها من دون الله! وحرمت التماثيل والصور لأنها ذريعة لعبادة غير الله، وحرمت اتخاذ القبور مساجد لأنها بوابة إلى الشرك بالله، وحرمت الغلو في الصالحين كذلك.
بل حرمت بعض الألفاظ الموهمة مثل : ما شاء الله وشئت .. إلى غير ذلك، وما ذاك إلا لأن التوحيد هو أصل الأصول، وأس الإسلام، وزبدة الرسالات، ومن أجله خلق الله الخلق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وأقام سوق الجهاد، وأباح لجنده الموحدين دماء المشركين وأموالهم وأولادهم، من أجل ذلك حمى جناب التوحيد، وسد كل ذريعة توصل إلى الشرك، وأوصد كل باب يؤدي إليه، فأبى دعاة الوثنية القبورية إلا فتحًا لما أُغلِق، وتطلعًا إلى ما حُجِب، ووقوعاً فيما نهوا عنه، بل وتزيينه للناس ودعوتهم إليه، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون!
وزينت لهم شياطينهم ذلك، تارة في صورة محبة الصالحين، وتارة في صورة التوسل بهم إلى رب العالمين وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون.
وما فُتِن الناسُ بأحدٍ كما فُتِنوا بهذا الشعراوي، وذلك لأسباب :
منها شهرته على التلفاز، وتعرضه لتفسير القرآن، وإن كان بالرأي على طريقته الصوفية والمعتزلة وأهل الكلام.
ومنها أسلوبه وطريقة عرضه التي تلائم العوام إلى حد كبير، مع إخفائه لطوامِّه الكبار، وبلاياه العظام عن العامة، فقلما يذكر على الملأ وفي دروسه شيئًا من صوفيته وأشعريته، لأنه عرف التوحيد لما كان معارًا في بلاد التوحيد، وقد خفي عليهم أمره برهة من الزمن - وكان مقموعًا هناك - فعرف ما هنالك فكان يتحاشى الكلام بصراحة في هذه الأمور حرصًا على أن يجتمع الكل حوله، وقد كان له ذلك إلى حد كبير، حتى ربما أنكر بعض طلبة العلم أن الشعراوي صوفي أصلاً!!
وذلك لما كان يتصف به من التقية الشديدة في اللقاءات العامة في التلفاز ونحوه .. لكن الأمر أشهر من أن يُنكر، وأظهر من أن يكتم، وكلامه السابق ظاهر البطلان، لكن لا بأس بالإشارة إلى بعض ما فيه:-
1 قوله: [إن بني إسرائيل اتخذوا القبر نفسه مسجدًا].
أولاً: هذا لا أساس له من الصحة! فأين هذا في الواقع؟ أم في التاريخ؟!! أن أحدًا من خلق الله جعل نفس القبر مسجدًا، وصلى داخل القبر بجوار الميت!!
ثانيًا: أن الاتخاذ المذكور في الأحاديث يشتمل عدة أمور؛ كما فهمه أهل العلم كالإمام الشافعي وغيره:
1 الصلاة إلى القبور مستقبلاً لها .
2 السجود على القبور .
3 بناء المساجد عليها .
ثالثًا: أننا لو سلمنا أن المعنى هو ما ذكره، فهذا لا يستلزم التخصيص بتلك الصورة، ومنع اشتراك غيرها فيها، مع أنه لا فرق بينهما من ناحية أنه ذريعة للشرك مطلقًا.
رابعًا: أن هناك أحاديث دلت على النهي عن الصلاة عند القبور مطلقًا:
كقوله – صلى الله عليه وسلم - : (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) (1) .
وحديث: (نهى – صلى الله عليه وسلم -عن الصلاة بين القبور) (2) .
وحديث : (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا) (3) .
وحديث: (لا تصلوا إلى القبور...) (4) .
وهذا صريح في أن الصلاة هنا ليست في القبر وإنما إليه!
2 قوله : [لكن نحن لا يوجد عندنا هذا].
قلت: هذا الكلام يكذبه قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) (5) .
ويكذبه دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم - : (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد) (6) فلولا أنه خاف على أمته من ذلك من ذلك لما دعى به .
ويكذبه قولُه – صلى الله عليه وسلم - : (لا تتخذوا قبري عيدًا) (7) . لولا أنه خشي من ذلك ما نهى عنه .
ولنا أن نتساءل: هل يمكن أن يكون القبر وثنًا يعبد من دون الله؟
والجواب: نعم، كما أشار إليه الحديث السابق، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
فنقول: فيا هل ترى ما هي هذه الصورة؟
أليست هي التي تطابق الواقع تمامًا؟
أم أن النبي – صلى الله عليه وسلم - دعا ربه، وحذر أمته، من صورة لا وجود لها في الواقع إلا في أذهان المخرفين؟!
أما قوله: [القبر عندنا (معزول) ومُحاط بسور نسميه المقصورة].
قلت:
ليس كل القبور معزولة في مقصورة، كما هو مشاهد بل الغالبية العظمى بلا عزل ولا فصل، لا سيما عندنا في صعيد مصر .
هب أن الأمر كما يدعي، فهل تكفي المقصورة التي هي أشبه (بديكور!) يحيط بالقبر فيزيده مهابة ورونقاً وجمالاً وفتنة للعوام!.
وهل تكفي تلك المقصورة وصورة القبر ظاهرة في المسجد؟
وهل تكفي المقصورة والناس يطوفون حول القبر والمقصورة معًا؟!!
وهل تكفي المقصورة والناس من حولك – أيها المفسر لكتاب الله (!) – تقدس المقصورة، وتتبرك بها، وتتمسح بها، وتتمرغ عليها؟
بل أنت تفتيهم بذلك من باب : أقبل ذا الجدار وذا الجدارا ... وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا... !!
فما الذي منعته تلك المقصورة من وقوع الشرك - وما تركوا صورة إلا فعلوها، ولا عبادة لله إلا ولغيره صرفوها -.
وقد سبق أنك أيضًا تطوف مع الطائفين حول القبر والمقصورة، فما أغنت عنك تلك المقصورة، وحقًا إن العقيدة الفاسدة لا يحول دونها شيء!!
3 قوله : [لنا في المسجد النبوي أسوة حسنة].
كلام ملبّس مضلل، ويتضح ذلك بما يلي:-
1 أن النبي – صلى الله عليه وسلم - لم يُدفن في مسجده قط .
2 أن أبا بكر- رضي الله عنه - لم يُدفن في المسجد قط .
3 أن عمر -رضي الله عنه- لم يُدفن في المسجد قط .
4 أن النبي – صلى الله عليه وسلم - وصاحبَيه – رضي الله عنهما – إنما دُفِنوا في حجرة عائشة – رضي الله عنها - .
5 أن التوسعة التي حدثت في زمن عمر-رضي الله عنه- تحاشى إدخال الحجرة في المسجد .
6 أن التوسعة التي حدثت في زمن عثمان-رضي الله عنه- تحاشى إدخال الحجرة في المسجد .
7 أن التوسعة في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان والتي أُدخِلت فيها الحجرات إلى المسجد لأول مرة في التاريخ كانت للضرورة في رأيه أو المصلحة الراجحة على أقل تقدير .
8 أن هذا الإدخال قد احتيط له، فلم يكتف بالمقصورة! بل أُحِيطَ القبر بثلاثة جدران مرتفعة، حتى لا تظهر صورة القبر في المسجد، فالقبر لا يُمكن أن يرى من داخل المسجد .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجـدرانِ
حتى غدت أركانه بدعائه في عزة وحماية وصيانِ
14 أن العبرة بما شرعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لأمته لا بما أحدثه الناس بعده، مخالفةً لأمره، ومشاقة لسنته.
15 وقد حذر الأمة من ذلك وهو في سياق الموت؛ فقال – صلى الله عليه وسلم - : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (8) .. (لعنة الله على ..) .. (قاتل الله اليهود..) .. إلخ.
قالت عائشة –رضي الله عنها-: يحذر ما صنعوا،ولولا ذلك لأُبرِزَ قبره غير أنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا .
17 فهذا فهم الصحابة وأمهات المؤمنين، وذلك فهم القبوريين الجاهلين ؛
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾ [الأنعام: 81].
4 قوله : [لعن الله بني .... لكن نحن لا يوجد عندنا هذا].
نقول :
يا أيها الرجل! لو كان الأمر كما تدعي خاصًّا ببني إسراءيل فما المناسبة لذكره وتأكيده هنا؟!
الشعراوي وفضل زيارة الأضرحة
قال الشعراوي :
[أنا في هذا الموضوع وأقسم بالله! لول لم يكن في الزيارة إلا أنها ملتقى للمنكسرين في الله لكفى، لو لم يكن فيها غير أنني ألتقي بالناس الذين الذين أسرفوا على أنفسهم ورجعوا إلى الله ولم يجدوا أعتابًا سوى هذه الأعتاب!
أنا بأروح ألاقي ناس تركوا الدنيا وضربوا جزمة!
الذي يذهب لزيارة الحسين أو السيدة نفيسة أو البدوي أو إبراهيم الدسوقي .. يستحيي بعد ذلك من المعصية وربما أصبح هذا الاستحياء أمرًا يصاحبه طول حياته]. انتهى. [الشعراوي يبوح بأسراره ص 183].
وتعليقًا أقول :
لقد خبَّأ لنا الدهر منك عجبًا!
أما دعواك أن الزيارة إلى الأضرحة والقبور، التي تعبد من دون الله ملتقى المنكسرين في الله، فدعوى عريضة، وكذبة فاجرة،فما هي إلا ملتقى المُسَوِّين بالله، الذين هم بربهم يعدلون، الداعين غير الله، الناذرين لغير الله، الطائفين والعاكفين والركع السجود على غير ما شرعه الله ؛ فأين هذا الانكسار، وهم يشركون بالله الواحد القهار، آناء الليل وأطراف النهار؟!! (فاعتبروا يا أولي الأبصار!).
قوله: [ألتقي بالناس الذين أسرفوا على أنفسهم ورجعوا إلى الله].
نقول : نعم!
أسرفوا على أنفسهم في هذا الغلو والشرك، وأما أنهم رجعوا إلى الله فليس كذلك، بل رجعوا لعبادة الموتى، وانشرحت صدورهم بها، واطمأنوا بها.
وقوله : [ولم يجدوا سوى هذه الأعتاب].
كقول شيخه البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عنــد حلـول الحـادث العمم
إن لم تكـن فـي معـادي آخــذًا بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم!
﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: 118].
قوله : [ألاقي ناس تركوا الدنيا وضربوا جزمة].
الجواب:
1- إن ترك الدنيا مخالف للهدي الإسلامي. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. و(من رغب عن سنتي فليس مني).
2- إن الواقع يكذب هذه الدعوى،3- فهؤلاء هم البطالون الأكَّالون،4- فـي الموالد والموائد!
5- أن المتأمل لأحوال هؤلاء المخرفين عند القبور يجزم أنهم ما ضربوا الدنيا "جزمة" وإنما ضربوا الشريعة ألف (...) وضربوا السنة ألف (...)!!
قوله : [إن الذي يذهب إلى زيارة الحسين.... يستحيي بعد ذلك من المعصية..].
أقول وبالله وحده أصول وأجول:
4 وهل هناك معصية أعظم أو أشد من دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، والذبح لغير الله، والطواف حول غير بيت الله؟؟
5 المتأمل لما يحدث عند هاتيك الأوثان المعبودة، والأنصاب المألوهة- خصوصاً في الموالد - من اختلاط، وشرب للخمور، وفعل للزنا، واللواط والفجور، فأين الاستحياء، من رب الأرض والسماء؟!!
وكيف يخاف من الجبار مَن يُقال له :أنتم محاسيب البدوي، أنتم (مقاطيع) السيدة، وأنتم في شفاعتهم، بل في نهاية المولد يحضر النبي – صلى الله عليه وسلم - ويسامح الكل ويغفر للكل، كما قال قائلكم :
هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرا
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ويقول- أيضًا- ردًّا على الذين يعترضون على زيارة قبورهم ويقولون إنها غير واردة:
[كيف تبيحون زيارة القبور لعامة المسلمين، ثم تحاولوا أن تحرموها على من عُلِم عنهم أنهم ناس صالحون؟
نحن لا ننتقد الزيارة ولكن ننتقد الذي يحدث عندها، فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له هذا شرك! أما أن نطلب من الله عندهم فماذا يمنع؟] انتهى.
ولنا معه وقفات:
3 لقد علم هذا وأمثاله أن أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح لا يمنعون زيارة القبور فضلاً عن زيارة قبور من عُرِف صلاحه، ولكن الهوى حمله على كتمان الحق، والتنفير من دعوة التوحيد .
4 أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح يزورون قبر النبي – صلى الله عليه وسلم -وصاحبيه وقبور الصحابة في البقيع وهم من أفضل الخلق فهل بعد ذلك يُتَّهمون؟
5 لقد علم هذا وأمثاله – أيضًا – أن أهل التوحيد إنما منعوا من زيارةٍ خاصةٍ ولم يمنعوا مطلق زيارة قبور الصالحين، ومن تلك الصور الممنوعة : -
6 ما عمت به البلوى من القبور المبنية في المساجد، وذلك لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - لعن أولئك، فهل يُلام الموحدون إذا حذروا ممن لعنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وبين أنهم شرار الخلق؟!
7 ومنها ما يراه هؤلاء ويفعلونه من الزيارة الشركية التي يدعى فيها الميت ويُسْتغاث به ويُتمسح بضريحه، ويُستشفى بتراب قبره.
قال حافظ الحكمي- رحمه الله - :-
ثـم الـزيارة علــــى أقـسـام ثــلاثــة يــا أمـة الإســـلام
فإن نوى الزائر فيما أضمــره فـي نفسـه تـذكرة بالآخــرة
ثـم دعــا لــه ولـلأمـــوات بالعفو والصفح عــن الزلات
ولم يكن شد الرحـال نحوهـا ولم يقل هجرًا كقول السفها
فتلك سنـة أتــت صريـحــة في السنن المثبتة الصحيحـة
أو قصــد الدعـاء والتــوسـلا بهم إلى الرحمن جـل وعـــلا
فبدعـة مـحـدثـة ضـلالـــة بعيدة عن هدي ذي الرسالـة
وإن دعـا المقبـور نفسـه فقد أشرك بالله العظيم وجحــد
لـن يقبـل الله تعــالى منــه صرفًا ولا عـدلاً فيعفو عنه
إذ كـل ذنـب موشــك الغفران إلا اتخـاذ النـد للـرحمــن!
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟
13 بل لو قيل بالتفريق بين قبور الصالحين وقبور غيرهم، لكان هذا عين التفقه في الدين، والبصيرة النافذة في شرع رب العالمين، وذلك لأن الفتنة – قديمًا وحديثًا – في بني إسرائيل وفي هذه الأمة، إنما وقعت في الافتتان بقبور الصالحين،أو من يُعتقد صلاحهم،لذا جاءت الأحاديث بالتنصيص على هؤلاء دون غيرهم : (اتخذوا قبور أنبيائهم) ، (إذا مات فيهم الرجل الصالح).... إلخ
14 بل سبب شرك العالم هو الغلو في الصالحين وقبورهم وتماثيلهم...
فقوله: [كيف تبيحون زيارة القبور العامة للمسلمين ثم تحاولوا أن تحرموها على من عُلِم عنهم أنهم ناس صالحون]!!
قياس عقلي فاسد لا اعتبار له، لأنه مخالف للنص، ومع ذلك فمن الذي حرم الزيارة الشرعية- بضوابطها- لقبورهم،لا البدعية ولا الشركية؟
سموا لنا واحدًا أيها القبوريون حرم ذلك؟! إن أنتم إلا تكذبون!
قوله: [نحن لا ننتقد الزيارة ولكن ننتقد الذي يحدث عندها، فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له هذا شرك!].
فالجواب:
4 قوله: [نحن لا ننتقد الزيارة] هو لا يقصد – قطعًا – الزيارة الشرعية وهي الاتعاظ بالآخرة، والدعاء للميت! بل يقصد الزيارة البدعية بدليل قوله بعد ذلك : [أما أن نطلب من الله عندهم فماذا يمنع؟!!] فبان أنه لا ينتقد الزيارة البدعية بل ينتقد الشركية فقط -في ظاهر كلامه هنا-! ولو فقُه لعلم أن البدعية ذريعة إلى الشركية ومؤدية إليها لا محالة،كما سبق في سد الشريعةِ ذرائعَ الشرك، وحماية جناب التوحيد .
5 قوله: [فالذي يطلب منهم شيئًا نقول له: هذا شرك].
أقول :
الحمد لله الذي أنطقك بالحق وأنت كاره، وهذه كلمة نوجهها إلى جميع قبوريي العالم وعباد الأضرحة من شيخهم وإمامهم الشعراوي؛ أن من طلب من الميت شيئًا فقد وقع في الشرك .
ومع ذلك فنحن نخشى أن يفاجئنا قبوري، لغوي غوي، متفاصح غبي، فيقول:
إن الشيخ لم يقل: (هذا الشرك) وإنما قال: (هذا شرك)! فهو يقصد الأصغر لا الأكبر! إذن فدعاء غير الله شرك أصغر، وليس بالأكبر!! فيعكر علينا صفو سعادتنا،بهذا التصريح الخطير، من قبوريٍ نحرير .
فحتى هذه الورطة اللفظية الذي قلما تصدر من أحد من هؤلاء خرجت مجملة محتملة لا يفرح به عالم .
ولو سلمنا أن الشيخ يقصد أن الطلب من الميت شرك أكبر، فهل هذا هو خطر الشرك عندك؟ شيء تعتقده من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، ويخلد صاحبه بين أطباق جهنم، ثم تكتفي بقولك : [هذا شرك].
أين تحذير الشيخ أبناء طريقته، وأتباع نحلته، وغيرهم من أتباع الطرق الأخرى، مما عمت به البلوى، ألا يحتاج لرفع الصوت بها، وشدة التحذير منها، ليل نهار؟ ألا يحتاج حتى لمجرد التنبيه ولو لمرة واحدةٍ، عبر برنامج التفسير الذي يُذاع من مسجد (الحسين)؟!
أهذه منزلة التوحيد عندك؟!
ثم إننا نقول له ولأمثاله: أليس قد قال قبل ذلك [إن الميت قد يعمل عملاً ينفع الحي] فلماذا لا يطلب الحي منه ذلك؟! ولماذا سميته هنا شركًا؟! لا شك أنك لا تقصد ذلك.
6 قوله : [نحن ننتقد ما يحدث عند الزيارة].
أين هذا في أرض الواقع؟ فهل سمع السامعون أن الشعراوي قد كتب مقالاً أو كتابًا أو برنامجًا ينتقد فيه بشدة، وقوة، وصراحة، هذه المخالفات، بل الموبقات التي تحدث في الموالد؟!! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 143].
بل لو وُجِد ذلك لما كان مبرِّرًا أن ينتقد المعاصي ويذر الشرك! ويُحَذِّر من المخالفات ويترك التحذير من الكفر!!
وعلى كل حال فالرجل – كغيره من هؤلاء – لم يفعلوا هذا ولا ذاك إلا أحيانًا ذرًّا للرماد في العيون، أو تقية، أو مجاملة لأهل السنة، أو زيادة في التلبيس على العوام. وسيعلمون غدًا من المضلل الملبس على الناس، الصارف لهم عن التوحيد، الداعي لهم إلى الشرك، المُزَيَّن لهم الباطل في صورة محبة أولياء الله الصالحين، وآل البيت الطاهرين!
مسألة (شيبت!) الشعراوي
يقول الشعراوي :
[الحاج أحمد كان من "محاسيب" السيدة زينب ولا يزال! وكان هناك واحد من "خُدّام" "الست" يعطف عليه الحاج أحمد ويُقدم له بعض المساعدات، وفي يوم دعا هذا الخادم الحاج أحمد إلى بيته ليشرب عنده قهوة فذهب الحاج أحمد إلى بيت الخادم فوجد البيت مؤسس بأثاث فخم جدًّا ومفروش فرش يدل على السعة والثراء وخطر بباله يقول : كيف أُعطي هذا الرجل فلوسي وهو يعيش عيشة أحسن مني؟
وفي نفس الليلة حدث شيء رواه لي الحاج أحمد وهو يقسم بالله، قال : إنه استيقظ لصلاة الفجر كعادته استيقظ من "رؤيا" رأى فيها السيدة زينب وهي واقفة في مشرفة "بلكونة" وتقول له : (يا حاج أحمد ما لكش دعوة بخداميني) واختفت!
وبعدها لم يعد الحاج أحمد يسأل أو يعترض على شيء!
ويقول الشيخ مُعقِّبًا في دهشة :
إيه ده! "مسأله تشيب"!
وقال الشيخ : لما سألني الحاج أحمد قلت له : الخادمين بيعطوا صورة عن البيت اللي بيخدموا فيه .. هناك خادم مكرم من أصحاب البيت .. وخادم غير مكرم. وقلت له : أنت عايز "خدام" الست "ستنا زينب" يبقى شحات يعني!] انتهى.
التعليق:
2 إلى هذا الحد تعلق الشعراوي بالأحلام والمنامات واتخذها ركيزة أساسية في حياته، كغيره من الصوفية كمصدرٍ رئيسي من مصادر التلقي عندهم .
3 إلى هذا الحد تأثر الشعراوي بالأحلام، لدرجة أنها "تشيبه"!.
4 اعتقاد الشعراوي أن الموتى يعلمون الغيب، ويعلمون ما في الضمائر، لأن الرجل "الحاج أحمد" لم يتلفظ باللوم على ذاك "الخادم" إنما دار بخاطره فقط، ومع ذلك علمت "الست" ما في ضميره، وأتت لعتابه وتحذيره!
4- معاملة الشعراوي للأحلام بالأولياء،كأنهم أنبياء، فالشيطان لا يتمثل بهم! فلم يورد احتمالاً أن تكون المرئية في المنام شيطانةً أو شيطانًا! لذا قال مسألة "تشيب".
11 ضحالته العلمية أمام كيد الشياطين وعدم علمه بطرق إغوائهم وتضليلهم لبني آدم، فسقط في هذه الشبكة بكل سهولة . فأين البصيرة بتلبيس إبليس؟!
6-تلويحه وتهديده بقاعدة من اعترض انطرد! فهاهو لم يعد يعترض على شيء بعد ذلك، وهو المطلوب إثباته.
وفي موضع آخر يقعد لهذا الأمر؛ فللولي الصوفي أن يخرج عن الشريعة، كما خرج الخضر عن شريعة موسى- عليهما السلام-.
الشعراوي وتفضيل الولي على النبي
يقول الشعراوي:
[هناك أمور يقف العقل العادي منها موقف الإنكار.. لكن حين ينتقل صاحب هذا العقل إلى شيء أعلى من العقل و هو " المواجيد " فهو يقرها .. خذ حكاية العبد الصالح مع سيدنا موسى .. و خذ شهادة الله له في كتابه " عبدا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما " هذا العبد الصالح يقعد و يناقش مع رسول من عند الله و هذا العبد إلي أوتي هذه المنزلة من الله يقول لموسى الذي يعترض عليه " لن تستطيع معي صبرا و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " يعني بيعذره .. إذا كان لا يعرف .. " و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا "؟ و في موضع آخر يقول له " هذا فراق بيني و بينك " يعني لن نلتقي .. و قال الشيخ : و كذلك يجب أن يكون خلق الناس الذين ينتسبون إلى الولاية فهم يعذرون الذين لا يصدقونهم لأنهم لم يروا شيئا(!!)]. انتهى.
الشعراوي يبوح بأسراره الروحية " ص 138- 139
الشعراوي والذبح لغير الله
جاء في الموسوعة الكاملة لحياة محمد متولي الشعراوي ص 187 :
يُعاتبه السيد البدوي في المنام فيذبح عجلاً أمام المسجد الأحمدي ..
[دق جرس الغرفة فدخل إليه د. عصام فإذا بمولانا يطلب منه استدعاء الحاج محمد صابر .. وبالفعل خرج الدكتور ودخل الحاج صابر الذي أوصاه الإمام بذبح عجلٍ حالاً أمام المسجد الأحمدي .. وحين سألوا عن السر في طلب الإمام علموا أن فضيلته رأى السيد أحمد البدوي في المنام يقول له : (إيه يا شعراوي انت نسيتنا السنة دي ولا إيه)؟!!!
وعلمت فيما بعد ... أن الإمام كان من عادته أن يذبح عجلاً أمام المسجد الاحمدي كل عام . وفي هذه المرة تأخر قليلاً عن الذبح بسبب مرضه]. انتهى
تعليق:
لا يخلو هذا الفعل من أحد أمرين :
الأول : أن يكون هذا الذبح (للبدوي) تقرباً له، كما هو المعتاد عند هؤلاء، فهذا شرك أكبر، وإن سمى الله عليها، لأنه مما أهل لغير الله به "فهذه ذبيحة البدوي" عند الجميع وهذا هو الإهلال، فلا يحلها ذكر اسم الله عليها لفظًا عند الذبح، وقد علم الجميع أنها ذبيحة صاحب الضريح.
الثاني : أن يكون الذبح لله، لكن عند هذا الوثن الذي يُعبد من دون الله – كما سمى النبي - - القبر الذي يُعبد وثنًا فقال : (اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد).
فإن الذبح لله لكن إيقاعه في هذا المشهد الذي تُصرف فيه العبادات لغير الله فهذا من الشرك أيضًا لكن ليس من الأكبر وإنما هو من ذرائع الشرك ومداخله.
الدليل : قال رجل : يا رسول الله نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة فقال – صلى الله عليه وسلم -:
هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟
قال : لا.
قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟
قال : لا.
قال: فأوف بنذرك؛ فإنه لا نذر في معصية الله.
الشعراوي: بدريّ!
قال الشعراوي:
[عندما عينت كنت أهتم بمظهري، وفي أحد الأيام كنت أسير في أحد شوارع طنطا مرتديًا أفخم الثياب قابلت رجلاً لا أعرفه وكان مرتديًا للخيش مثل سيدنا الجزيري وفوجئت بهذا الرجل – وكان مجذوبًا – يناديني قائلاً: تعال يا شعراوي!
فذهبت إليه فقال لي : اجلس على الأرض فجلست دون أن أتكلم فقال لي : أنت بدري!
ثم قال لي : قم . فقمت .. وتركني وانصرف.
فسألت عنه وعلمت وقتها أنه سيدنا الشيخ أبو رمضان، وهو الآن صاحب مقام بقسطا غربية، وكان من الأولياء الكبار! ويلبس الخيش دائمًا، ودارت الأيام والتقيت بأحد كبار الصالحين، وقصصت عليه ما حدث لي مع الشيخ رمضان، وذكرت أنه قال لي بالحرف الواحد (أنت بدري).
فأجابني الرجل: يا بُنيّ كلمة "أنت بدري" أنك من أهل بدر!
ثم قرأ : (إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)].
[الموسوعة: 134].
قلت :
وهكذا يتوالى إضلال الشياطين وتلبيسهم، على هذا الصوفي القبوري، حتى أوهمته أنه مغفور له كأهل بدر! بشارة تلقّاها من سيده الشيخ "أبو رمضان" "المجذوب"!!
الذي استشفها من عالم الغيب، أوحاها إليه خِنزِب اللعين، وفسرها له أحد كبار الصالحين، "الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"!!
وصدق الله العظيم، حيث يقول :
(وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) [فصلت: 25].
من عاش على شيء مات عليه
أوضح " عبد الرحيم الشعراوي " - في حوار مع مجلة الوطن الكويتية: تاريخ النشر 30/01/2009- مدى تعلق والده بالقبور والأضرحة منذ نعومة أظفاره و أثناء حياته، وحتى عند موته! فيقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن والده:
) منذ الصغر كان موجودًا بجوار ضريح سيدي إبراهيم أبو خليل في الزقازيق كما كان دائم الحضور في المسجد خاصة وإن جدي الحاج متولي كان هو متولي هذا المسجد الذي يسمى بسيدي عبد الله الأنصاري، ولهذا تربى الشيخ الشعراوي على يد العلماء الأجلاء!! الذين كانوا في زمن جدنا الذي خدم العلم والعلماء وهم ردوا ذلك على الشيخ الشعراوي، فتم تكوين الشيخ الشعراوي مما شربه من العلم الوفير من قبل هؤلاء العلماء، أما حول بيت الحسين فكان الشيخ الشعراوي مدير مكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون، فكان يعد الخطب وتنسيق اللقاءات فكان هو العصب لمكتب شيخ الأزهر، وكان الشيخ الشعراوي يأتي إلى القاهرة الساعة 6.45 من البلدة ويذهب مسجد سيدنا الحسين حتى الساعة الثانية ويذهب إلى المكتب، وعليه تم إعفاؤه من الجلسات المسائية(.
ويقول متحدثاً عن والده الشعراوي :
(وكان يعبر عن سعادته بأنه قريب من الأولياء حيث كان يصلي الفجر في السيدة نفيسة والفجر الآخر في سيدنا الحسين ثم الشافعي وآخر في الإمام زين العابدين ثم سيدنا الحسن أنور، فكان يصلي الفجر عند مراقد أهل البيت).
وهكذا يتضح أن الشعراوي منذ نعومة أظفاره تربى في وسط القبور والأوثان و تعلق قلبه منذ الصغر بالقبور و الأوثان ثم استمرت حياته على هذا المنوال حتى في عمله وسط القبور و الأوثان حتى في كل صلواته وسط القبور و الأوثان ... فهذا الشعراوي كل حياته مكرسة و مخصصة للدعوة للشرك بالله تعالى و معصية الله تعالى، و هذا يفسر هذا التعصب الذميم من الشعراوي لباطله رغم إقامته في بلاد الحرمين وسط بيئة توحيدية محاربة للشرك و خالية من القبور و الأضرحة والأوثان التي اعتاد عليها الشعراوي منذ صغره.
و يقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن والده الشعراوي:
) وكان متعلقا بآل البيت لدرجة أنه أقام مطعماً فوق سطح العمارة لإطعام الفقراء والمحتاجين توددًاً وتقربا لأهل البيت وكان يقول بأن ضيوف الإمام الحسين ضيوفي، وعندما جئنا إلى قرب السيدة نفيسة خصصت له ارض هناك، وأنشأ مؤسسة مائدة الرحمن على مساحة ألفي متر).
الشعراوي والخاتمة
(من عاش على شيء مات عليه).
اللحظات الأخيرة من حياة الشيخ الشعراوي :
[بينما كان الشيخ يتكلم مع أولاده وأحفاده، إذا بهم يرونه يتبسم ويقطع كلامه معهم ويتمتم في خشوع: أهلاً وسهلاً. . أهلاً أهلاً سي حسين، إزيك وإزي صحتك! ثم عاد يتمتم : أهلاً وسهلاً، أهلاً أهلاً يا مرحبًا أهلا إزيك يا سي إبراهيم (وذكر بعض الأسماء والشخصيات ورحب بها)
ثم قال الشيخ يا ست شرفتينا ونورتينا ...!!
وظل يردد أهلاً أهلاً وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، وصعدت روحه الطاهرة] [ص284]. ما هو الكتاب الذي ذُكِر فيه ذلك؟
2 مَن هؤلاء الذين زاروا الشعراوي في اللحظات الأخيرة في حياته، ولم يرهم الحاضرون؟
أهم من الجن؟ أم من الملائكة؟ أم من الإنس؟
أما الملائكة : فلا يُقال لهم : سي حسين وسي إبراهيم يا ست شرفتينا!
وهم ليسوا أيضًا من الإنس قطعيًّا فإن الحاضرين لم يروهم بل ظن أولاد الشيخ أنه يكلمهم هم لولا أنه أشار إليهم أنهم ليسوا هم المقصودين!
فلم يبق إلا أنهم من "رجال الغيب" على حد التعبير الصوفي! (الجن).
فهل تشكلت الجن الذين أضلوا الشيخ طول حياته بأنهم إبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي، والسيدة زينب، وغيرهم؟!
أم هذه تخاريف مرض! وأحلام يقظة!
لكننا نعلم أن الشيخ عاش على محبة هؤلاء وبين (محاسيبهم) وخدامهم!
والخواتيم مواريث السوابق، ومن عاش على شيء مات عليه!
ومن المعلوم أيضًا أن الشيطان يكون أشد شيء على الإنسان عند موته . وتذكر قصة الإمام أحمد عند موته!
هل جاءوا لتأكيد هذا الاعتقاد فيهم إلا آخر لحظة أم أن الأمر مجرد أضغاث وتخاريف؟1
حقًّا : لا ندري! الله أعلم .
4 أما النطق بالشهادتين : فإن القبوريين ما زالوا يقولونها في حياتهم ومع ذلك هم واقعون في الشرك ولم تُغنِ عنهم شيئًا، فكيف تغني عنهم عند الموت؟!
إنهم قالوها بمعنى غير المعنى الشرعي الصحيح : (لا معبود بحق إلا الله).
وإنما بمعنى الخالق الرازق المُحيي المُميت وهذه عقيدة الشعراوي الذي كان يصرح بها في ثنايا تفسيره حيث يفسر (الإله) بما يُفسر به أهل السنة (الرب) ولا عجب فالرجل أشعري كبير، وقبوري نحرير!
فالقبوري يقول بلسانه: (لا إله إلا الله)، ويذبح لغير الله، ويدعو غير الله، ويستغيث بغيره، ويرجو، ويخاف، ويتوكل، و..و..و.. كل ذلك يصرفه لغير الله .
ولا يَرى تناقُضًا بين ما يقوله وما يفعله، خلافًا للمشركين الأولين؛ لأنهم كانوا أهل لغة؛ يعرفون ما يقولون، ويدركون معنى ما يلفظون.
5 أما قوله: [قد بلغت].
فما الذي بلغه الشيخ طول حياته؟!
هل بلغ التوحيد الذي هو أول واجب على العبيد؟!
هل حذَّرهم من الشرك الذي هو أخطر من كل خطير؟!
هل فَسَّرَ القرآن بما فسره به رسول الله - - والصحابة والتابعون وأخرج ما فيه من الأحكام، والفوائد، والتوجيهات، والأخلاق، ....؟!
أم ماذا؟!
6 وأما قوله : [اللهم فاشهد].
فقد شهد الله – عز وجل – الرقيب الحسيب الشهيد وسيما ــ قد أفضيت إلى ما قدمت وأنت بين يديه، وأما من علم بحالك فيجب عليه وجوبًا أن يُحَذِّرَ الناس منك ومن فتنتك لا أن يُجامل العوام والصوفية والنساء على حساب دين الله.
فَيُثنِي عليك قائلاً : علمنا التفسير! نحن الثَّرى وهو الثريَّا!
فهذا الذي ضَيَّع الدين! وإلى الجبار نشكوه . والله أعلم .
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا
وهناك رواية أخرى أعلى سنداً، أصح متناً ؛ يرويها ابن الشعراوي نفسه ؛
يقول " عبد الرحيم الشعراوي " متحدثاً عن وفاة والده :
) جاءت الساعة الموعودة ... وفجأة نظر إلى السقف، ومحيياً بالأسياد والأئمة،
و مدد يا أهل البيت (!!!)
ثم قال فجأة : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله!!
ثم تمدد على فراشه عندها قمت وغطيته بعباءة بيضاء ثم أخذناه إلى البلد)
في حوار مع مجلة الوطن الكويتية: تاريخ النشر 30/01/2009
____________________ #إنتهي____
_______________.....
كتبة الشيخ / أبوطارق _محمود بن محفوظ ..
( http://www.mahfoouz.com/play-827.html)
___________

0 التعليقات:
إرسال تعليق