قطع اللجاج في الرد على سليل آل فراج..
رد على عماد فراج في رسالته (مهمات في مسألة تحكيم القوانين)
........................
الحلقة الاولي (1)
..............
قوله:
[الأولى: كنت قد قلت في رسالتي [تحكيم القوانين كفر بالله العظيم[ أن كلام ابن عباس رضي الله عنهما يتنزل على من كان ملتزماً بحكم الله؛ لكنه حكم في قضية معينة بظلم أو بهوى، مع اعترافه بعصيانه، ووجوب الحكم بما أنزل الله] اهـ.
التعليق:
1- ما دليلك على تخصيص العمومات " مَن" و " ما " بـ (القضية المعينة مع الالتزام بحكم الله)؟
2- هل "الالتزام" في قولك: " وكان ملتزماً بحكم الله " تعني به "الالتزام القلبي" أم "الالتزام العملي"؟ أحدهما؟ أم كليهما؟ أم لا فرق بينهما عندك؟ أم لا تدري؟
(سيأتي الكلام على كلٍ إن شاء الله في موضعه.)
3- وهل هذا الالتزام -المشترط في عدم التكفير-الالتزام بكل أحكام الله في حياة هذا الرجل أم في المسائل القضائية لدى المحاكم الجنائية والمدنية فحسب؟
وما الدليل على هذا التخصيص -إن خصصت-؟
4- وهل الذين ذكروا " القضية المعينة "من أهل العلم قصدوا حصر تفسير الآية فيها؟ أم أن سياق كلامهم لا يساعدك على ذلك الحمل البعيد؟
(وسيأتي مزيد بسط في موضعه.)
5- وإذا سلمنا أن منهم من حصر ذلك في القضية المعينة-وقصد الحصر-فهل معه دليل وحجة؟ أم أن كلامه يحتاج لدليل وحجة؟
تساؤلات؛ تحتاج لإجابات شافيات، ودلائل واضحات، وهيهات هيهات!
قوله:
(أما من يشرع قوانين يحاكم الناس إليها، ويثيب ويعاقب عليها؛ فغير داخل في هذا التقسيم أصلاً؛ بل فعله هذا كفر أكبر مخرج من الملة) اهـ
التعليق:
1- هل شرَعَ الجهمية قوانين حاكموا الناس إليها في زمن المأمون والمعتصم والواثق؟ أوقع ذلك منهم أم لا؟
2- هل كانوا يثيبون عليها ويعاقبون؟ أحدث ذلك منهم أم لا؟
3- هل كانوا يلقنونها للصبيان في الكتاتيب؟ أفعلوا ذلك أم لا؟
4- ثم هل القول بخلق القرآن كفرٌ أكبر؟ أَنُقِلَ إجماعُ السلف على ذلك أم لا؟
5- أليس حَمْلُ الناس على هذا القول بالسلاح والعذاب والثواب والعقاب والترغيب والترهيب كفراً؟ أتقر بهذا أم لا؟
6- ثم نقول: أ كفَّر الإمام أحمد – هؤلاء – بأعيانهم أم نادى المأمون الجهمي بـ " يا أمير المؤمنين "
7- وهل استغفر لبعضهم أم لا؟
فهل الكافر يقال له " أمير المؤمنين " وهل الكافر يستغفر له بعد موته "؟
وهل أحمد داهن هؤلاء؟ أم كان يرى التقية؟
8- أيهما أشد خطراً؛ كلام الجهمية أم تحكيم القوانين الوضعية؟
9- فإذا كان هؤلاء قد شرعوا للناس قانونًا غير شرعي -بل هو الكفر الأكبر-وأثابوا وعاقبوا عليه؛ فلماذا لم يكفرهم أحمد – أعنى الولاة والقضاة المعينين-؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في «مجموع الفتاوى» (23/348-349):
«وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة؛ لكن ما كان يُكَفِّر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه، ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة ، وغير ذلك، ويدعون الناس إلى ذلك، ويمتحنونهم ، ويعاقبونهم، إذا لم يجيبوهم ، ويكفرون من لم يجبهم، حتى إنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقرَّ بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وغير ذلك، ولا يُوَلُّون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال؛ إلا لمن يقول ذلك، ومع هذا؛ فالإمام أحمد- رحمه الله تعالى- ترحَّم عليهم، واستغفر لهم؛ لعلمه بأنهم لم يتبيّن لهم أنهم مكذّبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا؛ فأخطئوا، وقلَّدوا من قال لهم ذلك».
وقال-رحمه الله-(7/507-508):
«مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال: إنه جهمي كفَّره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم؛ بل صلّى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم، وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفِّرهم أحمد وأمثاله؛ بل كان يعتقد إيمانهم، وإمامتهم؛ ويدعو لهم؛ ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم، والحج، والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة.
وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنه كفر؛ وكان ينكره ويجاهدهم على ردِّه بحسب الإمكان؛ فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين، وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة؛ وإن كانوا جهالاً مبتدعين؛ وَظَلَمَة فاسقين» اهـ
10- وإذا كانت القوانين الوضعية غير داخلة في هذا التقسيم أصلاً-كما تزعم-فبأي دليل كفَّرت بها وهي غير داخلة أصلاً؟ فيلزمك الآن أن تبحث عن دليلٍ آخر؟ وإنا منتظرون.
11- وطالما أنك سلمتَ بشمول الآية نفسها للكفر الأصغر وبالتفصيل -ولو في (القضية المعينة) -سقط قولك ولزمك القول بأن تحكيم القوانين ليس (كفراً أكبر بإطلاق) ولزمك التسليم فيه بالتفصيل.
12- وإذا كانت كذلك وأنها معصية وكفر دون كفر؛ فهل مجرد تعميم المعصية والإثابة والعقوبة عليها يجعلها كفراً؟
13- وهل يقاس على (حاكم البلاد) من لا يعطى المرأة نصيبها من الإرث أو يعطيها أقل من نصيبها الشرعي بدعوى أنها لا تشارك في (العزاء البدعي، والمندرة، والليالي البدعية) -وهذا شرعٌ متَّبعٌ في الصعيد وأنت تعرفه؟
فهل تلتزم بذلك فتكفِّرَ بهذا التشريع العام والإلزام والثواب والعقاب؟
ونحن ننتظر منك أن تعلن الرجوع عن هذا القول أو التصريح بتكفير آبائك وأعمامك وأجدادك الأقربين؟
14- وهل تعذر أرباب البدع الذين شرعوا بدعاً -غير مكفرة طبعاً-وجعلوها أوراداً وألزموا بها أتباعهم وقنَّنوها؟
فهل تعذرهم بالتأويل؟
أم تكفرهم بالعموم؟
15- وإذا عذرتهم بتأويلهم الفاسد فهل يصلح تأويلُ المفتين الذين يعمِّمون القول بالتفصيل في حكم القوانين ويفتون الحاكم بذلك؟
أم تستثنيه من العذر فلا تعذره بل تكفره بدعوى أن فساده أكبر ودولته أعظم؟
وهل هذا يصلح مناطاً للتكفير؟ وما دليلك على ذلك؟
قوله:
(وأن قوله رضي الله عنهما: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، أو (كفر دون كفر) ليس تفسيراً لقوله تعالى:} وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ{ بل هو رد على الخوارج الذين أرادوا تكفير الحكمين؛ فاحتجوا عليه بهذه الآية؛ فقال لهم: (إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه) اهـ
التعليق:
1- ما قولك فيمن ذكرها من أهل العلم -ومنهم الطبري-على أنها (تفسير)؟
أمخطئ هو أم مصيب؟
2- وإن كان مخطئاً فهل خطؤه يلحقه بالمرجئة أم يستثنى من القاعدة؟
3- وهل هؤلاء السلف الذين ذكروا كلام ابن عباس رضي الله عنهما باعتباره تفسيراً وأقروها وارتضوها ولم ينكروها يعتدُّ بإقرارهم؟
4- وهل جاء -ولو في سياقٍ واحٍد -من طرق التفسير عنه-رضي الله عنهما-لها أنه ذكر ذلك رداً على الخوارج -كما تزعم-؟
5- ولماذا الخلط بين مناظرة ابن عباس للخوارج وبين تفسيره للآية وهما أمران مختلفان؟
وتصرُّ على هذا الخلط والتلبيس حتى الرمق الأخير؟ يا له من عناد ولجاج!
6- وهل طاووس ومجاهد وغيرهما من تلاميذ ابن عباس لما فسر ابن عباس رضي الله عنه لهم الآية كان ذلك له علاقةٌ بالخوارج أصلاً ؟!
7- وإذا سلمنا جدلاً أن هذا لم يكن تفسيراً للآية فأين تفسير الآية إذن؟
وهل تركها السلف بلا تفسير؟
8- وإذا سلمنا أنها في الرد على الخوارج الذين أرادوا تكفير الحكمين؛ فهل ابن عباس يكفر الحكمين وعلياً ومعاوية-رضي الله عنهم-ولو كفراً دون كفر؟
يعني لسان حاله-أي ابن عباس-يقول للخوارج: لا تكفروهم كفراً أكبر بل كفروهم كفراً أصغر؟
9- وهل عليٌ-رضي الله عنه-أرسله ليناظرهم ليعودوا عن ضلالاتهم في تكفير الصحابة ومنهم عليٌ أم أرسله ليكفره عندهم كفراً أصغر ؟؟ سبحان ربي!
قوله:
(فابن عباس رضي الله عنهما لم يسأل عمن بدل شرع الله، وحكم بغيره، ولا كان في زمانه من يفعل ذلك؛ حتى يسوغ الاحتجاج بكلامه) اهـ
التعليق:
1- هل ابن عباس-رضي الله عنهما-لا يفسر الآية إلا إذا سئل عنها؟
2- وهل هناك مانع إذا سألوه عن تفسير الآية في واقعة معينة أن يفسرها بلفظ جامع يشمل ما وقع من الجزئيات وما لم يقع بما يتناسب مع عموم الآية وهو الحبر البحر؟
3- وهب أنه فسرها هنا بما يتناسب مع الواقعة المعينة من باب التفسير بالمثال كما هو معروف عن السلف، فكيف يفسرها لتلاميذه بنفس التفسير وبعيداً عن الواقعة؟
فعن طاوس-رحمه الله-قال: قلت لابن عباس: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر؟ قال: هو به كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ابن جرير الطبري 10/356
وعنه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-أيضاً في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه. ابن جرير الطبري 10/356
4-وهل فهمت أنت من ابن عباس ما لم يفهمه طاوس تلميذه وعطاء بن أبي رباح أيضاً فيفسرانها بنفس تفسيره ولا خوارج هناك!!
قال طاوس-رحمه الله-: ليس بكفر ينقل عن الملة الطبري6/166
وقال عطاء-رحمه الله-: كفر دون كفر. المرجع السابق.
وهذا فهم أئمة السنة من بعدهم وبعيداً عن الخوارج أيضاً:
قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد-ابن حنبل-(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قلت فما هذا الكفر؟
قال: كفر لا يخرج من الملة. اهـ [مسائل السجستاني[209]
قوله:
(وذكرت في ردي على الحجي؛ أن الخوارج فهموا من الآية ما لم يفهمه الصحابة منها؛ لذا كفروا علياً رضي الله عنه؛ لأنه -بزعمهم -لم يحكم بما أنزل الله في أمر التحكيم؛ فأخبرهم ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن ما فهموه منها غير مراد) اهـ
التعليق:
1- العطف بالفاء في قولك (فأخبرهم) تفريعاً على قولك " كفروا علياً " يعنى أن ابن عباس فسر لهم الآية هناك وهذا لم يقع قط.
2- إذا كان ابن عباس -رضي الله عنهما-أخبرهم أن ما فهموه من الآية غير مراد وهو الكفر الأكبر فلا شك أنه أخبرهم بالمراد منها وهو الكفر الأصغر،
فهل تجشم ابن عباس الذهاب للخوارج وبإذن علي -رضي الله عنهما-ليقرر لهم أن نوعَ كُفرِ عليٍّ من الأصغر لا من الأكبر!!
3- ذكر روايات وألفاظ مناظرة ابن عباس -رضي الله عنهما-للخوارج وبيان أن آية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) لا وجود لها في هذه المناظرة:
قال الحاكم في المستدرك:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، من أصل كتابه، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، ثنا أبو زميل سماك الحنفي، ثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار، وهم ستة آلاف، أتيت علياً، فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قلت: كلا. قال ابن عباس: فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، قال أبو زميل كان ابن عباس جميلاً جهيراً. قال ابن عباس: فأتيتهم، وهم مجتمعون في دارهم، قائلون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما هذه الحلة؟ قال: قلت: ما تعيبون علي، لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ، ونزلت : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قالوا : فما جاء بك ؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، لأبلغكم ما يقولون المخبرون بما يقولون فعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بالوحي منكم، وفيهم أنزل: وليس فيكم منهم أحد . فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا ، فإن الله يقول : بل هم قوم خصمون قال ابن عباس : وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم مسهمة وجوههم من السهر ، كأن أيديهم وركبهم تثنى عليهم ، فمضى من حضر ، فقال بعضهم : لنكلمنَّه ولننظرنَّ ما يقول . قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثا . قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله ، وقال الله تعالى : إن الحكم إلا لله وما للرجال وما للحكم ؟ فقلت : هذه واحدة . قالوا : وأما الأخرى فإنه قاتل ، ولم يسب ولم يغنم ، فلئن كان الذي قاتل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم ، ولئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم . قلت : هذه اثنتان ، فما الثالثة ؟ قال : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا . فقلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم . فقلت : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ، ونحوها من الصيد ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل ، أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ ، وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة ، أخرجت عن هذه ؟ قالوا : نعم ، قال : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم عائشة ثم يستحلون منها ما يستحل من غيرها ؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم ، ولئن قلتم : ليست أمنا لقد كفرتم فإن الله يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها ، صرتم إلى ضلالة فنظر بعضهم إلى بعض ، قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قال : وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بمن ترضون ، وأريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين : " اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله " فقال المشركون : لا والله ما نعلم إنك رسول الله لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسول الله ، اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله " فوالله لرسول الله خير من علي ، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه ، قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان ، وقتل سائرهم على ضلالة " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه "
المستدرك على الصحيحين للحاكم - كتاب قتال أهل البغي وهو آخر الجهاد
حديث:2588
قال عبد الرزاق في المصنف:
عن عكرمة بن عمار , قال : حدثنا أبو زميل الحنفي , قال : حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه , قال : لما اعتزلت الحرورية فكانوا في دار على حدتهم فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين , أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم , قال : إني أتخوفهم عليك قلت : كلا إن شاء الله تعالى , قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية , قال : ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة , قال : فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم , أيديهم كأنها ثفن الإبل , ووجوههم معلمة من آثار السجود , قال : فدخلت فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك ؟ قلت : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم نزل الوحي , وهم أعلم بتأويله , فقال بعضهم : لا تحدثوه وقال بعضهم : والله لنحدثنه , قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ " قالوا : ننقم عليه ثلاثا , قال : قلت : وما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله : إن الحكم إلا لله , قال : قلت : وماذا قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ؟ قال : قلت : وماذا قالوا : محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون , أترجعون ؟ قالوا : نعم , قال : قلت : أما قولكم : حكم الرجال في دين الله فإن الله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم بل في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم , قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , قال : وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم , أتسبون أمكم عائشة أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها , فقد كفرتم وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فأنتم مترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم , أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا , فقال : " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب : محمد بن عبد الله , فقال : " والله إني لرسول الله حقا وإن كذبتموني اكتب يا علي : محمد بن عبد الله " فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي رضي الله عنه , أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , " فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا "
مصنف عبد الرزاق الصنعاني - كتاب اللقطة باب ما جاء في الحرورية - حديث:18008
قال البيهقي في السنن الكبرى:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه , ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي , ثنا عمر بن يونس بن القاسم بن معاوية اليمامي ، ثنا عكرمة بن عمار العجلي ، حدثني أبو زميل سماك الحنفي , ثنا عبد الله بن عباس ، قال : لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار , وهم ستة آلاف , أتيت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إني أخاف عليك ، قال : قلت : كلا ، قال : فخرجت آتيهم , ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن , فأتيتهم وهم مجتمعون في دار , وهم قائلون , فسلمت عليهم فقالوا : مرحبا بك يا أبا عباس , فما هذه الحلة ؟ قال : قلت : ما تعيبون علي ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل , ونزلت قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار , لأبلغكم ما يقولون , وتخبرون بما تقولون , فعليهم نزل القرآن , وهم أعلم بالوحي منكم , وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد ، فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشا , فإن الله يقول : بل هم قوم خصمون ، قال ابن عباس : وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم , مسهمة وجوههم من السهر , كأن أيديهم وركبهم ثفن , عليهم قمص مرحضة ، قال بعضهم : لنكلمنه ولننظرن ما يقول , قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثا , قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن , فإنه حكم الرجال في أمر الله ، قال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله , وما للرجال وما للحكم ؟ فقلت : هذه واحدة ، قالوا : وأما الأخرى , فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم , فلئن كان الذين قاتل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم , وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم , قلت : هذه ثنتان , فما الثالثة ؟ قالوا : إنه محا اسمه من أمير المؤمنين , فهو أمير الكافرين , قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا , فقلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم , فقلت لهم : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله , فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم , فنشدتكم بالله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات بينهم , وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال , وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها , إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما , فجعل الله حكم الرجال سنة ماضية , أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : وأما قولكم : قاتل فلم يسب ولم يغنم , أتسبون أمكم عائشة , ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها ؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم , وهي أمكم , ولئن قلتم : ليست بأمنا لقد كفرتم , فإن الله تعالى يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم , وأزواجه أمهاتهم , فأنتم تدورون بين ضلالتين , أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة , فنظر بعضهم إلى بعض , قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين , فأنا آتيكم بمن ترضون , أريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين : " اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله " ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله , لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسولك , اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله " , فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي , وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان , وقتل سائرهم على ضلالة"
السنن الكبرى للبيهقي - كتاب القسامة كتاب قتال أهل البغي - باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا حديث:15572
قال الطبراني في المعجم الكبير:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، ح وحدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، كلاهما عن عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل الحنفي ، ثنا عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت حروراء ، وكانوا في دار على حدتهم ، قلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد عن الصلاة ؛ لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : فإني أتخوفهم عليك ، قال : قلت : كلا إن شاء الله ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن الإبل ، ووجوههم معلبة من آثار السجود ، قال : فدخلت ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نزل الوحي وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختنه ، وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا ، قلت : ما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله ، وقد قال الله إن الحكم إلا لله ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون ، أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أما قولكم : إنه حكم الرجال في دين الله ، فإنه يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم ، وقال في المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم ، قال : خرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم ، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ؟ فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله عز وجل يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، فأنتم تترددون بين ضلالتين ، فاختاروا أيهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وأما قولكم : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا ، فقال : " اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " ، فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال : " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب يا علي محمد بن عبد الله " ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي منهم أربعة آلاف ، فقتلوا . المعجم الكبير للطبراني - من اسمه عبد الله ومن مناقب عبد الله بن عباس وأخباره - حديث:10409
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الأموال:
باب الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة - حديث:392
قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، وعمر بن يونس اليمامي ، عن عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : لما خرجت الحرورية أتاهم ابن عباس ليحاجهم ، فكان فيما احتجوا به أن قالوا : إن صاحبك محا نفسه من أمير المؤمنين فقال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال لعلي اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقالوا : لا نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك - أو قال : ما قاتلناك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح يا علي ، اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . ثم ذكر حديثا طويلا.[الأموال للقاسم بن سلام - كتاب افتتاح الأرضين صلحا وأحكامها]
قال أبو نعيم في الحلية :
حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي . وحدثنا سليمان ، ثنا إسحاق ، ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل الحنفي ، عن عبد الله بن عباس ، قال : لما اعتزلت الحرورية قلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إني أتخوفهم عليك ، قال : قلت : كلا إن شاء الله ، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم فلم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن إبل ، ووجوههم مقلبة من آثار السجود ، قال : فدخلت فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدثكم ، على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به ، وأصحاب رسول الله معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا ، قلت : وما هن ؟ قالوا : أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسه عن أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ما لا تنكرون أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أما قولكم : إنه حكم الرجال في دين الله ، فإنه يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم ، وقال في المرأة وزوجها : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ فقالوا : اللهم في حقن دمائهم ، وصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم ، ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله عز وجل يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا ، فقال : " اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " ، فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال : " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب يا علي : محمد بن عبد الله " ، فرسول الله كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي أربعة آلاف ، فقتلوا.
حلية الأولياء - عبد الله بن العباس حديث:1127
قال أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم:
حدثنا إبراهيم بن شاكر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، ثنا سعيد بن حمير وسعيد بن عثمان ، قالا : نا أحمد بن عبد الله بن صالح ، ثنا النضر بن محمد ، ثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل ، قال : حدثني ابن عباس رضي الله عنه ، قال : " لما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي رضي الله عنه قال : جعل يأتيه الرجل يقول : يا أمير المؤمنين القوم خارجون عليك ، قال : دعهم حتى يخرجوا ، فلما كان ذات يوم قلت : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم قال : فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر ، قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا : ما جاء بك يا ابن عباس ؟ وما هذه الحلة عليك ؟ قال : قلت : ما تعيبون مني فلقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من ثياب اليمنية ، قال : ثم قرأت هذه الآية قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق فقالوا : ما جاء بك ؟ قلت : جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد ، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم ، فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشا فإن الله تعالى يقول : بل هم قوم خصمون فقال بعضهم : بلى فلنكلمنه قال : فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة قال : قلت : ماذا نقمتم عليه ؟ قالوا : ثلاثا فقلت : ما هن ؟ قالوا : حكم الرجال في أمر الله وقال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله قال : قلت : هذه واحدة وماذا أيضا ؟ قال : فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم ، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباهم ، قال : قلت : وماذا أيضا ؟ قالوا : ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا ، أترجعون ؟ قالوا : وما لنا لا نرجع ؟ قلت : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله فإن الله عز وجل قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فصير الله تعالى ذلك إلى حكم الرجال فنشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمن ربع درهم ، وفي بضع امرأة ؟ قالوا : بلى هذا أفضل ، قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم قال : وأما قولكم : قاتل فلم يسب ولم يغنم ، أفتسبون أمكم عائشة ؟ رضي الله عنها ، فإن قلتم : نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم فأنتم ترددون بين ضلالتين ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : بلى ، قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون ، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . . . . " فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو : ما نعلم أنك رسول الله ، ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسولك ، امح يا علي واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو " قال : فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين.
جامع بيان العلم - باب إتيان المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة حديث:1128
انتهى التخريج بواسطة برنامج موسوعة الجامع للحديث النبوي الإلكترونية.
وبعد؛
1-فهل رأيت في هذه المناظرة ذكراً لآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)؟
2-وهل رأيت شيئاً من مزاعم الرجل وخيالاته في أن ابن عباس فسر لهم الآية؟
3-ولا يزال الرجل سادراً في غيه معانداً مكابراً يأبى الرجوع إلى الحق والاعتراف بأن قول ابن عباس (كفر دون كفر) إنما هو تفسير مجرد للآية الكريمة؟
4-ولا علاقة لهذا التفسير بمناظرته -رضي الله عنه-للخوارج.
5-وأن الآية التي احتج بها الخوارج يومها هي قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) ومازالت شعارهم إلى اليوم وقد رد عليهم عليُّ -رضي الله عنه-استدلالاهم بها قائلاً: كلمة حق أريد بها باطل.
فهل من مدكر؟
فرحم الله من نهض بجَناح، أو استسلم فأراح.
قوله:
(فمن الجهل والضلال إذاً؛ أن يُجعل كلامه رضي الله عنهما؛ قاعدة عامة في كل من يحكم بغير ما أنزل الله.) اهـ
التعليق:
1-من ذا الذي جعل كلامه -رضي الله عنهما – قاعدة عامة في كل من يحكم؟ بغير ما أنزل الله؟
فالحكم بغير ما أنزل الله يشمل النوعين الكفر الأكبر والكفر الأصغر؛
فالأول عند الجحود أو الاستحلال،
والثاني عند عدم ذلك، وهذا قول أهل السنة قديماً وحديثاً.
فالقاعدة العامة التي لم تراع التفصيل؟ لا وجود لها! وإنما هي دعوى عريضة تضاف إلى أخواتها.
2-أن الآية لم تذكر حُكْمَ [مَن حَكَمَ بغير ما أنزل الله] وإنما ذكرت حكم (من لم يحكم بما أنزل الله) وبينهما فرقٌ عظيم ذكرته في النقض فراجعه إن شئت.
قوله:
(وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/333): "ثارت الخوارج وخرجوا على علي رضي الله عنه، وأنكروا عليه كونه حكم الحكمين، وقالوا: حكمت في دين الله الرجال، والله يقول: }إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ{، وكفروه، واحتجوا بقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون}؛ فناظرهم، ثم أرسل إليهم عبد الله بن عباس، فبين لهم فساد شبههم، وفسر لهم، واحتج بقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وبقوله {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}اهـ
فاعترض غير واحد؛ بأن هذا القول لم أسبق إليه) اهـ.
التعليق:
1-الذهبي-رحمه الله -من أهل البدع عندك فكيف تحتج بكلامه؟
2-فإن قلتَ: [إنه عندكم إمام فأنا ألزمكم به من باب الإلزام فقط].
قلنا: لا يلزمنا كلامٌ لا دليل عليه-وإن قال به الذهبي نفسه أو غيره. -
3-كلام الذهبي -رحمه الله-هنا كلام عام لا يقصد حكاية التفاصيل الدقيقة للمناظرة كما جرت وإنما قصد الذي وقع في الجملة، فابن عباس ناظرهم... نعم،
وفسر لهم... نعم،
ورد شبهاتهم... نعم،
لكن على التفاصيل التي ذكرتها الروايات السابقة بأسانيدها والتي ليس فيها ذكر للآية في المناظرة أصلاً.
1- العجب منك وأنت تدعي التمسك بأهداب مذهب السلف ومروياتهم حتى الضعيفة وتثبت بها مسائل في المعتقد بل وصفاتٍ لله عز وجل وتدعي طرح كل ما خالف ذلك – في ظنك-ثم ها أنت اليوم تطَّرِح تفسير السلف جملة وتتمسك بإطلاقات من كلام الذهبي -الذي تبدعه-!
فإن قلت: من باب الإلزام،
قلنا: بقي كلامك عارياً من الدليل،
ولا يلزمنا كلامٌ لا دليل عليه، فلا أنت ألزمت خصمك ولا أنت أقمت الدليل على دعواك!
2- سلمنا جدلاً أنه-رضي الله عنه-فسرها لهم ثَمَّةَ؛ فهذا أيضاً لا ينفعك؛ لأنك تقْصر التفسير على صورة تبرئة الصحابة من تكفير الخوارج لهم، وتنكر تفسيره لها بعد ذلك وبنفس الألفاظ وفي غير الخوارج! وهذا تعنت مكشوف.
قوله:
(وما كان ينبغي لهم الاعتراض بمثل هذا؛ فما قلته لا علاقة له بما ذكروه من قريب أو بعيد؛ لأنها ليست من أصول الدين؛ بل محل اجتهاد، ونظر.) اهـ
التعليق:
1- هل الكذب، والافتراع من مجرد الذهن يدخل في نطاق الاجتهاد والنظر السائغ الذي لا يوجب مجرد الاعتراض؟
(فأنت إلى الآن تدعي دعوى بلا برهان أن ابن عباس قال ذلك للخوارج بقصد تبرئة الصحابة من تكفير الخوارج فقط).
2- سلمنا لك-تنزلاً-بأن المسألة محل اجتهاد ونظر، فيلزمك ألا تبدع من خالفك فيها وترميهم بالإرجاء! لأنه-أي المخالف لك-إذا عمم تفسير ابن عباس بما يشمل القوانين الوضعية على التفصيل المعروف فقد بنى قوله على اجتهاد سائغ ونظر معتبر وأن قوله له أصل يرجع إليه! وإلا وقعت في التناقض والتخليط.
قوله:
ومع هذا فقد وجدت من سبقني إلى ذلك، وهو الألباني -إمام القوم -فهل سيطالبه المتهوكة بما طالبوني به؛ أم سيحتفون بكلامه أيما احتفاء؟
[قال الألباني]: فكأنه [يعني ابن عباس] طرق سمعه يومئذ؛ ما نسمعه اليوم تماماً من أن هناك أناساً يفهمون هذه الآية فهماً سطحياً من غير تفصيل؛ فقال رضي الله عنه: (ليس الكفر الذي تذهبون إليه)، و: (إنه ليس كفراً ينقل عن الملة) و: (هو كفر دون كفر). ولعله يعني بذلك: الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي-رضي الله عنه-، ثم كان من عواقب ذلك؛ أنهم سفكوا دماء المؤمنين، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين؛ فقال: ليس الأمر كما قالوا، أو كما ظنوا، وإنما هو كفر دون كفر". اهـ
التعليق:
1-أنت تدعى أن ابن عباس فسرها بذلك الخوارج الذين كفروا علياً وأصحابه-يعني فسرها تفسيراً خاصاً وليس تفسيراً عاماً-.
والألباني رحمه الله: قال: (ولعله يعنى بذلك الخوارج).
فالألباني-رحمه الله-ذكر ذلك على سبيل الاحتمال، وأنت جزمت.
والألباني-رحمه الله-لم يمنع أن هذا تفسيراً لها وأنت منعت أن يكون ابن عباس قصد التفسير أصلاً، حيث قلت: "وأن قوله رضي الله عنهما: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، أو (كفر دون كفر) ليس تفسيراً لقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" اهـ.
والألباني –رحمه الله-لم يحصر هذا التفسير بهذه الصورة ولم يقصره عليه وأنت حصرت وقصرت.
ففي أي شيء سبقك الألباني-رحمه الله-؟
2-الخلاف بيننا أننا نقول بهذا التفسير في شأن من كفرهم الخوارج كالصحابة وغيرهم ممن يشملهم الحكم فالعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب وأنت تريد أن تنفى عن كلام ابن عباس صفة التفسير للآية لتصفو لك بلا تفسير فتنزلها أنت على القوانين الوضعية مع خلط للنقولات السلفية بأفهام الحرورية.
3-ثم لماذا ترمي مخالفك في هذه المسألة بالتهوك وهي مسألة "محل اجتهاد، ونظر"!
4-ألم يظهر للقارئ النبيه إفلاس وعجز هذا الرجل عن إثبات ما طالبته به وأمهلته عشر سنين-كما في رسالة النقض-ولقد بحث حتى أعيا فما وجد أثراً ولا ألفى خبراً إلا كلاماً مرتجلاً للذهبي، وفتوى مفرغة من شريط للألباني ثم راح كعادته السيئة وحتى لا يقال له لماذا تستدل بكلام من تبدعه فسبق بالملام، وتذرع بالإلزام، قائلاً: "ومع هذا فقد وجدت من سبقني إلى ذلك، وهو الألباني -إمام القوم -فهل سيطالبه المتهوكة بما طالبوني به؛ أم سيحتفون بكلامه أيما احتفاء؟"
فلماذا تهرب من المطالبة؟
ومع ذلك فالمطالبة مستمرة، وحيدتك عن الجواب لا تغني من الحق شيئاً،
يا لك من مكابر!
4-ويبقى سؤالٌ حائرٌ بائرٌ لا نجد له-عندك-جواباً:
هل تكفير من حكَّم القوانين الوضعية من غير استحلال-كفراً أكبر مخرجاً من ملة الإسلام-يؤخذ من هذه الآية الكريمة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)؟
ولا تنسَ أنك لا تنكر قول ابن عباس فيها (كفر دون كفر) ولكنك خصصت هذا بالرد على الخوارج الذين يكفرون الصحابة-فحسب-!
أقول:
فإذا أدخل حبر الأمة وترجمان القرآن-رضي الله عنه-الكفرَ الأصغر فيما اشتملت عليه الآية، إذن فهي محتملة له شاملة له بوجهٍ ما!
وتذكر أيضاً أنك لا تنكر التفصيل واشتراط الاستحلال في القضية المعينة وترى أن الآية تشمل ذلك وتحتوي عليه!
فبيِّن لنا-الآن-كيف تستنبط من نفس الآية حكم من جعل القضية المعينة تشريعاً عاماً، وأثاب وعاقب عليها وألزم الناس بها؟
ما الذي نقله من الكفر الأصغر إلى الأكبر؟
وما وجه ذلك من الآية؟
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!
فإن قلت:
لأنه لما ألزم الناس بهذا التشريع -الذي كان في أصله قضية معينة غير مكفرة بغير استحلال-لمَّا ألزم الناس بذلك وحملهم على حكمه بالجند والشرط دل ذلك على أنه مستحل ولابد.
قلنا:
هذا تسليم منك بأن الآية ليس فيها مستند لقولك أصلاً، وإنما صرت تكفر بالقرائن الخارجية لتستدل على الاستحلال الباطن وهذا غاية الإفلاس.
والله أعلم.
قوله:
[الثانية: القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ذنب، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب؛ ليس على إطلاقه؛ لأن المراد بالذنب هنا؛ هو الكبائر التي لا تبلغ حد الشرك]
التعليق:
1- هذا كلام مستقيم لا غبار عليه ولا اعتراض لنا عليه.
2- مادامت المعصية لم تبلغ حد الشرك فأهل السنة لا يكفرون بها-وإن عظمت-إلا إذا استحلها.
3- وهذا ما عناه-وإن لم تفهم ذلك-ابن عبد البر–رحمه الله-بقوله: (اتفق أهل السنة والجماعة، وهم أهل الفقه والأثر؛ على أن أحداً لا يخرجه ذنبه -وإن عَظُمَ -من الإسلام).
4- وهذا معنى ما ورد في الحديث القدسي:
-عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " " قال الله تبارك وتعالى: ...يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي.
أفليست الذنوب التي بلغت عَنان السماء وقُراب الأرض عظيمة؟
فالذنب يعظم كمَّاً كما يعظم كيفاً، وكل ذلك لا يخرجه عن كونه ذنباً غيرَ مكفر عند الإطلاق،
5- وأما تسمية الشرك ذنباً فقد ورد أيضاً:
-عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك..." رواه البخاري.
لكن الذي لا يُفْهَم غيرُه عند إطلاق أهل العلم عدم التكفير بالذنوب: أنهم يقصدون بها ما دون الذنوب الكفرية فمن فهم من كلامهم غيرَ ذلك فقد ضل فهمه ومن حَمَل كلامَهم على غير ذلك فقد تكلف وتعنت وتنطع. والله أعلم.
6-وأما تخطئة ابن عبد البر-رحمه الله-لمجرد أن احتج به من أسميتهم بالمرجئة المعاصرين –الذين فهموا من الآية ما فهمه السلف-حيث قلتَ:
(لا سيما وقد احتج به المرجئة المعاصرون الذين تفرغوا للدفاع عن الطواغيت.)
فخطِّئ ابن عباس-رضي الله عنه-أيضاً، لأن هؤلاء احتجوا بتفسيره للآية:(كفر دون كفر) أكثر مما احتجوا بكلام أبي عمر-رحمه الله-!
لكنك كثيراً ما تنسى-مذهبك في حمل المجمل على المفصل-أو تتناساه!
7-قولك: (القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ذنب، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب؛ ليس على إطلاقه) اهـ.
جوابه:
نعم ليس على إطلاقه عندنا ولا عندك،
فنحن قيدنا هذا الإطلاق بـ (غير الجحود والاستحلال) في جميع صور الحكم بغير ما أنزل الله ما لم تبلغ حد الشرك فوافقنا السلف،
وأنت قيدت الإطلاق أيضاً؛ لكن في (غير التشريع العام والقانون الوضعي) فوافقت سيد قطب وإخوانه وخالفت السلف،
والأرواح جنود مجندة!
8-بقي النظر في القضية الكبرى ألا وهي: هل الأصل في الحكم بغير ما أنزل الله الكفر الأكبر أم الأصغر؟
وهذا ما تناولته في نقضي على رسالتك المسماة تحكيم القوانين كفر بالله العظيم. فراجعه للأهمية. والله أعلم.
قولك:
[الثالثة: أهل السنة إنما ذكروا الاستحلال؛ للرد على الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة؛ لا لكون المعاصي التي ذكر الله ورسوله؛ أنها كفر أكبر يناقض أصل الإيمان؛ لا يكفر صاحبها إلا إذا استحل؛ فهذا قول باطل؛ بل يكفر بمجرد وقوعه فيها] اهـ
التعليق:
1- كلامٌ حقٌ وصوابٌ لا اعتراض لنا عليه ولا مناص من قبوله.
2- كل معصية ذكر اللهُ ورسولُه-صلى الله عليه وسلم-أنها كفرٌ أكبرُ يناقض أصل الإيمان فلا يشترط فيها الاستحلال بل هي كفر أكبر كما قال الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-.
فمن ذا الذي يأتي إلى معصية حكم فيها الله ورسوله أنها كفر أكبر فيتوقف فيها ويشترط الاستحلال-اللهم إلا أن يكون مرجئاَ-؟
سبحانك... سبحانك.
3- هل قال الله في كتابه أو رسوله-صلى الله عليه وسلم-في سنته أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر يناقض أصل الإيمان؟ أين هذا؟
4- هب أن الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم-حكما في الحكم بغير ما أنزل الله بالكفر الأكبر الذي يناقض أصل الإيمان فكيف تتجرأ فتشترط الاستحلال في القضية المعينة وهي من الحكم بغير ما أنزل الله؟!
5- هل قال الله في كتابه أو رسوله-صلى الله عليه وسلم-في سنته أن من حكَّم القوانين الوضعية أو شرع تشريعاً عاماً أنه كَفَرَ الكفر الأكبر الذي يناقض أصل الإيمان؟ أم عمَّ ولم يخص؟
وما الذي تفيده (مَن) و(ما) عندك أيها الأصولي؟
6- لماذا لا تستمسك بغرز السلف في تفسير الآية فتريح وتستريح؟
7- إذا كانت هذه الآية عندك على التفصيل فبأي دليل عممت حكم التشريع العام والقانون الوضعي؟
8- أما استدلالك بقول شيخ الإسلام-رحمه الله-:
(وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وعدم تحريم الحرمات الظاهرة المتواترة) اهـ
فجهلٌ منك بمعنى كلامه-رحمه الله-فهل مَن ترَكَ واجباً يكفر بمجرد تركه؟
وهل من فعل محرماً يكفر بمجرد فعله؟
هل يَفهم من له أدنى مُسكةٍ من عقل من كلام شيخ الإسلام ذلك؟
هل عَمِيت عن كلمة (بعدم اعتقاد) وكلمة (عدم تحريمه) من كلامه-رحمه الله-؟
وهل الاعتقاد عندك من أفعال الجوارح؟
إني لأستحيي أن أرد على مثل هذا الهذيان!
9- هب أن الأمر كما سولت لك نفسك ووسوس لك شيطانك؛ فلماذا خصصت الحكام، والقانون الوضعي، والتشريع العام، وكلام الشيخ عام؟ أليس الخوارج القدامى أصرح منك وأضبط في مذهبهم وأطرد لقواعدهم؟
10- سيأتيك التفريق بين التحريم اللغوي والتحريم الشرعي فلا تعجل.
11- هل ترتضي فهم شيخ الإسلام-رحمه الله-الذي دلست كلامه وأوهمت أنه يؤيد مذهبك الخارجي:
قال ابن تيمية-رحمه الله-: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الدين المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله-على أحد القولين-(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) أي المستحل للحكم بغير ما أنزل الله) اهـ مجموع الفتاوى [3/267-268]
فها هو ذا شيخ الإسلام-رحمه الله-يشترط الاستحلال فما أنت قائل يا مسكين؟
12- فإن قلت ابن تيمية(!) إنما قصد القضية المعينة.
قلنا: تَحَكُّمٌ بغير دليل.
13- وإن قلت: ابن تيمية(!) كفَّر التتار بتحكيم الياسق فنجمع بين كلامه.
قلنا: ذكرنا مناط تكفير شيخ الإسلام-رحمه الله-للتتار من صريح لفظه ومنطوق كلامه فلا تلعب بمن يقرأ لك من النوكى.
14- ومن جملة التلبيس والإيهام المذموم قولك:
( فكلامنا في المعاصي التي هي كفر بذاتها؛ كسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعبادة القبور، ومظاهرة الكفار على المسلمين، والسجود للصنم، وتنحية الشريعة وتحكيم القوانين، وغيرها من الأقوال والأعمال الكفرية؛ لكون الكفر تحقق بمجرد وقوعها؛ جحد أو لم يجحد؛ استحل أو لم يستحل.)
التعليق:
1- تنحية الشريعة -بالمعنى القطبي-كلمة حشرتها بين غيرها من المكفرات بلا دليل.
2- هذه المكفرات السجود للصنم وعبادة القبور... عليها أدلة واضحة وضوح الشمس في ضحاها، فأين الدليل على أن تنحية الشريعة كفرٌ أكبر بإطلاق وبلا تفصيل؟
3- قال ابن القيم-رحمه الله-: (وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان، وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعاً ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد) اهـ الصلاة وحكم تاركها صـ72
فهذا ابن القيم-رحمه الله-لا يُسَوِّي بين (السجود للصنم) وبين (الحكم بغير ما أنزل الله) رغم أن كلاً منهما كفر يتعلق بالعمل.
فإن قلت: كيف يحمل تكفير ابن القيم-رحمه الله-للحاكم بغير ما أنزل الله على الكفر الذي لا يضادُّ الإيمان وهو قد قرنه بتارك الصلاة وابن القيم يكفر تارك الصلاة؟
قيل: قال ابن القيم نفسه: (والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا لأنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ له حكم المخطئين) اهـ
[مدارج السالكين1/336]
فهل أنت منتهٍ عن غيك؟!
....................................................
بقلم الشيخ محمود بن محفوظ
( http://www.mahfoouz.com/play-1061.html )
..........................................
إلي الحلقة الثانية← (2)(http://aboumoaz8.blogspot.com.eg/2015/12/2_29.html )
______________________
رد على عماد فراج في رسالته (مهمات في مسألة تحكيم القوانين)
........................
الحلقة الاولي (1)
..............
قوله:
[الأولى: كنت قد قلت في رسالتي [تحكيم القوانين كفر بالله العظيم[ أن كلام ابن عباس رضي الله عنهما يتنزل على من كان ملتزماً بحكم الله؛ لكنه حكم في قضية معينة بظلم أو بهوى، مع اعترافه بعصيانه، ووجوب الحكم بما أنزل الله] اهـ.
التعليق:
1- ما دليلك على تخصيص العمومات " مَن" و " ما " بـ (القضية المعينة مع الالتزام بحكم الله)؟
2- هل "الالتزام" في قولك: " وكان ملتزماً بحكم الله " تعني به "الالتزام القلبي" أم "الالتزام العملي"؟ أحدهما؟ أم كليهما؟ أم لا فرق بينهما عندك؟ أم لا تدري؟
(سيأتي الكلام على كلٍ إن شاء الله في موضعه.)
3- وهل هذا الالتزام -المشترط في عدم التكفير-الالتزام بكل أحكام الله في حياة هذا الرجل أم في المسائل القضائية لدى المحاكم الجنائية والمدنية فحسب؟
وما الدليل على هذا التخصيص -إن خصصت-؟
4- وهل الذين ذكروا " القضية المعينة "من أهل العلم قصدوا حصر تفسير الآية فيها؟ أم أن سياق كلامهم لا يساعدك على ذلك الحمل البعيد؟
(وسيأتي مزيد بسط في موضعه.)
5- وإذا سلمنا أن منهم من حصر ذلك في القضية المعينة-وقصد الحصر-فهل معه دليل وحجة؟ أم أن كلامه يحتاج لدليل وحجة؟
تساؤلات؛ تحتاج لإجابات شافيات، ودلائل واضحات، وهيهات هيهات!
قوله:
(أما من يشرع قوانين يحاكم الناس إليها، ويثيب ويعاقب عليها؛ فغير داخل في هذا التقسيم أصلاً؛ بل فعله هذا كفر أكبر مخرج من الملة) اهـ
التعليق:
1- هل شرَعَ الجهمية قوانين حاكموا الناس إليها في زمن المأمون والمعتصم والواثق؟ أوقع ذلك منهم أم لا؟
2- هل كانوا يثيبون عليها ويعاقبون؟ أحدث ذلك منهم أم لا؟
3- هل كانوا يلقنونها للصبيان في الكتاتيب؟ أفعلوا ذلك أم لا؟
4- ثم هل القول بخلق القرآن كفرٌ أكبر؟ أَنُقِلَ إجماعُ السلف على ذلك أم لا؟
5- أليس حَمْلُ الناس على هذا القول بالسلاح والعذاب والثواب والعقاب والترغيب والترهيب كفراً؟ أتقر بهذا أم لا؟
6- ثم نقول: أ كفَّر الإمام أحمد – هؤلاء – بأعيانهم أم نادى المأمون الجهمي بـ " يا أمير المؤمنين "
7- وهل استغفر لبعضهم أم لا؟
فهل الكافر يقال له " أمير المؤمنين " وهل الكافر يستغفر له بعد موته "؟
وهل أحمد داهن هؤلاء؟ أم كان يرى التقية؟
8- أيهما أشد خطراً؛ كلام الجهمية أم تحكيم القوانين الوضعية؟
9- فإذا كان هؤلاء قد شرعوا للناس قانونًا غير شرعي -بل هو الكفر الأكبر-وأثابوا وعاقبوا عليه؛ فلماذا لم يكفرهم أحمد – أعنى الولاة والقضاة المعينين-؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في «مجموع الفتاوى» (23/348-349):
«وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة؛ لكن ما كان يُكَفِّر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه، ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة ، وغير ذلك، ويدعون الناس إلى ذلك، ويمتحنونهم ، ويعاقبونهم، إذا لم يجيبوهم ، ويكفرون من لم يجبهم، حتى إنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقرَّ بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وغير ذلك، ولا يُوَلُّون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال؛ إلا لمن يقول ذلك، ومع هذا؛ فالإمام أحمد- رحمه الله تعالى- ترحَّم عليهم، واستغفر لهم؛ لعلمه بأنهم لم يتبيّن لهم أنهم مكذّبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا؛ فأخطئوا، وقلَّدوا من قال لهم ذلك».
وقال-رحمه الله-(7/507-508):
«مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال: إنه جهمي كفَّره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم؛ بل صلّى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم، وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفِّرهم أحمد وأمثاله؛ بل كان يعتقد إيمانهم، وإمامتهم؛ ويدعو لهم؛ ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم، والحج، والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة.
وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنه كفر؛ وكان ينكره ويجاهدهم على ردِّه بحسب الإمكان؛ فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين، وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة؛ وإن كانوا جهالاً مبتدعين؛ وَظَلَمَة فاسقين» اهـ
10- وإذا كانت القوانين الوضعية غير داخلة في هذا التقسيم أصلاً-كما تزعم-فبأي دليل كفَّرت بها وهي غير داخلة أصلاً؟ فيلزمك الآن أن تبحث عن دليلٍ آخر؟ وإنا منتظرون.
11- وطالما أنك سلمتَ بشمول الآية نفسها للكفر الأصغر وبالتفصيل -ولو في (القضية المعينة) -سقط قولك ولزمك القول بأن تحكيم القوانين ليس (كفراً أكبر بإطلاق) ولزمك التسليم فيه بالتفصيل.
12- وإذا كانت كذلك وأنها معصية وكفر دون كفر؛ فهل مجرد تعميم المعصية والإثابة والعقوبة عليها يجعلها كفراً؟
13- وهل يقاس على (حاكم البلاد) من لا يعطى المرأة نصيبها من الإرث أو يعطيها أقل من نصيبها الشرعي بدعوى أنها لا تشارك في (العزاء البدعي، والمندرة، والليالي البدعية) -وهذا شرعٌ متَّبعٌ في الصعيد وأنت تعرفه؟
فهل تلتزم بذلك فتكفِّرَ بهذا التشريع العام والإلزام والثواب والعقاب؟
ونحن ننتظر منك أن تعلن الرجوع عن هذا القول أو التصريح بتكفير آبائك وأعمامك وأجدادك الأقربين؟
14- وهل تعذر أرباب البدع الذين شرعوا بدعاً -غير مكفرة طبعاً-وجعلوها أوراداً وألزموا بها أتباعهم وقنَّنوها؟
فهل تعذرهم بالتأويل؟
أم تكفرهم بالعموم؟
15- وإذا عذرتهم بتأويلهم الفاسد فهل يصلح تأويلُ المفتين الذين يعمِّمون القول بالتفصيل في حكم القوانين ويفتون الحاكم بذلك؟
أم تستثنيه من العذر فلا تعذره بل تكفره بدعوى أن فساده أكبر ودولته أعظم؟
وهل هذا يصلح مناطاً للتكفير؟ وما دليلك على ذلك؟
قوله:
(وأن قوله رضي الله عنهما: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، أو (كفر دون كفر) ليس تفسيراً لقوله تعالى:} وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ{ بل هو رد على الخوارج الذين أرادوا تكفير الحكمين؛ فاحتجوا عليه بهذه الآية؛ فقال لهم: (إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه) اهـ
التعليق:
1- ما قولك فيمن ذكرها من أهل العلم -ومنهم الطبري-على أنها (تفسير)؟
أمخطئ هو أم مصيب؟
2- وإن كان مخطئاً فهل خطؤه يلحقه بالمرجئة أم يستثنى من القاعدة؟
3- وهل هؤلاء السلف الذين ذكروا كلام ابن عباس رضي الله عنهما باعتباره تفسيراً وأقروها وارتضوها ولم ينكروها يعتدُّ بإقرارهم؟
4- وهل جاء -ولو في سياقٍ واحٍد -من طرق التفسير عنه-رضي الله عنهما-لها أنه ذكر ذلك رداً على الخوارج -كما تزعم-؟
5- ولماذا الخلط بين مناظرة ابن عباس للخوارج وبين تفسيره للآية وهما أمران مختلفان؟
وتصرُّ على هذا الخلط والتلبيس حتى الرمق الأخير؟ يا له من عناد ولجاج!
6- وهل طاووس ومجاهد وغيرهما من تلاميذ ابن عباس لما فسر ابن عباس رضي الله عنه لهم الآية كان ذلك له علاقةٌ بالخوارج أصلاً ؟!
7- وإذا سلمنا جدلاً أن هذا لم يكن تفسيراً للآية فأين تفسير الآية إذن؟
وهل تركها السلف بلا تفسير؟
8- وإذا سلمنا أنها في الرد على الخوارج الذين أرادوا تكفير الحكمين؛ فهل ابن عباس يكفر الحكمين وعلياً ومعاوية-رضي الله عنهم-ولو كفراً دون كفر؟
يعني لسان حاله-أي ابن عباس-يقول للخوارج: لا تكفروهم كفراً أكبر بل كفروهم كفراً أصغر؟
9- وهل عليٌ-رضي الله عنه-أرسله ليناظرهم ليعودوا عن ضلالاتهم في تكفير الصحابة ومنهم عليٌ أم أرسله ليكفره عندهم كفراً أصغر ؟؟ سبحان ربي!
قوله:
(فابن عباس رضي الله عنهما لم يسأل عمن بدل شرع الله، وحكم بغيره، ولا كان في زمانه من يفعل ذلك؛ حتى يسوغ الاحتجاج بكلامه) اهـ
التعليق:
1- هل ابن عباس-رضي الله عنهما-لا يفسر الآية إلا إذا سئل عنها؟
2- وهل هناك مانع إذا سألوه عن تفسير الآية في واقعة معينة أن يفسرها بلفظ جامع يشمل ما وقع من الجزئيات وما لم يقع بما يتناسب مع عموم الآية وهو الحبر البحر؟
3- وهب أنه فسرها هنا بما يتناسب مع الواقعة المعينة من باب التفسير بالمثال كما هو معروف عن السلف، فكيف يفسرها لتلاميذه بنفس التفسير وبعيداً عن الواقعة؟
فعن طاوس-رحمه الله-قال: قلت لابن عباس: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر؟ قال: هو به كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ابن جرير الطبري 10/356
وعنه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-أيضاً في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه. ابن جرير الطبري 10/356
4-وهل فهمت أنت من ابن عباس ما لم يفهمه طاوس تلميذه وعطاء بن أبي رباح أيضاً فيفسرانها بنفس تفسيره ولا خوارج هناك!!
قال طاوس-رحمه الله-: ليس بكفر ينقل عن الملة الطبري6/166
وقال عطاء-رحمه الله-: كفر دون كفر. المرجع السابق.
وهذا فهم أئمة السنة من بعدهم وبعيداً عن الخوارج أيضاً:
قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد-ابن حنبل-(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قلت فما هذا الكفر؟
قال: كفر لا يخرج من الملة. اهـ [مسائل السجستاني[209]
قوله:
(وذكرت في ردي على الحجي؛ أن الخوارج فهموا من الآية ما لم يفهمه الصحابة منها؛ لذا كفروا علياً رضي الله عنه؛ لأنه -بزعمهم -لم يحكم بما أنزل الله في أمر التحكيم؛ فأخبرهم ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن ما فهموه منها غير مراد) اهـ
التعليق:
1- العطف بالفاء في قولك (فأخبرهم) تفريعاً على قولك " كفروا علياً " يعنى أن ابن عباس فسر لهم الآية هناك وهذا لم يقع قط.
2- إذا كان ابن عباس -رضي الله عنهما-أخبرهم أن ما فهموه من الآية غير مراد وهو الكفر الأكبر فلا شك أنه أخبرهم بالمراد منها وهو الكفر الأصغر،
فهل تجشم ابن عباس الذهاب للخوارج وبإذن علي -رضي الله عنهما-ليقرر لهم أن نوعَ كُفرِ عليٍّ من الأصغر لا من الأكبر!!
3- ذكر روايات وألفاظ مناظرة ابن عباس -رضي الله عنهما-للخوارج وبيان أن آية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) لا وجود لها في هذه المناظرة:
قال الحاكم في المستدرك:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، من أصل كتابه، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، ثنا أبو زميل سماك الحنفي، ثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار، وهم ستة آلاف، أتيت علياً، فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قلت: كلا. قال ابن عباس: فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، قال أبو زميل كان ابن عباس جميلاً جهيراً. قال ابن عباس: فأتيتهم، وهم مجتمعون في دارهم، قائلون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما هذه الحلة؟ قال: قلت: ما تعيبون علي، لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ، ونزلت : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قالوا : فما جاء بك ؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، لأبلغكم ما يقولون المخبرون بما يقولون فعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بالوحي منكم، وفيهم أنزل: وليس فيكم منهم أحد . فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا ، فإن الله يقول : بل هم قوم خصمون قال ابن عباس : وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم مسهمة وجوههم من السهر ، كأن أيديهم وركبهم تثنى عليهم ، فمضى من حضر ، فقال بعضهم : لنكلمنَّه ولننظرنَّ ما يقول . قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثا . قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله ، وقال الله تعالى : إن الحكم إلا لله وما للرجال وما للحكم ؟ فقلت : هذه واحدة . قالوا : وأما الأخرى فإنه قاتل ، ولم يسب ولم يغنم ، فلئن كان الذي قاتل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم ، ولئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم . قلت : هذه اثنتان ، فما الثالثة ؟ قال : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا . فقلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم . فقلت : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ، ونحوها من الصيد ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل ، أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ ، وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة ، أخرجت عن هذه ؟ قالوا : نعم ، قال : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم عائشة ثم يستحلون منها ما يستحل من غيرها ؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم ، ولئن قلتم : ليست أمنا لقد كفرتم فإن الله يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها ، صرتم إلى ضلالة فنظر بعضهم إلى بعض ، قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قال : وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بمن ترضون ، وأريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين : " اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله " فقال المشركون : لا والله ما نعلم إنك رسول الله لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسول الله ، اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله " فوالله لرسول الله خير من علي ، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه ، قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان ، وقتل سائرهم على ضلالة " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه "
المستدرك على الصحيحين للحاكم - كتاب قتال أهل البغي وهو آخر الجهاد
حديث:2588
قال عبد الرزاق في المصنف:
عن عكرمة بن عمار , قال : حدثنا أبو زميل الحنفي , قال : حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه , قال : لما اعتزلت الحرورية فكانوا في دار على حدتهم فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين , أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم , قال : إني أتخوفهم عليك قلت : كلا إن شاء الله تعالى , قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية , قال : ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة , قال : فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم , أيديهم كأنها ثفن الإبل , ووجوههم معلمة من آثار السجود , قال : فدخلت فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك ؟ قلت : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم نزل الوحي , وهم أعلم بتأويله , فقال بعضهم : لا تحدثوه وقال بعضهم : والله لنحدثنه , قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ " قالوا : ننقم عليه ثلاثا , قال : قلت : وما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله : إن الحكم إلا لله , قال : قلت : وماذا قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ؟ قال : قلت : وماذا قالوا : محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون , أترجعون ؟ قالوا : نعم , قال : قلت : أما قولكم : حكم الرجال في دين الله فإن الله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم بل في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم , قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , قال : وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم , أتسبون أمكم عائشة أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها , فقد كفرتم وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فأنتم مترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم , أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا , فقال : " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب : محمد بن عبد الله , فقال : " والله إني لرسول الله حقا وإن كذبتموني اكتب يا علي : محمد بن عبد الله " فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي رضي الله عنه , أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم , " فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا "
مصنف عبد الرزاق الصنعاني - كتاب اللقطة باب ما جاء في الحرورية - حديث:18008
قال البيهقي في السنن الكبرى:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه , ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي , ثنا عمر بن يونس بن القاسم بن معاوية اليمامي ، ثنا عكرمة بن عمار العجلي ، حدثني أبو زميل سماك الحنفي , ثنا عبد الله بن عباس ، قال : لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار , وهم ستة آلاف , أتيت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إني أخاف عليك ، قال : قلت : كلا ، قال : فخرجت آتيهم , ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن , فأتيتهم وهم مجتمعون في دار , وهم قائلون , فسلمت عليهم فقالوا : مرحبا بك يا أبا عباس , فما هذه الحلة ؟ قال : قلت : ما تعيبون علي ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل , ونزلت قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار , لأبلغكم ما يقولون , وتخبرون بما تقولون , فعليهم نزل القرآن , وهم أعلم بالوحي منكم , وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد ، فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشا , فإن الله يقول : بل هم قوم خصمون ، قال ابن عباس : وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم , مسهمة وجوههم من السهر , كأن أيديهم وركبهم ثفن , عليهم قمص مرحضة ، قال بعضهم : لنكلمنه ولننظرن ما يقول , قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثا , قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن , فإنه حكم الرجال في أمر الله ، قال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله , وما للرجال وما للحكم ؟ فقلت : هذه واحدة ، قالوا : وأما الأخرى , فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم , فلئن كان الذين قاتل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم , وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم , قلت : هذه ثنتان , فما الثالثة ؟ قالوا : إنه محا اسمه من أمير المؤمنين , فهو أمير الكافرين , قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا , فقلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم , فقلت لهم : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله , فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم , فنشدتكم بالله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات بينهم , وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال , وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها , إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما , فجعل الله حكم الرجال سنة ماضية , أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : وأما قولكم : قاتل فلم يسب ولم يغنم , أتسبون أمكم عائشة , ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها ؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم , وهي أمكم , ولئن قلتم : ليست بأمنا لقد كفرتم , فإن الله تعالى يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم , وأزواجه أمهاتهم , فأنتم تدورون بين ضلالتين , أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة , فنظر بعضهم إلى بعض , قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين , فأنا آتيكم بمن ترضون , أريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين : " اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله " ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله , لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسولك , اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله " , فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي , وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان , وقتل سائرهم على ضلالة"
السنن الكبرى للبيهقي - كتاب القسامة كتاب قتال أهل البغي - باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا حديث:15572
قال الطبراني في المعجم الكبير:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، ح وحدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، كلاهما عن عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل الحنفي ، ثنا عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت حروراء ، وكانوا في دار على حدتهم ، قلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد عن الصلاة ؛ لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : فإني أتخوفهم عليك ، قال : قلت : كلا إن شاء الله ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن الإبل ، ووجوههم معلبة من آثار السجود ، قال : فدخلت ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نزل الوحي وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختنه ، وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا ، قلت : ما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله ، وقد قال الله إن الحكم إلا لله ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون ، أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أما قولكم : إنه حكم الرجال في دين الله ، فإنه يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم ، وقال في المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم ، قال : خرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم ، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ؟ فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله عز وجل يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، فأنتم تترددون بين ضلالتين ، فاختاروا أيهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وأما قولكم : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا ، فقال : " اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " ، فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال : " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب يا علي محمد بن عبد الله " ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي منهم أربعة آلاف ، فقتلوا . المعجم الكبير للطبراني - من اسمه عبد الله ومن مناقب عبد الله بن عباس وأخباره - حديث:10409
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الأموال:
باب الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة - حديث:392
قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، وعمر بن يونس اليمامي ، عن عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : لما خرجت الحرورية أتاهم ابن عباس ليحاجهم ، فكان فيما احتجوا به أن قالوا : إن صاحبك محا نفسه من أمير المؤمنين فقال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال لعلي اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقالوا : لا نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك - أو قال : ما قاتلناك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح يا علي ، اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . ثم ذكر حديثا طويلا.[الأموال للقاسم بن سلام - كتاب افتتاح الأرضين صلحا وأحكامها]
قال أبو نعيم في الحلية :
حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي . وحدثنا سليمان ، ثنا إسحاق ، ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل الحنفي ، عن عبد الله بن عباس ، قال : لما اعتزلت الحرورية قلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إني أتخوفهم عليك ، قال : قلت : كلا إن شاء الله ، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم فلم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن إبل ، ووجوههم مقلبة من آثار السجود ، قال : فدخلت فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدثكم ، على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به ، وأصحاب رسول الله معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا ، قلت : وما هن ؟ قالوا : أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسه عن أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ما لا تنكرون أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أما قولكم : إنه حكم الرجال في دين الله ، فإنه يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء إلى قوله : يحكم به ذوا عدل منكم ، وقال في المرأة وزوجها : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ فقالوا : اللهم في حقن دمائهم ، وصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم : إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم ، ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله عز وجل يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا ، فقال : " اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " ، فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال : " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب يا علي : محمد بن عبد الله " ، فرسول الله كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي أربعة آلاف ، فقتلوا.
حلية الأولياء - عبد الله بن العباس حديث:1127
قال أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم:
حدثنا إبراهيم بن شاكر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، ثنا سعيد بن حمير وسعيد بن عثمان ، قالا : نا أحمد بن عبد الله بن صالح ، ثنا النضر بن محمد ، ثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل ، قال : حدثني ابن عباس رضي الله عنه ، قال : " لما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي رضي الله عنه قال : جعل يأتيه الرجل يقول : يا أمير المؤمنين القوم خارجون عليك ، قال : دعهم حتى يخرجوا ، فلما كان ذات يوم قلت : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم قال : فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر ، قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا : ما جاء بك يا ابن عباس ؟ وما هذه الحلة عليك ؟ قال : قلت : ما تعيبون مني فلقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من ثياب اليمنية ، قال : ثم قرأت هذه الآية قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق فقالوا : ما جاء بك ؟ قلت : جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد ، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم ، فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشا فإن الله تعالى يقول : بل هم قوم خصمون فقال بعضهم : بلى فلنكلمنه قال : فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة قال : قلت : ماذا نقمتم عليه ؟ قالوا : ثلاثا فقلت : ما هن ؟ قالوا : حكم الرجال في أمر الله وقال الله عز وجل : إن الحكم إلا لله قال : قلت : هذه واحدة وماذا أيضا ؟ قال : فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم ، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباهم ، قال : قلت : وماذا أيضا ؟ قالوا : ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا ، أترجعون ؟ قالوا : وما لنا لا نرجع ؟ قلت : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله فإن الله عز وجل قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فصير الله تعالى ذلك إلى حكم الرجال فنشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمن ربع درهم ، وفي بضع امرأة ؟ قالوا : بلى هذا أفضل ، قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم قال : وأما قولكم : قاتل فلم يسب ولم يغنم ، أفتسبون أمكم عائشة ؟ رضي الله عنها ، فإن قلتم : نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم فأنتم ترددون بين ضلالتين ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : بلى ، قال : وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون ، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . . . . " فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو : ما نعلم أنك رسول الله ، ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك تعلم أني رسولك ، امح يا علي واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو " قال : فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين.
جامع بيان العلم - باب إتيان المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة حديث:1128
انتهى التخريج بواسطة برنامج موسوعة الجامع للحديث النبوي الإلكترونية.
وبعد؛
1-فهل رأيت في هذه المناظرة ذكراً لآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)؟
2-وهل رأيت شيئاً من مزاعم الرجل وخيالاته في أن ابن عباس فسر لهم الآية؟
3-ولا يزال الرجل سادراً في غيه معانداً مكابراً يأبى الرجوع إلى الحق والاعتراف بأن قول ابن عباس (كفر دون كفر) إنما هو تفسير مجرد للآية الكريمة؟
4-ولا علاقة لهذا التفسير بمناظرته -رضي الله عنه-للخوارج.
5-وأن الآية التي احتج بها الخوارج يومها هي قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) ومازالت شعارهم إلى اليوم وقد رد عليهم عليُّ -رضي الله عنه-استدلالاهم بها قائلاً: كلمة حق أريد بها باطل.
فهل من مدكر؟
فرحم الله من نهض بجَناح، أو استسلم فأراح.
قوله:
(فمن الجهل والضلال إذاً؛ أن يُجعل كلامه رضي الله عنهما؛ قاعدة عامة في كل من يحكم بغير ما أنزل الله.) اهـ
التعليق:
1-من ذا الذي جعل كلامه -رضي الله عنهما – قاعدة عامة في كل من يحكم؟ بغير ما أنزل الله؟
فالحكم بغير ما أنزل الله يشمل النوعين الكفر الأكبر والكفر الأصغر؛
فالأول عند الجحود أو الاستحلال،
والثاني عند عدم ذلك، وهذا قول أهل السنة قديماً وحديثاً.
فالقاعدة العامة التي لم تراع التفصيل؟ لا وجود لها! وإنما هي دعوى عريضة تضاف إلى أخواتها.
2-أن الآية لم تذكر حُكْمَ [مَن حَكَمَ بغير ما أنزل الله] وإنما ذكرت حكم (من لم يحكم بما أنزل الله) وبينهما فرقٌ عظيم ذكرته في النقض فراجعه إن شئت.
قوله:
(وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/333): "ثارت الخوارج وخرجوا على علي رضي الله عنه، وأنكروا عليه كونه حكم الحكمين، وقالوا: حكمت في دين الله الرجال، والله يقول: }إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ{، وكفروه، واحتجوا بقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون}؛ فناظرهم، ثم أرسل إليهم عبد الله بن عباس، فبين لهم فساد شبههم، وفسر لهم، واحتج بقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وبقوله {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}اهـ
فاعترض غير واحد؛ بأن هذا القول لم أسبق إليه) اهـ.
التعليق:
1-الذهبي-رحمه الله -من أهل البدع عندك فكيف تحتج بكلامه؟
2-فإن قلتَ: [إنه عندكم إمام فأنا ألزمكم به من باب الإلزام فقط].
قلنا: لا يلزمنا كلامٌ لا دليل عليه-وإن قال به الذهبي نفسه أو غيره. -
3-كلام الذهبي -رحمه الله-هنا كلام عام لا يقصد حكاية التفاصيل الدقيقة للمناظرة كما جرت وإنما قصد الذي وقع في الجملة، فابن عباس ناظرهم... نعم،
وفسر لهم... نعم،
ورد شبهاتهم... نعم،
لكن على التفاصيل التي ذكرتها الروايات السابقة بأسانيدها والتي ليس فيها ذكر للآية في المناظرة أصلاً.
1- العجب منك وأنت تدعي التمسك بأهداب مذهب السلف ومروياتهم حتى الضعيفة وتثبت بها مسائل في المعتقد بل وصفاتٍ لله عز وجل وتدعي طرح كل ما خالف ذلك – في ظنك-ثم ها أنت اليوم تطَّرِح تفسير السلف جملة وتتمسك بإطلاقات من كلام الذهبي -الذي تبدعه-!
فإن قلت: من باب الإلزام،
قلنا: بقي كلامك عارياً من الدليل،
ولا يلزمنا كلامٌ لا دليل عليه، فلا أنت ألزمت خصمك ولا أنت أقمت الدليل على دعواك!
2- سلمنا جدلاً أنه-رضي الله عنه-فسرها لهم ثَمَّةَ؛ فهذا أيضاً لا ينفعك؛ لأنك تقْصر التفسير على صورة تبرئة الصحابة من تكفير الخوارج لهم، وتنكر تفسيره لها بعد ذلك وبنفس الألفاظ وفي غير الخوارج! وهذا تعنت مكشوف.
قوله:
(وما كان ينبغي لهم الاعتراض بمثل هذا؛ فما قلته لا علاقة له بما ذكروه من قريب أو بعيد؛ لأنها ليست من أصول الدين؛ بل محل اجتهاد، ونظر.) اهـ
التعليق:
1- هل الكذب، والافتراع من مجرد الذهن يدخل في نطاق الاجتهاد والنظر السائغ الذي لا يوجب مجرد الاعتراض؟
(فأنت إلى الآن تدعي دعوى بلا برهان أن ابن عباس قال ذلك للخوارج بقصد تبرئة الصحابة من تكفير الخوارج فقط).
2- سلمنا لك-تنزلاً-بأن المسألة محل اجتهاد ونظر، فيلزمك ألا تبدع من خالفك فيها وترميهم بالإرجاء! لأنه-أي المخالف لك-إذا عمم تفسير ابن عباس بما يشمل القوانين الوضعية على التفصيل المعروف فقد بنى قوله على اجتهاد سائغ ونظر معتبر وأن قوله له أصل يرجع إليه! وإلا وقعت في التناقض والتخليط.
قوله:
ومع هذا فقد وجدت من سبقني إلى ذلك، وهو الألباني -إمام القوم -فهل سيطالبه المتهوكة بما طالبوني به؛ أم سيحتفون بكلامه أيما احتفاء؟
[قال الألباني]: فكأنه [يعني ابن عباس] طرق سمعه يومئذ؛ ما نسمعه اليوم تماماً من أن هناك أناساً يفهمون هذه الآية فهماً سطحياً من غير تفصيل؛ فقال رضي الله عنه: (ليس الكفر الذي تذهبون إليه)، و: (إنه ليس كفراً ينقل عن الملة) و: (هو كفر دون كفر). ولعله يعني بذلك: الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي-رضي الله عنه-، ثم كان من عواقب ذلك؛ أنهم سفكوا دماء المؤمنين، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين؛ فقال: ليس الأمر كما قالوا، أو كما ظنوا، وإنما هو كفر دون كفر". اهـ
التعليق:
1-أنت تدعى أن ابن عباس فسرها بذلك الخوارج الذين كفروا علياً وأصحابه-يعني فسرها تفسيراً خاصاً وليس تفسيراً عاماً-.
والألباني رحمه الله: قال: (ولعله يعنى بذلك الخوارج).
فالألباني-رحمه الله-ذكر ذلك على سبيل الاحتمال، وأنت جزمت.
والألباني-رحمه الله-لم يمنع أن هذا تفسيراً لها وأنت منعت أن يكون ابن عباس قصد التفسير أصلاً، حيث قلت: "وأن قوله رضي الله عنهما: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، أو (كفر دون كفر) ليس تفسيراً لقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" اهـ.
والألباني –رحمه الله-لم يحصر هذا التفسير بهذه الصورة ولم يقصره عليه وأنت حصرت وقصرت.
ففي أي شيء سبقك الألباني-رحمه الله-؟
2-الخلاف بيننا أننا نقول بهذا التفسير في شأن من كفرهم الخوارج كالصحابة وغيرهم ممن يشملهم الحكم فالعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب وأنت تريد أن تنفى عن كلام ابن عباس صفة التفسير للآية لتصفو لك بلا تفسير فتنزلها أنت على القوانين الوضعية مع خلط للنقولات السلفية بأفهام الحرورية.
3-ثم لماذا ترمي مخالفك في هذه المسألة بالتهوك وهي مسألة "محل اجتهاد، ونظر"!
4-ألم يظهر للقارئ النبيه إفلاس وعجز هذا الرجل عن إثبات ما طالبته به وأمهلته عشر سنين-كما في رسالة النقض-ولقد بحث حتى أعيا فما وجد أثراً ولا ألفى خبراً إلا كلاماً مرتجلاً للذهبي، وفتوى مفرغة من شريط للألباني ثم راح كعادته السيئة وحتى لا يقال له لماذا تستدل بكلام من تبدعه فسبق بالملام، وتذرع بالإلزام، قائلاً: "ومع هذا فقد وجدت من سبقني إلى ذلك، وهو الألباني -إمام القوم -فهل سيطالبه المتهوكة بما طالبوني به؛ أم سيحتفون بكلامه أيما احتفاء؟"
فلماذا تهرب من المطالبة؟
ومع ذلك فالمطالبة مستمرة، وحيدتك عن الجواب لا تغني من الحق شيئاً،
يا لك من مكابر!
4-ويبقى سؤالٌ حائرٌ بائرٌ لا نجد له-عندك-جواباً:
هل تكفير من حكَّم القوانين الوضعية من غير استحلال-كفراً أكبر مخرجاً من ملة الإسلام-يؤخذ من هذه الآية الكريمة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)؟
ولا تنسَ أنك لا تنكر قول ابن عباس فيها (كفر دون كفر) ولكنك خصصت هذا بالرد على الخوارج الذين يكفرون الصحابة-فحسب-!
أقول:
فإذا أدخل حبر الأمة وترجمان القرآن-رضي الله عنه-الكفرَ الأصغر فيما اشتملت عليه الآية، إذن فهي محتملة له شاملة له بوجهٍ ما!
وتذكر أيضاً أنك لا تنكر التفصيل واشتراط الاستحلال في القضية المعينة وترى أن الآية تشمل ذلك وتحتوي عليه!
فبيِّن لنا-الآن-كيف تستنبط من نفس الآية حكم من جعل القضية المعينة تشريعاً عاماً، وأثاب وعاقب عليها وألزم الناس بها؟
ما الذي نقله من الكفر الأصغر إلى الأكبر؟
وما وجه ذلك من الآية؟
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!
فإن قلت:
لأنه لما ألزم الناس بهذا التشريع -الذي كان في أصله قضية معينة غير مكفرة بغير استحلال-لمَّا ألزم الناس بذلك وحملهم على حكمه بالجند والشرط دل ذلك على أنه مستحل ولابد.
قلنا:
هذا تسليم منك بأن الآية ليس فيها مستند لقولك أصلاً، وإنما صرت تكفر بالقرائن الخارجية لتستدل على الاستحلال الباطن وهذا غاية الإفلاس.
والله أعلم.
قوله:
[الثانية: القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ذنب، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب؛ ليس على إطلاقه؛ لأن المراد بالذنب هنا؛ هو الكبائر التي لا تبلغ حد الشرك]
التعليق:
1- هذا كلام مستقيم لا غبار عليه ولا اعتراض لنا عليه.
2- مادامت المعصية لم تبلغ حد الشرك فأهل السنة لا يكفرون بها-وإن عظمت-إلا إذا استحلها.
3- وهذا ما عناه-وإن لم تفهم ذلك-ابن عبد البر–رحمه الله-بقوله: (اتفق أهل السنة والجماعة، وهم أهل الفقه والأثر؛ على أن أحداً لا يخرجه ذنبه -وإن عَظُمَ -من الإسلام).
4- وهذا معنى ما ورد في الحديث القدسي:
-عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " " قال الله تبارك وتعالى: ...يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي.
أفليست الذنوب التي بلغت عَنان السماء وقُراب الأرض عظيمة؟
فالذنب يعظم كمَّاً كما يعظم كيفاً، وكل ذلك لا يخرجه عن كونه ذنباً غيرَ مكفر عند الإطلاق،
5- وأما تسمية الشرك ذنباً فقد ورد أيضاً:
-عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك..." رواه البخاري.
لكن الذي لا يُفْهَم غيرُه عند إطلاق أهل العلم عدم التكفير بالذنوب: أنهم يقصدون بها ما دون الذنوب الكفرية فمن فهم من كلامهم غيرَ ذلك فقد ضل فهمه ومن حَمَل كلامَهم على غير ذلك فقد تكلف وتعنت وتنطع. والله أعلم.
6-وأما تخطئة ابن عبد البر-رحمه الله-لمجرد أن احتج به من أسميتهم بالمرجئة المعاصرين –الذين فهموا من الآية ما فهمه السلف-حيث قلتَ:
(لا سيما وقد احتج به المرجئة المعاصرون الذين تفرغوا للدفاع عن الطواغيت.)
فخطِّئ ابن عباس-رضي الله عنه-أيضاً، لأن هؤلاء احتجوا بتفسيره للآية:(كفر دون كفر) أكثر مما احتجوا بكلام أبي عمر-رحمه الله-!
لكنك كثيراً ما تنسى-مذهبك في حمل المجمل على المفصل-أو تتناساه!
7-قولك: (القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ذنب، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب؛ ليس على إطلاقه) اهـ.
جوابه:
نعم ليس على إطلاقه عندنا ولا عندك،
فنحن قيدنا هذا الإطلاق بـ (غير الجحود والاستحلال) في جميع صور الحكم بغير ما أنزل الله ما لم تبلغ حد الشرك فوافقنا السلف،
وأنت قيدت الإطلاق أيضاً؛ لكن في (غير التشريع العام والقانون الوضعي) فوافقت سيد قطب وإخوانه وخالفت السلف،
والأرواح جنود مجندة!
8-بقي النظر في القضية الكبرى ألا وهي: هل الأصل في الحكم بغير ما أنزل الله الكفر الأكبر أم الأصغر؟
وهذا ما تناولته في نقضي على رسالتك المسماة تحكيم القوانين كفر بالله العظيم. فراجعه للأهمية. والله أعلم.
قولك:
[الثالثة: أهل السنة إنما ذكروا الاستحلال؛ للرد على الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة؛ لا لكون المعاصي التي ذكر الله ورسوله؛ أنها كفر أكبر يناقض أصل الإيمان؛ لا يكفر صاحبها إلا إذا استحل؛ فهذا قول باطل؛ بل يكفر بمجرد وقوعه فيها] اهـ
التعليق:
1- كلامٌ حقٌ وصوابٌ لا اعتراض لنا عليه ولا مناص من قبوله.
2- كل معصية ذكر اللهُ ورسولُه-صلى الله عليه وسلم-أنها كفرٌ أكبرُ يناقض أصل الإيمان فلا يشترط فيها الاستحلال بل هي كفر أكبر كما قال الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-.
فمن ذا الذي يأتي إلى معصية حكم فيها الله ورسوله أنها كفر أكبر فيتوقف فيها ويشترط الاستحلال-اللهم إلا أن يكون مرجئاَ-؟
سبحانك... سبحانك.
3- هل قال الله في كتابه أو رسوله-صلى الله عليه وسلم-في سنته أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر يناقض أصل الإيمان؟ أين هذا؟
4- هب أن الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم-حكما في الحكم بغير ما أنزل الله بالكفر الأكبر الذي يناقض أصل الإيمان فكيف تتجرأ فتشترط الاستحلال في القضية المعينة وهي من الحكم بغير ما أنزل الله؟!
5- هل قال الله في كتابه أو رسوله-صلى الله عليه وسلم-في سنته أن من حكَّم القوانين الوضعية أو شرع تشريعاً عاماً أنه كَفَرَ الكفر الأكبر الذي يناقض أصل الإيمان؟ أم عمَّ ولم يخص؟
وما الذي تفيده (مَن) و(ما) عندك أيها الأصولي؟
6- لماذا لا تستمسك بغرز السلف في تفسير الآية فتريح وتستريح؟
7- إذا كانت هذه الآية عندك على التفصيل فبأي دليل عممت حكم التشريع العام والقانون الوضعي؟
8- أما استدلالك بقول شيخ الإسلام-رحمه الله-:
(وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وعدم تحريم الحرمات الظاهرة المتواترة) اهـ
فجهلٌ منك بمعنى كلامه-رحمه الله-فهل مَن ترَكَ واجباً يكفر بمجرد تركه؟
وهل من فعل محرماً يكفر بمجرد فعله؟
هل يَفهم من له أدنى مُسكةٍ من عقل من كلام شيخ الإسلام ذلك؟
هل عَمِيت عن كلمة (بعدم اعتقاد) وكلمة (عدم تحريمه) من كلامه-رحمه الله-؟
وهل الاعتقاد عندك من أفعال الجوارح؟
إني لأستحيي أن أرد على مثل هذا الهذيان!
9- هب أن الأمر كما سولت لك نفسك ووسوس لك شيطانك؛ فلماذا خصصت الحكام، والقانون الوضعي، والتشريع العام، وكلام الشيخ عام؟ أليس الخوارج القدامى أصرح منك وأضبط في مذهبهم وأطرد لقواعدهم؟
10- سيأتيك التفريق بين التحريم اللغوي والتحريم الشرعي فلا تعجل.
11- هل ترتضي فهم شيخ الإسلام-رحمه الله-الذي دلست كلامه وأوهمت أنه يؤيد مذهبك الخارجي:
قال ابن تيمية-رحمه الله-: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الدين المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله-على أحد القولين-(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) أي المستحل للحكم بغير ما أنزل الله) اهـ مجموع الفتاوى [3/267-268]
فها هو ذا شيخ الإسلام-رحمه الله-يشترط الاستحلال فما أنت قائل يا مسكين؟
12- فإن قلت ابن تيمية(!) إنما قصد القضية المعينة.
قلنا: تَحَكُّمٌ بغير دليل.
13- وإن قلت: ابن تيمية(!) كفَّر التتار بتحكيم الياسق فنجمع بين كلامه.
قلنا: ذكرنا مناط تكفير شيخ الإسلام-رحمه الله-للتتار من صريح لفظه ومنطوق كلامه فلا تلعب بمن يقرأ لك من النوكى.
14- ومن جملة التلبيس والإيهام المذموم قولك:
( فكلامنا في المعاصي التي هي كفر بذاتها؛ كسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعبادة القبور، ومظاهرة الكفار على المسلمين، والسجود للصنم، وتنحية الشريعة وتحكيم القوانين، وغيرها من الأقوال والأعمال الكفرية؛ لكون الكفر تحقق بمجرد وقوعها؛ جحد أو لم يجحد؛ استحل أو لم يستحل.)
التعليق:
1- تنحية الشريعة -بالمعنى القطبي-كلمة حشرتها بين غيرها من المكفرات بلا دليل.
2- هذه المكفرات السجود للصنم وعبادة القبور... عليها أدلة واضحة وضوح الشمس في ضحاها، فأين الدليل على أن تنحية الشريعة كفرٌ أكبر بإطلاق وبلا تفصيل؟
3- قال ابن القيم-رحمه الله-: (وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان، وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعاً ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد) اهـ الصلاة وحكم تاركها صـ72
فهذا ابن القيم-رحمه الله-لا يُسَوِّي بين (السجود للصنم) وبين (الحكم بغير ما أنزل الله) رغم أن كلاً منهما كفر يتعلق بالعمل.
فإن قلت: كيف يحمل تكفير ابن القيم-رحمه الله-للحاكم بغير ما أنزل الله على الكفر الذي لا يضادُّ الإيمان وهو قد قرنه بتارك الصلاة وابن القيم يكفر تارك الصلاة؟
قيل: قال ابن القيم نفسه: (والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا لأنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ له حكم المخطئين) اهـ
[مدارج السالكين1/336]
فهل أنت منتهٍ عن غيك؟!
....................................................
بقلم الشيخ محمود بن محفوظ
( http://www.mahfoouz.com/play-1061.html )
..........................................
إلي الحلقة الثانية← (2)(http://aboumoaz8.blogspot.com.eg/2015/12/2_29.html )
______________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق